القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت الأسواق المالية العالمية تحولات استثمارية لافتة خلال الأسبوع المنتهي في 11 فبراير (شباط)، حيث أظهر المستثمرون تفضيلاً واضحاً للأصول في أوروبا وآسيا، على حساب الأسهم الأمريكية التي شهدت عمليات بيع مكثفة. يأتي هذا التحول مدفوعاً بمخاوف متزايدة بشأن التقييمات المرتفعة في السوق الأمريكية وتأثير الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي على القطاعات التقليدية، في حين اتخذ البنك المركزي الروسي قراراً جريئاً بخفض أسعار الفائدة لدعم اقتصاده المتباطئ.
تدفقات رأس المال: تحول نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية
سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس على التوالي، بإجمالي 25.54 مليار دولار. كانت الصناديق الأوروبية المستفيد الأكبر من هذه الموجة، حيث اجتذبت 17.53 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ عام 2022 على الأقل، مما يعكس تجدد الثقة في المنطقة. كما لم تكن الصناديق الآسيوية بمنأى عن هذا الانتعاش، حيث جذبت تدفقات صافية بلغت نحو 6.28 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG).
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
على النقيض من ذلك، شهدت صناديق الأسهم الأمريكية تدفقات خارجة بقيمة 1.42 مليار دولار، مسجلة أول عملية بيع صافية في ثلاثة أسابيع. يعكس هذا التوجه قلق المستثمرين من وصول تقييمات الشركات الأمريكية الكبرى إلى مستويات مبالغ فيها، خاصة في قطاع التكنولوجيا الذي يواجه تحديات جديدة من التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما استمرت صناديق السندات العالمية في جذب اهتمام كبير للأسبوع السادس على التوالي، مسجلة تدفقات صافية بلغت 21.09 مليار دولار، مع إقبال خاص على صناديق السندات قصيرة الأجل وسندات الشركات.
في المقابل، تراجعت تدفقات صناديق سوق المال إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.15 مليار دولار، بينما واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذب التدفقات للأسبوع الثالث عشر من أصل 14 أسبوعاً، على الرغم من أن صافي التدفقات بلغ أدنى مستوى له في خمسة أسابيع عند 1.25 مليار دولار. وفي الأسواق الناشئة، استمرت موجة الشراء للأسبوع الثامن على التوالي، حيث ضخ المستثمرون 8.52 مليار دولار في صناديق الأسهم و1.29 مليار دولار في صناديق السندات، مما يؤكد جاذبيتها المتزايدة.
الذكاء الاصطناعي: محرك للفرص ومصدر للقلق في قطاع التكنولوجيا
بات الذكاء الاصطناعي يلقي بظلاله على تقييمات الشركات وأداء الأسواق، خاصة في قطاع التكنولوجيا. فقد انخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، بنسبة 2.03 في المائة يوم الخميس، مدفوعاً بمخاوف من الاضطرابات المحتملة التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل البرمجيات والخدمات القانونية وإدارة الثروات.
تأثرت الأسهم الأوروبية والآسيوية أيضاً يوم الجمعة بهذه المخاوف، حيث أبقى القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي المستثمرين في حالة حذر. وقد تجلى هذا التأثير بشكل خاص في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي، الذي سجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من عشرة أشهر، مما أدى إلى انخفاض قيمته السوقية بنحو 50 مليار دولار في فبراير (شباط) وحده. وأشارت تحليلات «جي بي مورغان» إلى أن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية قد لا تحقق أهداف النمو المرجوة في ظل إعادة توجيه العملاء لإنفاقهم نحو حلول الذكاء الاصطناعي، مما يعكس تحدياً هيكلياً لهذه الصناعة.
وفي هذا السياق، أوضح سات دهرا، مدير المحافظ في «هندرسون فار إيست إنكم»، أن شركات تكنولوجيا المعلومات لم توضح بشكل كافٍ كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمثل فرصة بدلاً من تهديد. ورغم أن مؤشر «نيفتي آي تي» الهندي قلص خسائره يوم الجمعة بفضل عمليات الشراء عند الانخفاض، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة. يرى محللون مثل بيوش باندي من «سنتروم بروكنغ» أن المستثمرين بالغوا في رد فعلهم، مؤكدين أن شركات تكنولوجيا المعلومات ستظل ذات أهمية حاسمة في البنية التحتية الرقمية، حتى في عصر الذكاء الاصطناعي.
التحركات الأوروبية والسياسة النقدية الروسية
في أوروبا، تراجعت الأسهم يوم الجمعة، مع استمرار مخاوف الذكاء الاصطناعي وتقييم المستثمرين لنتائج أرباح شركات مثل «سافران» و«لوريال». واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 618.54 نقطة، بعد تقلبات شهدتها الأسواق العالمية منذ أواخر يناير (كانون الثاني) مع إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة. يرى كايل رودا من «كابيتال دوت كوم» أن الشركات تنفق مبالغ طائلة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول العوائد المحتملة على رأس المال.
على صعيد آخر، خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 15.5 في المائة، في خطوة غير متوقعة لمعظم المحللين، وذلك في محاولة لدعم الاقتصاد المتباطئ في زمن الحرب والذي يعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض. وأشار البنك إلى إمكانية خفض إضافي لأسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة، بناءً على مدى استدامة تباطؤ التضخم. ويواجه الاقتصاد الروسي، الذي أظهر مرونة في بداية الصراع، تباطؤاً حاداً العام الماضي بعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. ورغم توقعات الحكومة بنمو بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، لا يزال البنك المركزي يحذر من ارتفاع الأسعار، خاصة بعد زيادة ضريبة القيمة المضافة في يناير (كانون الثاني) التي ساهمت في ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 6.5 في المائة.
تعكس هذه التطورات المشهد المالي العالمي المعقد، حيث تتشابك الابتكارات التكنولوجية مع التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يدفع المستثمرين وصناع السياسات إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم باستمرار.
أخبار ذات صلة
- محافظ المنيا يقود حملة موسعة لإنضباط الشارع وتحسين المظهر الحضاري
- تصعيد في الشرق الأوسط: ضربات إسرائيلية، إدانة عربية وخلافة إيران
- توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 11 مارس 2026: مسارات مهنية واعدة وفرص مالية في الأفق
- إيران: مجتبى خامنئي زعيماً جديداً – هل هي حقبة استمرارية وتشدد؟
- المنيا تشدد قبضتها على ترشيد الكهرباء: حملات مكثفة وإنذار حازم للمخالفين