أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتهامات خطيرة ضد إيران، زاعمًا استخدامها لتقنيات الذكاء الاصطناعي في حملات تضليل إعلامي واسعة النطاق خلال الصراع الدائر في المنطقة. جاءت هذه التصريحات التي أدلى بها للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، متزامنة مع منشور تفصيلي على منصته "Truth Social"، حيث وصف ترامب الذكاء الاصطناعي بأنه "سلاح معلوماتي" تستخدمه طهران لتضليل الرأي العام وتضخيم نجاحاتها العسكرية المزعومة.
ترامب يوجه اتهامات خطيرة لإيران
خلال عودته إلى واشنطن، أكد ترامب أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى أداة خطيرة للغاية عند استخدامه في المجال الإعلامي، مشددًا على ضرورة التعامل بحذر شديد مع هذه التكنولوجيا نظرًا لقدرتها الفائقة على إنتاج محتوى بصري ونصي يصعب تمييزه عن المحتوى الحقيقي. وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد التوتر الإعلامي والسياسي حول تغطية الصراع بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى.
في منشوره على "Truth Social"، اتهم ترامب بعض وسائل الإعلام الغربية بالعمل "بتنسيق وثيق" مع إيران لنشر "أخبار زائفة مولدة بالذكاء الاصطناعي"، لكنه لم يقدم أي أدلة علنية تدعم هذا الادعاء. كما أشار إلى أن تقارير إعلامية معينة ساهمت في تضخيم الروايات الإيرانية حول سير العمليات العسكرية، معتبرًا ذلك جزءًا من "حرب معلوماتية" تدور بالتوازي مع المواجهة العسكرية.
اقرأ أيضاً
- استطلاع يكشف: الرأي العالمي يميل للصين على حساب أمريكا
- إقالة ميخايلو فيدوروف وزير الدفاع الأوكراني تثير احتجاجات
- وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف يغادر منصبه بعد خلافات حول الطائرات المسيرة
- الهند تسرع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: المدن الساحلية قد تدفع الثمن
- ترامب يواجه خطر الانزلاق لحرب "أبدية" مع إيران
أمثلة مزعومة لاستخدام الذكاء الاصطناعي
سلط ترامب الضوء على ثلاث حالات محددة زعم فيها أن إيران استغلت الذكاء الاصطناعي لتضليل الجمهور. أولًا، ذكر أن طهران عرضت "مقاطع أو صورًا لقوارب انتحارية" قال إنها غير موجودة في الواقع، واصفًا إياها بأنها جزء من دعاية تهدف إلى تضخيم القدرات البحرية الإيرانية. ثانيًا، تحدث عن تقارير تداولت "ادعاء استهداف حاملة الطائرات الأمريكية USS أبراهام لينكولن"، حيث زعم أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على الحاملة، محذرًا من أن وسائل الإعلام التي نشرت هذه الرواية قد تواجه "اتهامات خطيرة" إذا ثبت تورطها في نشر معلومات غير دقيقة تتعلق بعمليات عسكرية.
ثالثًا، تطرقت تصريحات ترامب إلى صور أظهرت حشودًا ضخمة في إيران خلال تجمعات داعمة للقيادة السياسية. وقال إن صورًا تحدثت عن حضور نحو 250 ألف شخص في مظاهرة مؤيدة للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي "قد تكون مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى أن الحدث ربما لم يقع بالصورة التي جرى تداولها. وفي حين شهدت إيران بالفعل مظاهرات مؤيدة للحكومة، خاصة في طهران بعد الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي، لم تظهر تقارير إعلامية غربية واسعة تشير إلى رقم محدد لحجم الحشود يصل إلى 250 ألف شخص، وهو الرقم الذي أشار إليه ترامب.
سياق التوتر الإعلامي والسياسي
تأتي هذه الاتهامات في وقت يشهد توترًا متزايدًا بين الهيئات التنظيمية الأمريكية ووسائل الإعلام. فقبل هذه التصريحات، حذر رئيس اللجنة الفيدرالية للاتصالات (FCC)، بريندان كار، عددًا من شبكات البث من إمكانية سحب تراخيصها في حال استمرار ما وصفه بـ"تغطية إعلامية منحازة للحرب الجارية". ودعا كار وسائل الإعلام إلى "تصحيح المسار" في تغطيتها الإخبارية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول حدود حرية التعبير في الولايات المتحدة.
هذا التوتر يعيد إلى الواجهة سجالات سابقة بين ترامب والمؤسسات الإعلامية الأمريكية، حيث سبق له أن اتهم وسائل إعلام مختلفة بنشر "أخبار غير دقيقة" عندما تتناول قضايا تتعلق بسياساته. كما تكررت دعواته لمراجعة تراخيص بعض شبكات البث التي يرى أنها تقدم تغطية غير عادلة.
أخبار ذات صلة
- شيري أريزو 8 برو 2026: السيدان الفاخرة تصل السعودية بفئتين متكاملتين
- دي توماسو تكشف عن محرك V12 جريء لسيارتها الخارقة P900 متحديةً توجهات الصناعة
- 5 عادات قيادة تدمر ناقل الحركة الأوتوماتيكي بسيارتك
- بورش تتراجع عن خططها الكهربائية الكاملة وتُبقي على محركات البنزين
- الخبر تدشن إشارات مرورية ذكية بالذكاء الاصطناعي لتعزيز الانسيابية
الذكاء الاصطناعي: تحدٍ جديد في حروب المعلومات
تُسلط تصريحات ترامب الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الصراعات الحديثة، حيث أصبحت تقنيات توليد الصور والفيديو والنصوص أداة محتملة في الحملات الإعلامية المرتبطة بالحروب. ويشير خبراء في مجال المعلومات الرقمية إلى أن هذه التقنيات يمكن استخدامها لإنتاج مواد تبدو واقعية بشكل مقنع، مما يخلق تحديات كبيرة أمام المؤسسات الإعلامية عند محاولة التحقق من صحة المحتوى المتداول. هذا الوضع يثير مخاوف متزايدة بشأن تحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عنصر مؤثر في تشكيل الروايات الإعلامية المرتبطة بالحروب والأزمات الدولية.
تواصل الحكومات ووسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا مناقشة آليات التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في أوقات النزاعات العسكرية حيث تزداد أهمية المعلومات الدقيقة. ومع استمرار التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يزداد تعقيد مشهد المعلومات، مما يستدعي يقظة مستمرة وجهودًا مكثفة لمكافحة التضليل الإعلامي.