إخباري
الجمعة ١٧ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٣ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

تحذير جيمي ديمون: صراع الشرق الأوسط يهدد بتكرار ركود السبعينيات القاتم

رئيس جي بي مورغان يتوقع تداعيات اقتصادية وخيمة جراء التوترات

تحذير جيمي ديمون: صراع الشرق الأوسط يهدد بتكرار ركود السبعينيات القاتم
عبد الفتاح يوسف
2026-04-08 20:36
1

تحذير جيمي ديمون: شبح الركود يطارد الاقتصاد العالمي

في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الجيوسياسية عبر العالم، أطلق جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي القوي لبنك جي بي مورغان تشيس (JPMorgan Chase)، تحذيراً صارخاً بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. جاء تحذير ديمون ليُسلط الضوء على مخاطر كبيرة، مشيراً إلى أن العالم قد يكون على شفا تكرار لسيناريو الركود التضخمي المؤلم الذي شهده في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وذلك نتيجة لتصاعد الصراعات، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية غلياناً متواصلاً، من الصراع في أوكرانيا إلى التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، مروراً بالاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. ويرى ديمون أن طول أمد هذه الصراعات هو العدو الأول للاقتصاد، فكلما طالت فترة عدم الاستقرار، كلما زادت صعوبة الخروج من الأزمات الاقتصادية المحتملة، وتفاقمت تداعياتها على النمو العالمي والرخاء الاقتصادي.

شبح السبعينيات والثمانينيات: مقارنة تاريخية مقلقة

عندما يشير جيمي ديمون إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، فإنه يستحضر ذاكرة اقتصادية مؤلمة اتسمت بظاهرة "الركود التضخمي" (Stagflation)، وهي مزيج خطير من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي البطيء وارتفاع معدلات البطالة. كانت تلك الفترة مدفوعة بشكل كبير بصدمات النفط الناتجة عن أزمات جيوسياسية في الشرق الأوسط، مثل حظر النفط العربي عام 1973 والثورة الإيرانية عام 1979، والتي أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة.

تسببت تلك الصدمات في تعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتآكل القوة الشرائية للمستهلكين، مما دفع البنوك المركزية – وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحت قيادة بول فولكر – إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لمكافحة التضخم، وهو ما أدى بدوره إلى تباطؤ اقتصادي حاد. يخشى ديمون أن الظروف الحالية، مع التوترات الجيوسياسية التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية وتزيد من الضغوط التضخمية، قد تمهد الطريق لسيناريو مماثل.

التوترات الجيوسياسية والمخاطر الاقتصادية الراهنة

إن المخاوف التي عبر عنها ديمون ليست مجرد تكهنات، بل تستند إلى تحليل دقيق للواقع الاقتصادي والجيوسياسي الراهن. فالصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، على وجه الخصوص، يحمل في طياته إمكانية تعطيل ممرات الشحن الحيوية، وتهديد إمدادات النفط والغاز، مما قد يدفع بأسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة. هذا الارتفاع في أسعار الطاقة يترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكاليف النقل والإنتاج، مما يغذي التضخم الذي بدأت البنوك المركزية للتو في السيطرة عليه بعد جائحة كوفيد-19.

بالإضافة إلى ذلك، تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية، مما يثبط الاستثمار ويحد من الإنفاق الاستهلاكي. المستثمرون يصبحون أكثر حذراً، والشركات تؤجل خطط التوسع، والمستهلكون يقيدون إنفاقهم في مواجهة مستقبل اقتصادي غامض. هذا التباطؤ في النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية، يخلق بيئة مثالية للركود التضخمي.

تحديات السياسة الاقتصادية في مواجهة الأزمة المحتملة

إذا ما تحقق سيناريو الركود التضخمي، فإن صناع السياسات الاقتصادية سيواجهون معضلة صعبة للغاية. فمكافحة التضخم تتطلب عادة رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤدي إلى كبح النمو الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، فإن دعم النمو الاقتصادي في فترة ركود يتطلب عادة خفض أسعار الفائدة أو تطبيق سياسات تحفيزية، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم التضخم.

هذه المعادلة الصعبة هي ما واجهته البنوك المركزية في السبعينيات، وتجد نفسها اليوم أمام تحدٍ مماثل. فبعد فترة من التضخم المرتفع، كانت البنوك المركزية قد بدأت في التفكير في خفض أسعار الفائدة مع تباطؤ التضخم. لكن التحذير من ركود تضخمي محتمل قد يجبرها على إعادة تقييم استراتيجياتها، مما قد يؤدي إلى استمرار سياسات التشديد النقدي لفترة أطول، أو حتى إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، مما يزيد من الضغط على الاقتصادات المثقلة بالديون.

الخاتمة: دعوة للتيقظ والتعاون

إن تحذير جيمي ديمون ليس مجرد تكهن سلبي، بل هو دعوة للتيقظ والعمل. إنه يسلط الضوء على الترابط العميق بين الاستقرار الجيوسياسي والصحة الاقتصادية العالمية. ففي عالم تتشابك فيه الاقتصادات وسلاسل التوريد، يمكن أن يكون لأي صراع إقليمي تداعيات عالمية واسعة النطاق.

الرسالة واضحة: الزمن هو بالفعل عدو الاقتصاد عندما يتعلق الأمر بالصراعات. كلما طالت فترة الاضطراب، كلما زادت التكلفة الاقتصادية، وكلما أصبح الطريق نحو التعافي أطول وأكثر وعورة. يتطلب الأمر تعاوناً دولياً وجهوداً دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوترات وتخفيف المخاطر، لتجنب غرق الاقتصاد العالمي في دوامة من الركود التضخمي قد تكون تداعياتها أعمق مما يتصوره الكثيرون.

الكلمات الدلالية: # جيمي ديمون، جي بي مورغان، ركود اقتصادي، توترات جيوسياسية، الشرق الأوسط، تضخم، أزمة طاقة، اقتصاد عالمي