إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

سر استقامت جيمس ميلنر: أسطورة الدوري الإنجليزي الممتاز

اللاعب المخضرم يكسر الرقم القياسي لعدد المباريات مع إرث من ا

سر استقامت جيمس ميلنر: أسطورة الدوري الإنجليزي الممتاز
7DAYES
منذ 7 ساعة
7

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

سر استمرارية جيمس ميلنر: أسطورة الدوري الإنجليزي الممتاز

في عالم كرة القدم الذي يتسم بالتغير المستمر والاعتماد المتزايد على المواهب الشابة، يبرز اسم جيمس ميلنر كظاهرة استثنائية، محطمًا جميع التوقعات ومسجلاً اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. فبينما يشهد هذا الموسم نهاية حقبة يورغن كلوب مع ليفربول، يتوج ميلنر مسيرته المذهلة بتحطيم الرقم القياسي لعدد المباريات في البريميرليغ، الذي كان يحمله جاريث باري برصيد 653 مباراة. إن وصول ميلنر إلى 654 مباراة، وهو رقم مرشح للزيادة، ليس مجرد إحصائية، بل هو شهادة على مزيج فريد من الالتزام، واللياقة البدنية الخارقة، والقدرة على البقاء في قمة الأداء لعقدين من الزمن.

بدأت مسيرة ميلنر في عام 2002، عندما كان لا يزال في السادسة عشرة من عمره، ليخوض أولى مبارياته في دوري الدرجة الأولى. ومنذ ذلك الحين، لعب ميلنر في 24 موسمًا متتاليًا، متدرجًا في العمر من 16 إلى 40 عامًا، وشاهدًا على تحولات جذرية في اللعبة. يتذكر البعض ظهوره الأول مع ليدز يونايتد، حيث كان يجلس على مقاعد البدلاء بجوار لاعبين مثل نايجل مارتن، المولود عام 1966. واليوم، يلعب ميلنر بجوار لاعبين ولدوا في عام 2008، مثل هاري هاول في برايتون، بعد أن يكون قد أكمل بالفعل 226 مباراة مع الفريق الأول. لقد لعب تحت قيادة مدربين ولدوا في عام 1933، مثل السير بوبي روبسون، ومدربين شباب مثل فابيان هورزلر المولود في عام 1993، مما يعكس مدى اتساع الحقبات التي عبرها.

إن سر استمرارية ميلنر لا يكمن فقط في قدرته البدنية، بل في عقلية فريدة. فهو يتمتع بنضج مبكر، ورباطة جأش، والتزام صارم بالابتعاد عن المسكرات، مما ساهم في الحفاظ على لياقته البدنية. حتى في منتصف الثلاثينيات من عمره، كان يتفوق في اختبارات اللاكتات التي يشتهر بها ليفربول، متغلبًا على زملاء أصغر سنًا بكثير، مثل جو جوميز. هذه القدرة على المنافسة البدنية في سن متقدمة تجعله يبدو وكأنه أصغر لاعب في الدوري، على الرغم من بلوغه عامه الأربعين. إنه أكبر بثلاث سنوات تقريبًا من أقرب منافسيه في العمر في الدوري هذا الموسم، سياموس كولمان. ومدربه الحالي، هورزلر، كان يبلغ من العمر تسع سنوات فقط عندما قدمه تيري فينابلز لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ميلنر لم يكن مجرد لاعب يستمر في اللعب، بل كان لاعبًا مؤثرًا عبر مختلف الأجيال. لعب تحت إشراف 22 مدربًا مختلفًا للمنتخب الوطني على مستوى الأندية، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل السير بوبي روبسون، وكيفن كيجان، وسام ألاردايس، بالإضافة إلى تيري فينابلز. وقد أشاد به معظم هؤلاء المدربين، بينما قلل البعض من شأنه، وأشهرهم جرايم سونيس الذي صرح بأن "لن تفوز بالدوري مع لاعبين مثل جيمس ميلنر". ومع ذلك، فقد فاز مانشستر سيتي وليفربول بالدوري الإنجليزي الممتاز مع ميلنر، وفاز ليفربول بدوري أبطال أوروبا بفضله أيضًا. هذا التناقض بين التقييمات المختلفة وقدرته على تحقيق النجاح يسلط الضوء على قيمته الحقيقية.

تكمن إحدى أهم أسباب استمرارية ميلنر في قدرته الاستثنائية على اللعب في أي مركز في الملعب باستثناء قلب الدفاع. هذه المرونة جعلته قطعة لا غنى عنها في فرق عديدة. خلال أزمة الإصابات في مانشستر سيتي عام 2014، لعب كمهاجم، مستخدمًا لياقته البدنية لسحب المدافعين وإفساح المجال لزملائه. وبعد عام ونصف، أعاد يورغن كلوب توظيفه كظهير أيسر لموسم كامل. كل هذه الأدوار أظهرت لاعبًا، ربما لا يمتلك سمة مميزة واحدة، ولكنه قادر على أداء أي مهمة بكفاءة عالية. أشاد به مانويل بيليجريني ووصفه بأنه "أكمل لاعب في إنجلترا"، على الرغم من أنه كان يفضله في مركز خط الوسط. قضى الجزء الأول من مسيرته على الأجنحة، والجزء الثاني كظهير. في مباراة ليفربول التاريخية ضد برشلونة التي انتهت بفوز 4-0 في عام 2019، لعب ميلنر الشوط الثاني كظهير أيسر ضد ليونيل ميسي، الذي وصفه بـ "الحمار" خلال المباراة، ربما دون أن يدرك أنه يتحدث الإسبانية. هذا الموقف يعكس كيف أن "عاديته" الظاهرية تخفي مسيرة استثنائية.

على الرغم من أنه نادرًا ما يوصف بأنه لاعب "ساحر"، إلا أن ميلنر أثبت جدارته في سجلات الأداء. فقد سجل رقمًا قياسيًا في دوري أبطال أوروبا بتمريراته الحاسمة، بتسع تمريرات في موسم 2017-18. وبفضل طول مسيرته، أصبح ضمن قائمة اللاعبين الأكثر صناعة للأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز. حتى ركلات الترجيح، التي غالبًا ما يتم إرساله لتنفيذها كخيار أول من قبل كلوب لضمان التسجيل، كانت تتميز بالفعالية والهدوء. إن مسيرة ميلنر الطويلة والمثمرة هي قصة عن التفاني، والاحتراف، والقدرة على التكيف، والعمل الجاد الذي لا ينتهي. إنه يمثل نموذجًا فريدًا في عالم كرة القدم، حيث يتجاوز مجرد الأداء ليصبح رمزًا للاستمرارية والتميز.

الكلمات الدلالية: # جيمس ميلنر، الدوري الإنجليزي الممتاز، الأرقام القياسية، كرة القدم، اللياقة البدنية، الاستمرارية، ليفربول، مانشستر سيتي