السودان - وكالة أنباء إخباري
تجدد الاشتباكات العنيفة في كردفان: معارك كرّ وفرّ بين الجيش والدعم السريع والروايات متضاربة حول محيط الأبيض
شهد إقليم كردفان السوداني تجدداً للمواجهات البرية العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وذلك بعد فترة هدوء نسبي استمرت لأسابيع. اندلعت الاشتباكات إثر هجمات مباغتة شنتها قوات من الجيش، مدعومة بـ«القوة المشتركة» المتحالفة معه، استهدفت مواقع تمركز وانتشار «الدعم السريع» في عدة بلدات تقع جنوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
تأتي هذه التطورات في سياق الصراع الدائر في البلاد، حيث تسعى كل قوة لفرض سيطرتها وتوسيع نفوذها، لا سيما في المناطق الاستراتيجية مثل كردفان التي تعد نقطة وصل حيوية بين أقاليم السودان المختلفة.
اقرأ أيضاً
- كريستيانو رونالدو مستعد للهدف رقم الف
- دبي تعزز أمنها السيبراني والمالي بتعاون استراتيجي بين مركز الأمن الإلكتروني وجهاز الرقابة المالية
- كاسبرسكي تقود تعزيز المرونة السيبرانية وسيادة البيانات في الشرق الأوسط
- كاسبرسكي تحذر: حملة سيبرانية متطورة تخفي برمجيات خبيثة في ملفات تورنت للأفلام
- معرض جيسيك جلوبال 2026 يختتم أعماله في دبي بتسليط الضوء على تحديات الأمن السيبراني المستقبلية
تباين الروايات الميدانية حول سير المعارك
تضاربت الروايات بشكل كبير حول مجريات المعارك ونتائجها على الأرض. فمن جانب، تحدث ناشطون مؤيدون للجيش عن تحقيق تقدم كبير واستعادة السيطرة على مواقع استراتيجية حيوية، مؤكدين أن الهجوم الأولي للجيش والقوة المشتركة كان ناجحاً في إلحاق خسائر بقوات الدعم السريع.
في المقابل، أكد أنصار «قوات الدعم السريع» تمكنهم من صد الهجوم بفاعلية وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة، مشددين على أنهم حافظوا على مواقعهم الاستراتيجية. هذه الروايات المتناقضة تعكس حالة الاستقطاب الإعلامي والسياسي التي تسيطر على المشهد السوداني، وتجعل من الصعب التحقق من الحقائق الميدانية بشكل مستقل.
بين هاتين الروايتين، أفادت مصادر مستقلة بأن القوات المهاجمة، التي شكلت «القوة المشتركة» عمودها الفقري، نجحت في مرحلتها الأولى في دفع «قوات الدعم السريع» إلى الانسحاب من بلدات الرياش وكازقيل والحمادي، وصولاً إلى تخوم مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان. وأشارت هذه المصادر إلى أن الهجوم كان يهدف إلى تنفيذ أهداف تكتيكية محددة، أبرزها استنزاف قدرات «الدعم السريع» وإرباك صفوفه.
غير أن «قوات الدعم السريع» سرعان ما أعادت تنظيم صفوفها وشنت هجوماً مضاداً قوياً، تمكنت خلاله من استعادة زمام المبادرة ودحر القوة المهاجمة وملاحقتها حتى مشارف مدينة الأبيض. كما استهدفت قوة تابعة لها بلدة علوة جنوب المدينة، مما يشير إلى طبيعة المعارك التي تتسم بـ"الكر والفر" وتبادل السيطرة على المواقع.
الموقف الرسمي وتصريحات القادة
لاحقاً، أعلنت القوات المسلحة السودانية مواصلة عملياتها الميدانية في محور شمال كردفان، مؤكدة تنفيذ عمليات تمشيط واسعة شملت مناطق كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات. وقالت، في بيان منسوب إلى الناطق الرسمي، إن العمليات أسفرت عن "تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد"، إلى جانب تدمير عدد من الآليات القتالية، مشيرة إلى ما وصفته بـ"انهيار وتشتت" عناصرها وفرار من تبقى منها تحت ضغط العمليات العسكرية. وأكد البيان مضي القوات المسلحة، مدعومة بالقوات المساندة، في عملياتها "حتى استعادة السيطرة على كامل التراب الوطني"، مجدداً التعهد بمواصلة القتال.
