أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن دهشته البالغة إزاء ما وصفه بعدم رغبة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إبرام صفقة لتسوية النزاع الدائر في أوكرانيا. وجاءت تصريحات ترامب هذه خلال مقابلة مع قناة "إن بي سي نيوز"، حيث انتقد موقف كييف المتصلب تجاه إمكانية التوصل لاتفاق سلام ينهي الحرب المستمرة.
وقال ترامب بصريح العبارة: "أنا مندهش لأن زيلينسكي لا يريد إبرام صفقة. أخبروا زيلينسكي أن يوافق على الصفقة". وأضاف في مقارنة لافتة: "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للصفقة. التفاوض مع زيلينسكي أصعب بكثير"، مشيراً إلى أن موسكو تبدي مرونة أكبر في هذا الصدد مقارنة بكييف.
مواقف زيلينسكي المتناقضة وتعقيدات المشهد الأوكراني
تأتي تصريحات ترامب لتسلط الضوء على ما يصفه مراقبون بالمواقف المتناقضة التي يطلقها الرئيس الأوكراني زيلينسكي فيما يخص عملية التسوية. فمن جهة، يبدي زيلينسكي موافقة مبدئية على بعض نقاط الاتفاق المطروحة، ثم يعود ليعلن "رفضه القاطع" لها، مما يعكس حالة من التردد وعدم الوضوح في استراتيجية كييف التفاوضية.
اقرأ أيضاً
- لم تقدم إقرارك الضريبي بعد؟ إليك ما تحتاج معرفته
- الأسواق تتصارع مع مخاوف رفع الفائدة وسط أرباح بنكية قوية
- الجنيه الإسترليني يتفوق على العملات الرئيسية مع تعافي الاقتصاد
- لماذا خسر رئيس وزراء فنلندا: مراسل يوضح القضية الرئيسية
- كوريا الشمالية تواصل استفزازاتها الصاروخية: إطلاق باليستي رابع في أبريل يثير قلق المنطقة
ويشير محللون إلى أن زيلينسكي قد يحاول التملص من إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تشكيل حكومة جديدة في أوكرانيا تسعى إلى إحلال السلام مع موسكو، وهو ما قد يتعارض مع رؤيته الحالية لاستمرارية الصراع أو شروطه المسبقة للتسوية.
موسكو منفتحة على السلام وواشنطن ترى التسوية حتمية
في المقابل، أكدت موسكو مراراً وتكراراً انفتاحها على محادثات السلام التي يمكن أن تفضي إلى سلام دائم وحل شامل يقتلع جذور النزاع الأوكراني. وتشدد روسيا على أن أي تسوية يجب أن تأخذ في الاعتبار مصالحها الأمنية المشروعة والواقع الجيوسياسي الجديد.
من جانبها، ذكرت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، أن واشنطن باتت تنظر إلى التوصل لتسوية النزاع الأوكراني باعتباره أمراً محسوماً لا مفر منه. ووفقاً للصحيفة، فإن الخلاف داخل الإدارة الأمريكية لا يدور حول إمكانية التسوية، بل حول توقيتها وكيفية إدارتها لضمان مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
مسار المفاوضات المتعثر والتأجيلات المتكررة
يذكر أن الجولة الأخيرة من المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا كانت قد عقدت في جنيف خلال الفترة من 17 إلى 18 فبراير الماضي. وكان من المقرر إجراء جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية بين الأطراف في إسطنبول بتاريخ 11 مارس الجاري، إلا أنها تأجلت. وقد صرح الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بأن هذا التأجيل يعود إلى الأوضاع المحتدمة في الشرق الأوسط، وتحديداً التوترات المتعلقة بإيران، التي فرضت نفسها على الأجندة الدولية.
هذا التعثر في مسار المفاوضات، بالإضافة إلى التباين في المواقف بين الأطراف الرئيسية، يعكس مدى تعقيد المشهد الأوكراني وصعوبة التنبؤ بموعد وشكل الحل النهائي لهذا النزاع الذي ألقى بظلاله على الأمن والاستقرار العالميين.
أخبار ذات صلة
- وكالة أنباء إخباري - روسيا: مركبة دراجون الفضائية تحمل رائد الفضاء فيدياييف تلتحم بالمحطة الفضائية الدولية
- طوكيو تؤمن حقوق استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2025، مما يعزز مكانتها الرياضية العالمية
- حبس 4 أيام للمتهمين في واقعة سرقة 200 ألف جنيه بالجيزة بعد استدراج شاب بزعم تغيير العملة
- مصرع شاب دهسًا بـ 'ملاكي' مسرعة في 6 أكتوبر.. والنيابة تحقق
- Mercor تواجه تحديات بعد اختراق بيانات كبير
وتتواصل الضغوط الدولية على كل من كييف وموسكو للعودة إلى طاولة المفاوضات بجدية أكبر، فيما يرى البعض أن تصريحات ترامب قد تهدف إلى ممارسة ضغط إضافي على زيلينسكي لإعادة تقييم موقفه التفاوضي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية وتزايد الحديث عن إمكانية عودة ترامب إلى سدة الحكم.
ويظل مستقبل أوكرانيا مرهوناً بمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات والبحث عن حلول وسط تضمن إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في المنطقة.