إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

تحذيرات دولية من عملية برية إسرائيلية وشيكة في لبنان: غسان سلامة يدق ناقوس الخطر

وزير الثقافة اللبناني يكشف لـ'فرانس 24' عن مخاوف متزايدة وتأ
استمع للخبر كاثرين جونس 2026-03-17 18:09 2
تحذيرات دولية من عملية برية إسرائيلية وشيكة في لبنان: غسان سلامة يدق ناقوس الخطر

بيروت، لبنان – دق وزير الثقافة اللبناني، غسان سلامة، ناقوس الخطر يوم الإثنين الموافق 16 مارس 2026، محذراً من مؤشرات متزايدة تدل على احتمالية إقدام إسرائيل على عملية برية واسعة النطاق داخل الأراضي اللبنانية. جاءت تصريحات سلامة خلال مقابلة حصرية مع قناة "فرانس 24"، حيث كشف عن تلقي بيروت تحذيرات من دول عدة تتمتع بقدرات متقدمة في رصد التطورات الإقليمية عبر الأقمار الاصطناعية، مما يضفي مصداقية بالغة على هذه المخاوف.

مخاوف متصاعدة من عملية برية إسرائيلية وشيكة

أوضح سلامة أن هذه المخاوف ليست مجرد تكهنات، بل تستند إلى جملة من المعطيات الملموسة. في مقدمة هذه المعطيات، توالي التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين والتي تلوّح بإمكانية شن عملية عسكرية برية، إضافة إلى الحشود العسكرية الملحوظة على الحدود. وأشار سلامة إلى أن هذه التصريحات، التي تتسم بالحدة والتهديد، تتزامن مع معلومات استخباراتية دقيقة قادمة من حلفاء دوليين يمتلكون أدوات مراقبة متطورة، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية، مما يعزز من جدية التهديد ويجعله أمراً لا يمكن تجاهله.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث تتزايد الاشتباكات الحدودية المتقطعة بين لبنان وإسرائيل، وتتفاقم حدة الخطاب السياسي والعسكري من الجانبين. وأكد سلامة أن المجتمع الدولي يجب أن يأخذ هذه التحذيرات على محمل الجد، لأن أي تصعيد عسكري بري في لبنان سيكون له تداعيات كارثية ليس فقط على لبنان، بل على استقرار المنطقة بأسرها.

العمق الإقليمي للتحذيرات الدولية وتداعياتها

إن تلقي لبنان تحذيرات من دول تمتلك قدرات رصد فضائية متقدمة يؤكد أن التهديد المحتمل ليس مجرد مناورات كلامية، بل هو خطر حقيقي يتم تقييمه على أعلى المستويات الاستخباراتية. هذه الدول، التي لم يسمها سلامة، تدرك جيداً حساسية الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط وتداعيات أي خطوة عسكرية غير محسوبة. وتشير هذه التحذيرات إلى أن هناك قلقاً دولياً واسعاً من أن تتحول التوترات الحالية إلى صراع مفتوح قد يخرج عن السيطرة.

وعلى الرغم من أن إسرائيل تبرر عادة عملياتها العسكرية بأنها دفاعية وتهدف إلى حماية أمنها، فإن سلامة شدد على أن أي عملية برية ستكون بمثابة انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وستؤدي إلى ردود فعل لا يمكن التنبؤ بها. ودعا سلامة المجتمع الدولي إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على جميع الأطراف لضبط النفس وتجنب أي عمل عسكري قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة لا تُبقي ولا تذر.

لبنان على مفترق طرق: تحديات داخلية وخارجية

في سياق متصل، أقر غسان سلامة بأن لبنان يعيش وضعاً صعباً للغاية، في إشارة إلى الأزمات المتعددة التي تعصف بالبلاد. فإلى جانب التهديدات الأمنية الخارجية، يعاني لبنان من انهيار اقتصادي غير مسبوق، وشلل سياسي مزمن، وتفاقم للأوضاع الاجتماعية والمعيشية. هذه الأزمات الداخلية تجعل البلاد أكثر هشاشة أمام أي صدمات خارجية، وتحد من قدرتها على مواجهة التحديات الكبرى.

وأوضح سلامة أن الوضع الاقتصادي المتردي، الذي أدى إلى تدهور قيمة العملة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، يمثل عبئاً هائلاً على كاهل الدولة والمواطنين. كما أن الفراغ الرئاسي وغياب حكومة فعالة ذات صلاحيات كاملة يزيدان من تعقيد المشهد، ويجعلان من الصعب اتخاذ قرارات حاسمة في ظل هذه الظروف الحرجة. وأكد أن لبنان، في ظل هذا الوضع، لا يمكنه تحمل تبعات حرب جديدة بأي شكل من الأشكال.

تماسك الجيش اللبناني وقوة التعددية السياسية

على الرغم من الصورة القاتمة، شدد سلامة على نقاط قوة داخلية يمتلكها لبنان. فقد أكد على تماسك الجيش اللبناني ووحدة صفوفه، مشيداً بدوره كحامٍ للسيادة الوطنية وضامن للاستقرار الداخلي. وأشار إلى أن الجيش اللبناني يظل المؤسسة الأكثر ثقة واحتراماً في البلاد، وهو القادر على الحفاظ على الأمن والنظام في أصعب الظروف.

كما تطرق سلامة إلى تعددية الآراء داخل لبنان، واصفاً إياها بأنها "عنصر غنى وقوة للحياة السياسية". فبالرغم من الانقسامات الظاهرة، فإن هذه التعددية تعكس حيوية المجتمع اللبناني وقدرته على استيعاب مختلف الأطياف، مما يمكن أن يكون مصدراً للقوة إذا ما تم توجيه هذه الطاقات نحو بناء توافق وطني. وأكد أن هذه الوحدة الداخلية، على الرغم من التحديات، هي السد المنيع أمام أي محاولات لزعزعة استقرار البلاد من الداخل أو الخارج.

دعوات لضبط النفس وتجنب التصعيد الإقليمي

اختتم سلامة حديثه بدعوة المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي تصعيد عسكري. وشدد على أن لبنان، الذي عانى طويلاً من ويلات الحروب، لا يمكنه أن يكون ساحة لصراعات إقليمية جديدة. ودعا إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية والسياسية لحل النزاعات، والعمل على إرساء سلام دائم وشامل في المنطقة.

وتأتي هذه التحذيرات في سياق دعوات دولية متكررة لخفض التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتأكيد على ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة. ويترقب المراقبون بقلق تطورات الأيام والأسابيع القادمة، آملين في أن تسود لغة الحكمة على لغة السلاح، وأن يتمكن لبنان من تجاوز هذه المرحلة العصيبة بأقل الخسائر الممكنة.

# غسان سلامة، لبنان، إسرائيل، عملية برية، تحذيرات دولية، فرانس24، الجيش اللبناني، الوضع الصعب، صراع إقليمي، أمن إقليمي
اقرأ هذا الخبر