من جانبهم، أفاد شهود عيان بأن القوات المسلحة السودانية، اخترقت في بداية الأمر دفاعات «الدعم السريع»، وأوقعت خسائر في صفوفها واستولت على آليات قتالية، إلى جانب أسر عدد من عناصرها. إلا أن الهجوم المضاد لـ«قوات الدعم السريع» أجبرها على التراجع، مع تكبيدها خسائر بشرية ومادية، لتعود الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الهجوم.
في السياق ذاته، وصف قائد حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، المعارك الجارية بأنها «معركة وجود»، متعهداً بمواصلتها حتى عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. كما هنأ، في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، ما سمّاهم «أبطال» قواته في محوري شمال وجنوب كردفان، مشيداً بما عدّها «انتصارات عظيمة» تقربهم من تحقيق «النصر الحاسم».
من جهته، قال الناشط إدريس محمد سعدان، في مقطع فيديو متداول، إن «قوات الدعم السريع» تمكنت من صد هجوم «القوة المشتركة»، التي – بحسب قوله – اندفعت نحو المنطقة على أساس أن غالبية «قوات الدعم السريع» قد انسحبت أو سلمت مواقعها للجيش. وأضاف أن القوة المهاجمة فوجئت بوجود كثيف لـ«قوات الدعم السريع»، التي كبدتها «هزيمة قاسية»، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوفها، إلى جانب أسر آخرين والاستيلاء على مركبات وتجهيزات قتالية، قبل مطاردتهم حتى مشارف مدينة الأبيض.
الاستقطاب الإعلامي وغياب المصادر المستقلة
في ظل غياب أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تطورات القتال في ولايتي شمال وجنوب كردفان، نشطت المنصات المؤيدة له في تداول مقاطع فيديو وصور تؤكد تحقيق تقدم ميداني وإلحاق خسائر بالخصم، بما في ذلك عرض أسرى وآليات عسكرية. ويأتي ذلك في وقت تغيب فيه مصادر مستقلة موثوقة يمكنها التحقق من صحة هذه المزاعم.
بثت حسابات موالية لـ«قوات الدعم السريع» تسجيلات مصورة قالت إنها تُظهر أسرى من القوات المهاجمة، إلى جانب مركبات قتالية وأسلحة تم الاستيلاء عليها. في المقابل، نشرت منصات داعمة لـ«القوة المشتركة» مقاطع لآليات عسكرية تتحرك في مناطق مفتوحة، إضافة إلى صور لقتلى قيل إنهم من عناصر «الدعم السريع».
تلتزم المنصات الرسمية لكل من الجيش وحلفائه، وكذلك لـ«قوات الدعم السريع» وحلفائها، الصمت حيال المعارك التي دارت غرب وجنوب مدينة الأبيض، في اتجاه مدينة الدبيبات، عاصمة محلية القوز بولاية جنوب كردفان، على الطريق الحيوي الرابط بين الأبيض والدلنج وكادوقلي، وهي من أبرز مدن الولاية، التي تسعى «قوات الدعم السريع» إلى توسيع نطاق سيطرتها نحوها.
ميدانياً، تتركز الاشتباكات في محاور كازقيل والحمادي وعلوبة جنوب غربي الأبيض، وتمتد لتقترب من مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، مما يؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار والنزاع المسلح في هذه المنطقة الحيوية من السودان.
أخبار ذات صلة
- CNN تكشف: أوكرانيا تنقل حربها ضد روسيا إلى صحاري أفريقيا والشرق الأوسط
- ترامب يصل دبلن: محادثات مع قادة أيرلندا وأجندة اقتصادية وسياسية على الطاولة
- أنيميشن مارفل: كشف الستار عن عالم الرسوم المتحركة المنسي قبل "سبايدر-فيرس"
- الشيخ عكرمة صبري يحذر: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد انتهاكاته في المسجد الأقصى وتهويد القدس
- جيبوتي ترصد تداعيات الصراع اليمني: مخاوف متصاعدة على الأمن والملاحة بالقرن الأفريقي