إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ترامب ومزارعو زيمبابوي البيض: هل يعيد 3.5 مليار دولار للأراضي المصادرة؟

مزارعون بيض فقدوا أراضيهم قبل عقدين في عهد موغابي يتطلعون إل
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 14:46 12
ترامب ومزارعو زيمبابوي البيض: هل يعيد 3.5 مليار دولار للأراضي المصادرة؟

في تطور يعكس عمق الأزمة التي يعيشها مزارعو زيمبابوي البيض منذ أكثر من عقدين، تتجه الأنظار اليوم نحو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، آملين أن يكون مفتاح الحل لاستعادة تعويضات تقدر بـ 3.5 مليار دولار مقابل أراضيهم التي صودرت. هذه القضية، التي تعود جذورها إلى برنامج الإصلاح الزراعي المثير للجدل في عهد الرئيس الراحل روبرت موغابي، تلقي بظلالها على المشهد السياسي والاقتصادي في زيمبابوي، وتثير تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن يلعبه نفوذ خارجي في حل نزاعات داخلية معقدة.

خلفية تاريخية: إصلاح الأراضي في زيمبابوي

تعود جذور هذه الأزمة إلى مطلع الألفية الثالثة، عندما أطلق الرئيس الزيمبابوي آنذاك، روبرت موغابي، برنامج "الإصلاح الزراعي السريع". كان الهدف المعلن لهذا البرنامج هو تصحيح المظالم الاستعمارية من خلال إعادة توزيع الأراضي من الأقلية البيضاء التي كانت تسيطر على معظم الأراضي الزراعية الخصبة، إلى الأغلبية السوداء المحرومة من الأراضي. ومع ذلك، اتسم تنفيذ البرنامج بالعنف والفوضى، وأدى إلى مصادرة واسعة النطاق للمزارع التي يملكها البيض دون تعويض كافٍ أو حتى بدون تعويض على الإطلاق في كثير من الحالات.

كانت تداعيات هذا البرنامج كارثية على الاقتصاد الزيمبابوي. فبينما كان القطاع الزراعي يمثل العمود الفقري للاقتصاد ومصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية، أدت المصادرة إلى انهيار الإنتاج الزراعي، ونقص حاد في الغذاء، وارتفاع معدلات البطالة، وتدهور اقتصادي عام دفع البلاد إلى أزمة مزمنة لا تزال تعاني منها حتى اليوم. فقد المزارعون البيض، الذين بنى الكثير منهم حياتهم وأعمالهم على هذه الأراضي لأجيال، كل ما يملكونه بين عشية وضحاها، وتحولوا من منتجين مزدهرين إلى يائسين يبحثون عن العدالة.

اتفاقية التعويض البالغة 3.5 مليار دولار: أمل معلق

في خطوة مهمة نحو تسوية هذه القضية الشائكة، وقعت حكومة زيمبابوي في يوليو 2020 اتفاقية تاريخية مع ممثلين عن المزارعين التجاريين البيض. نصت الاتفاقية على دفع تعويضات بقيمة 3.5 مليار دولار أمريكي للمزارعين عن "التحسينات" التي قاموا بها على الأراضي المصادرة، مثل المباني والبنية التحتية، وليس عن قيمة الأرض نفسها، التي تعتبرها الحكومة ملكاً للدولة بموجب قوانين الإصلاح الزراعي. كان الهدف من هذه الاتفاقية هو طي صفحة الماضي وفتح الباب أمام استعادة الثقة في مناخ الاستثمار في زيمبابوي.

ومع ذلك، وبعد مرور سنوات على توقيع الاتفاقية، لا يزال تنفيذها يواجه عقبات جمة. فالحكومة الزيمبابوية، التي تعاني من ضائقة مالية شديدة وعقوبات دولية، وجدت صعوبة بالغة في جمع المبلغ المطلوب. ورغم الوعود المتكررة بإيجاد آليات تمويل، بما في ذلك إصدار سندات دولية أو البحث عن دعم من المانحين، إلا أن التقدم كان بطيئاً للغاية، مما ترك المزارعين البيض في حالة من الإحباط واليأس المتزايد.

لماذا يلجأ المزارعون إلى ترامب؟

في ظل هذا الجمود، يتطلع المزارعون البيض إلى شخصية ذات نفوذ عالمي كبير مثل دونالد ترامب. يعتقد البعض أن ترامب، المعروف بأسلوبه غير التقليدي وقدرته على ممارسة الضغط، قد يكون قادراً على حشد الدعم الدولي أو حتى ممارسة نفوذ مباشر على حكومة زيمبابوي لدفعها نحو الوفاء بالتزاماتها. يرى المزارعون أن ترامب، من خلال علاقاته وشبكة نفوذه، قد يتمكن من فتح قنوات دبلوماسية أو مالية لتسهيل جمع الأموال اللازمة للتعويضات.

تستند هذه الآمال جزئياً إلى سمعة ترامب في الدفاع عن مصالح الأمريكيين والمجموعات التي يرى أنها تعرضت للظلم، فضلاً عن قدرته على جذب الانتباه الإعلامي للقضايا التي يتبناها. كما أن بعض المزارعين قد يرون في سياساته "أمريكا أولاً" ونظرته للعلاقات الدولية فرصة للتدخل في قضية يرونها تتعلق بالعدالة وحقوق الملكية. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استعداد ترامب، الذي لم يعد في منصبه، للتدخول في قضية أفريقية معقدة كهذه، وما هي الآليات التي يمكن أن يستخدمها فعلاً.

التحديات والآفاق المستقبلية

إن مساعدة ترامب، إن تحققت، لن تكون سوى جزء من حل أوسع وأكثر تعقيداً. فالتحدي الأكبر يكمن في قدرة زيمبابوي على الوفاء بالتزاماتها المالية في ظل وضع اقتصادي هش. كما أن القضية تتطلب توازناً دقيقاً بين معالجة المظالم التاريخية وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الحالي. أي تدخل خارجي، حتى لو كان بنوايا حسنة، قد يثير أيضاً تساؤلات حول السيادة الوطنية والتدخل في الشؤون الداخلية.

على المدى الطويل، تحتاج زيمبابوي إلى إصلاحات هيكلية أعمق لاستعادة ثقة المستثمرين وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام. إن حل قضية تعويض المزارعين البيض بشكل عادل وشفاف يمكن أن يكون خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث يرسل رسالة إيجابية حول التزام البلاد بسيادة القانون وحماية حقوق الملكية. ولكن الطريق إلى ذلك محفوف بالعقبات، وما إذا كان تدخل ترامب سيغير مسار هذه القضية أم لا، يبقى أمراً غير مؤكد.

في الختام، يظل مصير المزارعين البيض في زيمبابوي معلقاً بين الأمل في تدخل خارجي والواقع الاقتصادي والسياسي المعقد لبلادهم. إن قصة هؤلاء المزارعين هي تذكير صارخ بالتحديات المستمرة التي تواجهها الدول في معالجة إرث الاستعمار مع بناء مستقبل مستقر ومزدهر لجميع مواطنيها.

# مزارعو زيمبابوي البيض # تعويضات الأراضي # روبرت موغابي # دونالد ترامب # مصادرة الأراضي # اقتصاد زيمبابوي # 3.5 مليار دولار # حقوق الملكية
اقرأ هذا الخبر