في تصريحات حادة تعكس فلسفته المعروفة بتقاسم الأعباء، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقادات لاذعة إلى حلفاء الولايات المتحدة الذين تراجعوا عن إرسال سفن حربية للمساعدة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه ناقلات النفط في هذا الممر المائي الحيوي، الذي يُعد شريان حياة للاقتصاد العالمي.
انتقاد لاذع لدور الحلفاء في تأمين المضيق
لم يخفِ ترامب خيبة أمله من عدم استجابة الحلفاء لمطالبات واشنطن بمساهمة أكبر في الجهود الأمنية بمضيق هرمز. وأشار الرئيس السابق إلى أن العديد من الدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على هذا المضيق الحيوي، لم تُظهر الحماس الكافي للمشاركة في حمايته، على الرغم من السنوات الطويلة التي قدمت فيها الولايات المتحدة الدعم والحماية لهذه الدول.
اقرأ أيضاً
→ توتر عبر الأطلسي: أوروبا 2025 على مفترق طرق مع واشنطن في عهد ترامب→ ضبط طالب بالقاهرة بعد ظهوره في مقطع فيديو يهدد شخصًا بسلاح أبيض→ المصطفى: حرية الإعلام في سوريا متقدمة والهامش المتاح لا مثيل له عربياًوقال ترامب في تصريحاته: "نشجع بشدة الدول الأخرى التي تعتمد اقتصاداتها على المضيق أكثر بكثير من اقتصادنا - نحصل على أقل من 1% من نفطنا من المضيق - وبعض الدول تحصل على نسبة أعلى بكثير. اليابان تحصل على 95%. الصين تحصل على 90%. العديد من الدول الأوروبية تحصل على نسبة كبيرة جدًا. كوريا الجنوبية تحصل على 35%. لذا نريدهم أن يأتوا ويساعدونا في المضيق". هذه الأرقام التي ساقها ترامب تهدف إلى تسليط الضوء على التفاوت الكبير في الاعتماد الاقتصادي على المضيق بين الولايات المتحدة وحلفائها، مما يبرر، من وجهة نظره، ضرورة مساهمة أكبر من هذه الدول.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لمضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال ومنتجات الطاقة الأخرى. يربط المضيق الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للتجارة الدولية والطاقة. أي اضطراب في هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وتداعيات اقتصادية خطيرة على الدول المستوردة للطاقة.
إن اعتماد دول مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والعديد من الدول الأوروبية على النفط المار عبر هرمز بنسب تتراوح بين 35% و95%، يضعها في قلب المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة. وعلى النقيض، فإن اعتماد الولايات المتحدة على نفط المضيق ضئيل للغاية، مما يعزز حجة ترامب بأن العبء الأمني يجب أن يُقسّم بشكل أكثر عدلاً.
دعوة لتحمل المسؤولية المشتركة وتقاسم الأعباء
تُشكل تصريحات ترامب دعوة صريحة لتقاسم الأعباء الأمنية، وهي سياسة لطالما روج لها خلال فترة رئاسته. فهو يرى أن الولايات المتحدة تحملت لفترة طويلة الجزء الأكبر من تكاليف حماية الممرات المائية الحيوية، بينما تستفيد دول أخرى بشكل أكبر من هذه الحماية دون المساهمة الكافية في جهودها.
وأضاف ترامب: "أخبرتني دول عديدة أنها في طريقها إلينا. بعضهم متحمسون للغاية، وبعضهم الآخر ليس كذلك. بعضها دول ساعدناها لسنوات طويلة. لقد حميناها من مصادر خارجية مروعة، ولم يكونوا متحمسين لذلك. ومستوى الحماس مهم بالنسبة لي". هذا التأكيد على "مستوى الحماس" يعكس رغبة ترامب في رؤية التزام حقيقي وفعال من جانب الحلفاء، وليس مجرد استجابات شكلية أو مترددة.
سياق التوترات الإقليمية وتداعياتها
تأتي هذه المطالبات في سياق تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت حوادث استهداف لناقلات نفط وهجمات على منشآت نفطية في المنطقة. وقد ردت واشنطن بتعزيز وجودها العسكري في الخليج، في محاولة لردع أي أعمال عدائية وضمان حرية الملاحة. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى دعوة ترامب للحلفاء على أنها محاولة لتعزيز الجبهة الأمنية وتخفيف الضغط عن القوات الأمريكية، مع التأكيد على أن أمن المضيق مسؤولية جماعية.
إن رفض بعض الحلفاء الاستجابة لدعوات واشنطن قد يُفهم على أنه تردد في الانخراط مباشرة في صراع محتمل مع إيران، أو ربما تفضيل للحفاظ على علاقات دبلوماسية مع طهران. ومع ذلك، فإن وجهة نظر ترامب تؤكد أن هذه الترددات تأتي على حساب الأمن الجماعي وتضع عبئاً غير متناسب على الولايات المتحدة.
تأثير على مستقبل التحالفات
يمكن أن يكون لهذه التصريحات تداعيات طويلة الأمد على طبيعة التحالفات الأمريكية، حيث يواصل ترامب، حتى بعد تركه منصبه، التأكيد على مبدأ "أمريكا أولاً" وضرورة أن يتحمل الحلفاء نصيبهم العادل من الأعباء. إذا لم تستجب الدول المعنية لهذه الدعوات، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم الولايات المتحدة لدورها في تأمين الممرات المائية الحيوية، وربما الدفع نحو استراتيجيات أمنية جديدة تعتمد بشكل أكبر على التعاون متعدد الأطراف ولكن بشروط أكثر صرامة.
في الختام، تُبرز تصريحات دونالد ترامب مجدداً النقاش الدائر حول تقاسم الأعباء الأمنية بين الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاقتصادية العالمية. وتؤكد على أن واشنطن تتوقع من الدول التي تستفيد بشكل مباشر من أمن الممرات المائية الحيوية، أن تساهم بفعالية في حمايتها، بدلاً من الاعتماد الكلي على القوة العسكرية الأمريكية.