الأربعاء، ٢٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 4 نوفمبر 2026 م 06:28 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تصعيد جنوب لبنان: اشتباكات عنيفة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي ونشاط بري إسرائيلي

الجيش الإسرائيلي يعلن عن بدء 'نشاط بري محدد' على محور العديس
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-17 17:39 86
تصعيد جنوب لبنان: اشتباكات عنيفة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي ونشاط بري إسرائيلي

شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين عناصر من حزب الله والقوات الإسرائيلية على محور العديسة-الطيبة. يأتي هذا التطور في ظل إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء "نشاط بري محدد" يستهدف مواقع رئيسية لحزب الله في المنطقة، بهدف معلن يتمثل في توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي.

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

تُعد هذه الاشتباكات جزءًا من التصعيد المستمر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر الماضي، والذي شهد تبادلاً شبه يومي للقصف الصاروخي والمدفعي والغارات الجوية. وقد أثار إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية برية مخاوف جدية من اتساع نطاق الصراع وتحوله إلى مواجهة أوسع نطاقًا، خاصة في ظل التحذيرات الدولية المتكررة من تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

تصعيد على الحدود: تفاصيل الاشتباكات والتحركات العسكرية

وفقًا لتقارير أولية، تركزت الاشتباكات الأخيرة على محور العديسة-الطيبة، وهي منطقة حدودية استراتيجية شهدت تاريخيًا توترات متكررة. تضمنت الاشتباكات تبادلًا لإطلاق النار الكثيف، وتفيد بعض المصادر بأنها شملت استخدام الأسلحة الثقيلة. ولم يتضح بعد حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن هذه المواجهات من الجانبين.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر يوم الاثنين، أن قوات الفرقة 91 بدأت "نشاطًا بريًا محددًا" في جنوب لبنان. ويهدف هذا النشاط، بحسب البيان، إلى "استهداف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي". ويشير هذا التعبير إلى سعي إسرائيل لإنشاء منطقة عازلة أو تعزيز مواقعها الدفاعية على طول الحدود لمنع تسلل مقاتلي حزب الله أو إطلاق الصواريخ والقذائف باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

الرواية الإسرائيلية: توسيع نطاق الدفاعات الأمامية

لطالما شددت إسرائيل على ضرورة حماية مستوطناتها الشمالية التي تعرضت للقصف المتكرر من لبنان. ويُفسر "النشاط البري المحدد" في هذا السياق على أنه خطوة استباقية أو رد فعل على الهجمات المستمرة. ويعكس الهدف المعلن بـ"توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي" استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى دفع التهديد بعيدًا عن حدودها المباشرة، وهو ما قد يتضمن تدمير بنى تحتية عسكرية لحزب الله أو إقامة مواقع مراقبة متقدمة داخل الأراضي اللبنانية، وإن كان ذلك في نطاق محدود ومحدد جغرافيًا كما يشير البيان.

يأتي هذا التحرك الإسرائيلي بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة، حيث كثف حزب الله من عملياته ضد أهداف إسرائيلية، بما في ذلك مواقع عسكرية وتجمعات للمستوطنين. وقد أدت هذه الهجمات إلى نزوح عشرات الآلاف من الإسرائيليين من بلداتهم الحدودية، مما زاد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية للتحرك.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

موقف حزب الله وتداعيات التصعيد

لم يصدر عن حزب الله بيان مفصل بشأن "النشاط البري المحدد" الإسرائيلي حتى الآن، لكن الجماعة اللبنانية المسلحة أكدت مرارًا التزامها بالرد على أي اعتداء إسرائيلي على الأراضي اللبنانية. وتعتبر عمليات حزب الله في جنوب لبنان جزءًا من "جبهة الإسناد" التي أعلن عنها لدعم حركة حماس في غزة، وقد تعهدت الجماعة بمواصلة عملياتها طالما استمرت الحرب في القطاع.

إن أي توغل بري، حتى لو كان "محددًا"، يحمل في طياته مخاطر جسيمة لتصعيد أوسع. فمن شأن ذلك أن يزيد من احتمالية المواجهة المباشرة بين القوات البرية، وهو ما قد يؤدي إلى سقوط عدد أكبر من الضحايا وتوسيع رقعة الاشتباكات. وقد حذرت الأمم المتحدة والعديد من القوى الدولية من أن المنطقة لا تحتمل حربًا شاملة بين إسرائيل وحزب الله، لما لذلك من تداعيات كارثية على لبنان والمنطقة بأسرها.

المخاوف الإقليمية والدولية

تتزايد المخاوف الدولية من أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى مسرح حرب شاملة، وهو ما قد يجر المنطقة إلى فوضى عارمة. وقد دعت العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، والعودة إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701 الذي أنهى حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله.

كما يثير الوضع الإنساني في جنوب لبنان قلقًا بالغًا، حيث أدت الاشتباكات المستمرة إلى نزوح آلاف المدنيين وتدمير البنى التحتية. وتعمل المنظمات الإنسانية بصعوبة بالغة في تقديم المساعدات في ظل الظروف الأمنية المتدهورة.

يبقى الوضع على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية محفوفًا بالمخاطر، مع ترقب ردود الأفعال على "النشاط البري المحدد" الإسرائيلي. وتظل الدعوات الدولية للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد لتجنب كارثة أوسع نطاقًا قد تعصف بالمنطقة برمتها.

# اشتباكات جنوب لبنان # حزب الله # الجيش الإسرائيلي # العديسة-الطيبة # نشاط بري # تصعيد حدودي # صراع إقليمي
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر