الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
في تصعيد جديد لحملته المستمرة ضد وسائل الإعلام التقليدية، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى إلغاء تراخيص البث التلفزيوني لعدد من الشبكات الإخبارية البارزة، متهماً إياها بالتحيز الكامل ضده وضد إدارته وحزبه الجمهوري. وتأتي هذه الدعوات المتكررة، التي تثير جدلاً واسعاً حول حرية الصحافة ودور الجهات التنظيمية، في إطار سعيه المستمر لتشكيل الرواية الإعلامية الخاصة به.
ترامب يهاجم الإعلام ويطالب بسحب التراخيص
شن دونالد ترامب هجوماً حاداً على شبكات إخبارية رئيسية، بما في ذلك شبكة CBS، التي أفادت في تقرير لها بهذه التطورات. وطالب ترامب، عبر منشور على منصته الاجتماعية "Truth Social"، بإلغاء "تراخيص البث القيمة" لتلك الشبكات التي توجه انتقادات لـ "الرئيس دونالد ترامب وشعار لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً والحزب الجمهوري بنسبة تقارب 100%". وقد صرح ترامب صراحةً: "أقول نعم!" لهذه الدعوة، مؤكداً قناعته بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد ما يعتبره إعلاماً معادياً.
اقرأ أيضاً
- المحكمة العليا الأمريكية تؤيد احتساب بطاقات الاقتراع البريدية بعد يوم الانتخابات
- بورصة نيويورك وناسداك تقرعان جرس الافتتاح من المكتب البيضاوي لأول مرة
- رضيع بعمر 18 يوماً ينجو من زلزالي فنزويلا بعد 32 ساعة تحت الأنقاض
- المحكمة العليا ترفض مسعى ترامب لإقالة محافظ الاحتياطي الفيدرالي
- المحكمة العليا ترفض استئناف ترامب: 5 ملايين دولار لكارول
لم يقتصر غضب ترامب على النشرات الإخبارية فحسب، بل امتد ليشمل برامج السهرة الترفيهية التي غالباً ما تتخذ طابعاً سياسياً ساخراً. فبعد دقائق من هذا المنشور، وجه انتقاداً لاذعاً لمقدم برنامج "ذا ليت شو" على شبكة CBS، ستيفن كولبير، واصفاً إياه بـ "كارثة مثيرة للشفقة، يفتقر إلى الموهبة وكل ما يلزم للنجاح في عالم الترفيه".
هجوم شخصي على مقدمي البرامج الترفيهية
واصل الرئيس السابق حملته الشخصية ضد كولبير، مشيراً إلى أن وضعه "ازداد سوءاً" بعد إنهاء عقده مع شبكة CBS (وفقاً لرؤية ترامب)، وأن نسبة مشاهدته "انخفضت إلى الصفر". وأضاف ترامب بوصف قاسٍ: "ستيفن يتغذى على الكراهية والضغينة، إنه أشبه برجل ميت يمشي! على شبكة سي بي إس أن تنهي مسيرته الآن، فهذا هو التصرف الإنساني".
كما عمم ترامب غضبه على مقدمي البرامج الحوارية الليلية بشكل عام، متسائلاً في منشور آخر: "من لديه أسوأ مقدم توك شو CBS ام ABC ام NBC؟ .. جميعهم يشتركون في 3 صفات .. رواتب عالية، انعدام الموهبة ونسب مشاهدة متدنية للغاية." تعكس هذه التصريحات عمق الخلاف بين ترامب والجزء الأكبر من وسائل الإعلام الأمريكية، الذي اتهمها مراراً بنشر "الأخبار الكاذبة" وخدمة أجندات سياسية معادية.
السياق التاريخي ودور لجنة الاتصالات الفيدرالية
لطالما أعرب ترامب عن استيائه من ما يسميه "الإعلام المضاد" في مناسبات عدة، ملوحاً بسحب تراخيص البث من الشبكات التي تغطي أخباره بشكل سلبي. ففي سبتمبر الماضي، أشار إلى أن قرار سحب هذه التراخيص يجب أن يكون من اختصاص مفوض لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) الحالي، بريندان كار. يذكر أن كار هو أحد الأعضاء الجمهوريين في اللجنة، وقد عينه ترامب في منصبه.
تأتي هذه الدعوات في ظل توتر مستمر بين ترامب ووسائل الإعلام، حيث كانت شبكة ABC قد أوقفت جيمي كيميل في فترة سابقة بسبب تعليق أدلى به في برنامجه حول المشتبه به في اغتيال تشارلي كيرك، وهو ما استغله ترامب لتجديد تهديداته بسحب تراخيص "الإعلام المضاد".
أخبار ذات صلة
ومع ذلك، فإن موقف لجنة الاتصالات الفيدرالية، الهيئة التنظيمية المسؤولة عن البث في الولايات المتحدة، واضح بهذا الشأن. فوفقاً لموقعها الإلكتروني، فإن جهات البث نفسها – وليس لجنة الاتصالات الفيدرالية أو أي هيئة حكومية أخرى – هي المسؤولة عن اختيار المواد التي تبثها. كما تؤكد اللجنة أن التعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يحمي حرية التعبير والصحافة، بالإضافة إلى قانون الاتصالات، يحظران صراحةً على اللجنة فرض رقابة على المواد التي تبثها. هذا الموقف القانوني يضع تحدياً كبيراً أمام دعوات ترامب لإلغاء تراخيص البث، ويؤكد على استقلالية وسائل الإعلام في تحديد محتواها.
لمزيد من التحليلات والأخبار حول المشهد السياسي والإعلامي، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.