القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت الساحة الرياضية والدبلوماسية مؤخرًا تصعيدًا ملحوظًا على خلفية قضية لجوء عدد من لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات في أستراليا، ما دفع رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، إلى إثارة شكوك جدية حول مشاركة منتخب بلاده للرجال في نهائيات كأس العالم المقررة صيف هذا العام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر بين طهران وواشنطن، ملقية بظلالها على مستقبل الرياضة الإيرانية على الساحة الدولية.
أزمة اللجوء تتكشف وتثير تساؤلات
بدأت فصول الأزمة مع مشاركة المنتخب الإيراني للسيدات في كأس آسيا بأستراليا. ففي المباراة الافتتاحية أمام كوريا الجنوبية، امتنعت بعض اللاعبات عن ترديد النشيد الوطني، وهو ما اعتبره التلفزيون الرسمي الإيراني "خيانة زمن الحرب" في ظل التوترات القائمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم قيام اللاعبات بأداء التحية والنشيد الوطني في المباراتين التاليتين، إلا أن الشرخ كان قد حدث. وبعد خروج المنتخب من البطولة عقب هزيمته أمام الفلبين، تحولت الأنظار إلى مصير اللاعبات، حيث أعلنت الحكومة الأسترالية أن خمس لاعبات، من بينهن القائدة زهراء قنبري، غادرن فندق إقامة الفريق سرًا وتقدمن بطلب لجوء للسلطات الأسترالية.
اقرأ أيضاً
توالت التطورات، حيث أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك، في وقت لاحق، أن عضويْن آخرين من الوفد الإيراني – لاعبة وأحد أعضاء الجهاز الفني – تقدما بطلب لجوء، ليرتفع عدد طالبي اللجوء إلى سبعة على الأقل. وقد أشارت تقارير إلى أن الحكومة الأسترالية كانت تجري محادثات سرية مع اللاعبات لعدة أيام، قبل نقلهن إلى منزل آمن ومنحهن تأشيرات خاصة لأسباب إنسانية. رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أكد تضامن بلاده مع "النساء الشجاعات"، معربًا عن ترحيبه بهن على الأراضي الأسترالية.
الضغوط الدولية وتدخل ترامب
لم تقتصر هذه القضية على الساحتين الإيرانية والأسترالية، بل امتدت لتشمل اهتمامًا دوليًا واسعًا، لا سيما من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. فبعدما دعا ترامب علنًا أستراليا إلى عدم إعادة اللاعبات إلى إيران، محذرًا من "عواقب وخيمة" قد تواجههن، ومقترحًا استعداده لاستقبالهن في الولايات المتحدة إذا رفضت أستراليا ذلك، سرّعت كانبرا من خطواتها لمنح اللجوء. هذا التدخل الأمريكي أضاف بعدًا سياسيًا معقدًا للأزمة، وزاد من حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
كما حذر رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل والمقيم في الولايات المتحدة، من أن رفض اللاعبات ترديد النشيد قد يؤدي إلى "عواقب وخيمة"، داعيًا أستراليا لضمان سلامتهن وتقديم الدعم اللازم لهن. هذه الدعوات والتدخلات الدولية تسلط الضوء على عمق الانقسام حول الوضع السياسي في إيران وتداعياته على الأفراد.
رواية طهران: اتهامات بالاختطاف والعرقلة
في المقابل، قدم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، رواية مختلفة تمامًا لما حدث. ففي تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، زعم تاج أن اللاعبات تعرضن "لضغوط لإجبارهن على الانشقاق"، بل ذهب إلى اتهام أستراليا بـ"اختطاف" خمس لاعبات، وعرقلة محاولة المنتخب مغادرة البلاد. وقال تاج إن الشرطة الأسترالية تدخلت بعد المباراة، وأخرجت لاعبة أو اثنتين من الفندق، وإن المنتخب واجه صعوبات وعرقلة "عند البوابة" في المطار، حيث طُلب من الجميع أن يصبحوا لاجئين.
تاج حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية هذا الوضع، مشيرًا إلى تغريدات ترامب التي رحب فيها باللاعبات كلاجئات وهدد أستراليا. وتساءل تاج: "كيف يمكن للمرء أن يكون متفائلاً بكأس العالم التي من المفترض أن تُقام في الولايات المتحدة؟"، ملمحًا بقوة إلى أن بيئة كهذه تجعل مشاركة المنتخب الإيراني في المونديال أمرًا غير وارد. كما ربط تاج الحادثة بأحداث سياسية سابقة، كقصف مدرسة في ميناب، زاعمًا أن اللاعبات "احتُجِزن رهائن"، في إشارة تعكس مدى تسييس القضية من الجانب الإيراني.
تداعيات محتملة على كأس العالم ومستقبل الرياضة الإيرانية
تثير تصريحات مهدي تاج مخاوف جدية بشأن مشاركة منتخب إيران للرجال في كأس العالم، خاصة وأن مبارياته الثلاث مقررة في الولايات المتحدة. فإذا ما استمرت هذه التوترات وتصاعدت حدتها، فقد تتخذ طهران قرارًا بالانسحاب، ما سيكون له تبعات كبرى على الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وعلى البطولة نفسها. كما أن هذه الأزمة تبرز التحديات التي تواجه الرياضيين الإيرانيين في ظل التوتر السياسي المستمر، حيث يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان ضحية لصراعات تتجاوز حدود الملاعب.
وفي خضم هذه الأحداث، شهدت الملاعب الأسترالية نفسها احتجاجات من قبل حشود تجمعت خارج ملعب غولد كوست، حيث رددت هتافات تدعو إلى "تغيير النظام في إيران"، وحاصرت حافلة المنتخب الإيراني مرددة "أنقذوا فتياتنا". هذه المظاهرات تشير إلى وجود دعم كبير للاعبات الهاربات، وتؤكد على أن قضية لجوئهن ليست مجرد حدث رياضي، بل جزء من صراع سياسي أوسع، يضع الرياضيين الإيرانيين في موقف بالغ الحساسية، بين ولائهم لوطنهم وطموحهم الشخصي وحقهم في الحماية.
أخبار ذات صلة
- حصاد أسبوعي مكثف: وزيرة التنمية المحلية والبيئة تقود قاطرة الإصلاح والتنمية بمصر
- موتسيبي يحسم الجدل: كأس أمم إفريقيا 2027 في موعدها المحدد
- هيئة الشراء الموحد تعزز التحول الرقمي بالقطاع الصحي في الإسكندرية عبر تدريب مكثف
- الزمالك يواجه كايزر تشيفز في ختام دور المجموعات بكأس الكونفدرالية.. صراع على الصدارة وأمل التأهل
- محافظ مطروح يبحث مع رئيس مركز بحوث الصحراء دعم المزارعين والمربين لمواجهة التحديات المناخية