إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تشجيع أم مخاطرة؟ خبراء يكشفون مخاطر المباريات الحاسمة على صحة القلب

تشجيع أم مخاطرة؟ خبراء يكشفون مخاطر المباريات الحاسمة على صحة القلب
مصطفي عبد العزيز
منذ 1 شهر
185

مصر - وكالة أنباء إخباري

حماس أم خطر؟ كيف تؤثر المباريات الكبرى على صحة القلب

مع انطلاق صافرة بداية المباريات الرياضية الكبرى، تتسارع نبضات القلوب ليس فقط داخل الملعب، بل تمتد لتصل إلى ملايين المشجعين المتسمرين أمام الشاشات. وفي الوقت الذي تترقب فيه الجماهير المصرية بفارغ الصبر مواجهة منتخبهم الوطني أمام جنوب إفريقيا مساء اليوم الجمعة ضمن منافسات كأس الأمم الإفريقية 2025، يبرز قلق لدى المختصين الصحيين بشأن التأثيرات المحتملة لهذه الانفعالات الحادة على صحة القلب، خصوصًا لدى الأفراد الذين يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

ويوضح الأطباء أن مشاهدة مباراة حاسمة قد تتسبب في الجسم بما يشبه "سباقًا خفيًّا" بين الأعصاب، الهرمونات، وعضلة القلب. هذه الانفعالات الشديدة، التي غالبًا ما تأتي فجأة وبدون سابق إنذار، قد تكون أخطر من المجهود البدني القوي، حيث لا يمتلك الجسم الوقت الكافي للاستعداد لها.

التوتر الرياضي: عدو خفي للقلب

تشير الأبحاث العلمية، بما في ذلك ما نشره موقع National Center for Biotechnology Information (NCBI)، إلى وجود علاقة وثيقة بين التوتر والانفعال أثناء متابعة المباريات الرياضية والتغيرات الفسيولوجية الملحوظة في معدل ضربات القلب وضغط الدم. وقد سُجّلت بالفعل زيادة في معدلات النوبات القلبية والمضاعفات الوعائية في أيام المباريات المصيرية، لا سيما عندما يتعرض الفريق الذي يشجعه الفرد للخسارة.

عندما تبلغ الانفعالات ذروتها، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والنورأدرينالين. هذه الهرمونات تؤدي إلى تسارع ضربات القلب وتضييق الأوعية الدموية. هذا التأثير المزدوج يضع عبئًا إضافيًا على عضلة القلب، ويزيد من حاجة الأنسجة للأكسجين. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من تضيق الشرايين أو قصور عضلة القلب، قد يؤدي هذا الإجهاد إلى اضطرابات في النبض أو حتى أزمة قلبية.

مرضى الضغط تحت المجهر

أما مرضى ارتفاع ضغط الدم، فهم يواجهون خطرًا متزايدًا. الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم بسبب الانفعال الشديد يضع ضغطًا إضافيًا على جدران الأوعية الدموية، مما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة مثل النزيف الدماغي أو السكتة القلبية، خاصة خلال لحظات القلق والتوتر الحاد التي تشهدها المباريات.

نصائح للتشجيع الآمن: كيف تستمتع بالمباراة دون مخاطرة؟

لا يعني هذا أن على محبي كرة القدم التخلي عن متعهم تمامًا. الأطباء يؤكدون على أهمية التشجيع بحكمة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع بعض الإرشادات الوقائية:

  • بيئة مريحة: الجلوس في وضعية مريحة، والابتعاد نسبيًا عن الشاشات الكبيرة والإضاءة الساطعة.
  • تجنب المنبهات: الامتناع عن تناول الأطعمة المالحة أو المشروبات التي تحتوي على الكافيين والمنبهات الأخرى مثل القهوة والمشروبات الغازية.
  • الالتزام بالأدوية: ضرورة تناول الأدوية المعتادة في مواعيدها دون أي تأخير.
  • تمارين التنفس: اللجوء إلى تمارين التنفس العميق لتهدئة الأعصاب والتحكم في الانفعال عند اللقطات المثيرة.

وفي حال الشعور بأي اضطراب في ضربات القلب أو ضيق في التنفس، يجب إيقاف المشاهدة فورًا والاتصال بالطبيب المعالج.

التحكم في الانفعال: مفتاح الوقاية

يشدد الأطباء على أن التحكم في الانفعالات هو حجر الزاوية في الوقاية. يمكن للمرضى استبدال التشجيع الصاخب بالمتابعة الهادئة، أو مشاهدة المباراة بصحبة أشخاص إيجابيين وهادئين يمكنهم مساعدتهم على تجنب الانفعال المفرط. في بعض الحالات، قد يُنصح المرضى الذين لديهم تاريخ من الذبحة الصدرية أو عدم انتظام ضربات القلب الشديد بتجنب مشاهدة المباريات المثيرة تمامًا، خاصة المباريات النهائية.

بعد انتهاء المباراة، بدلًا من البقاء في حالة توتر، يُفضل ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي البسيط في الغرفة أو القيام بتمارين تمدد خفيفة. هذه الأنشطة تساعد على تفريغ شحنة الأدرينالين المرتفعة، وتساهم في استعادة التوازن في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. كما ينصح بشرب الماء تدريجيًا للمساعدة في تجنب الجفاف الذي قد يزيد العبء على القلب.

رياضة للمتعة لا للمخاطرة

في الختام، تؤكد بوابة إخباري، أن كرة القدم وأي رياضة جماهيرية وجدت للمتعة والترفيه، وليست للمخاطرة بالصحة. الحماس مطلوب وجميل ما دام ضمن الحدود المعقولة، ولكن عندما يتحول إلى ضغط نفسي حاد، فإنه قد يعرّض القلب لخطر لا داعي له. حافظ على هدوئك، واستمتع بالمباراة بوعي، فصحتك هي الفوز الحقيقي.

الكلمات الدلالية: # صحة القلب # مباريات كرة القدم # كأس الأمم الإفريقية # توتر رياضي # ضغط الدم # انفعالات