إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

توتر عبر الأطلسي: أوروبا 2025 على مفترق طرق مع واشنطن في عهد ترامب

توتر عبر الأطلسي: أوروبا 2025 على مفترق طرق مع واشنطن في عهد ترامب
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
134

إسبانيا - وكالة أنباء إخباري

تستقبل أوروبا عام 2025 في ظل مشهد جيوسياسي معقد ومحفوف بالتوترات الاستراتيجية غير المسبوقة، خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها المحورية مع الولايات المتحدة. يشكل هذا التوتر نتاجًا مباشرًا لسلسلة من المواقف والسياسات الجريئة التي تبناها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والتي أحدثت تحولًا جذريًا في طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. فبدلًا من الشراكة التقليدية التي طالما قامت على أسس راسخة من التحالف والتنسيق المتبادل، تجد بروكسل نفسها اليوم في مواجهة خطاب أمريكي أكثر حدة وصراحة، يضع المصالح الأمريكية في المقام الأول والأخير، حتى لو كان ذلك على حساب المصالح التاريخية والوجودية لحلفاء واشنطن المقربين.

تهديد جرينلاند: شرخ في السيادة والثقة

وفقًا لتقرير مفصل نشرته صحيفة الباييس الإسبانية، تمثل أحد أبرز مصادر القلق الأوروبي المتنامي في التهديدات المرتبطة بملف جرينلاند، الإقليم الدنماركي الذي يحظى بموقع استراتيجي بالغ الأهمية. اعتبرت مؤسسات الاتحاد الأوروبي هذه التطورات مساسًا واضحًا بسيادة دولة عضو في الاتحاد، الدنمارك، ورسالة سياسية قوية وواضحة مفادها أن واشنطن مستعدة لفرض نفوذها وممارسة الضغط حتى على أقرب شركائها، دون تردد أو مراعاة. هذه التطورات الحساسة أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة ومقلقة حول حدود الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا، و مدى صلابة 'المظلة الأمنية' التي اعتمدت عليها القارة لعقود.

العقوبات الأمريكية: تفكك الثقة في التحالف الغربي

لم يقتصر الأمر على جرينلاند، فقد أثارت العقوبات الأمريكية، سواء تلك المفروضة فعليًا أو التي لوح بها ضد شخصيات وكيانات أوروبية بارزة، حالة من الاستياء العميق والواسع داخل العواصم الأوروبية. رأت هذه العواصم، وعلى رأسها برلين وباريس، في هذه الإجراءات استخدامًا لأدوات الضغط السياسي والاقتصادي بطريقة لا تخدم التحالف، بل تُضعف الثقة المتبادلة وتكشف عن هشاشة واضحة في التوازن الدقيق الذي حافظ على وحدة وتماسك التحالف الغربي لعقود طويلة، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية. تشير هذه الخطوات إلى تحول في أدوات التعامل الدبلوماسي بين الحلفاء، من التعاون إلى الإكراه.

استراتيجية أمنية جديدة: أوروبا خارج المحور المركزي

كما زادت الاستراتيجية الأمنية الجديدة التي أعلنتها واشنطن من حدة المخاوف الأوروبية بشكل ملحوظ. فقد أعادت هذه الاستراتيجية تعريف أولويات الأمن الدولي بطريقة لا تمنح أوروبا الدور المركزي الذي اعتادت عليه، بل يبدو أنها تهمش مكانتها في سياق الأمن العالمي الجديد. ومع استمرار الحرب المدمرة في أوكرانيا وتفاقم التوتر على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، يزداد القلق الأوروبي من الاعتماد المفرط على المظلة الأمنية الأمريكية التي قد لا تكون مضمونة بنفس القدر في المستقبل، خاصة في ظل تحولات السياسة الخارجية الأمريكية.

مفترق طرق أوروبي: الاستقلالية أم الاعتماد الحذر؟

وعلى الرغم من المحاولات الدبلوماسية المستمرة لاحتواء التصعيد وتخفيف حدة التوتر عبر قنوات الحوار المتعددة، تدرك أوروبا تمام الإدراك أنها تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي ومصيري. فبين الدعوات المتزايدة والمستمرة إلى تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية وبناء قدرات دفاعية ذاتية، والتمسك في الوقت نفسه بالعلاقة التقليدية الطويلة الأمد مع واشنطن، ينتهي عام 2025 بسؤال مفتوح ووجودي يلوح في الأفق: هل تدخل أوروبا مرحلة جديدة من الاعتماد الحذر والمحسوب على الولايات المتحدة، أم أنها على وشك بداية انفصال بطيء وتدريجي عن الحليف الأمريكي الأقوى؟ هذا السؤال سيحدد مستقبل القارة العجوز وموقعها في النظام العالمي الجديد، وستتابع بوابة إخباري التطورات عن كثب.

الكلمات الدلالية: # أوروبا، الولايات المتحدة، ترامب، توتر، حلف الناتو، استقلالية استراتيجية، جرينلاند، عقوبات أمريكية