إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تصعيد غير مسبوق: تهديدات أميركية بـ"محو حضارة" إيرانية وسباق محموم بين الحرب والدبلوماسية

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-08 03:14 4
تصعيد غير مسبوق: تهديدات أميركية بـ"محو حضارة" إيرانية وسباق محموم بين الحرب والدبلوماسية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تصعيد غير مسبوق: تهديدات أميركية بـ"محو حضارة" إيرانية وسباق محموم بين الحرب والدبلوماسية

شهدت المنطقة تصعيداً خطيراً في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحذيرات أميركية غير مسبوقة تخللتها إشارات متناقضة حول مسارات التفاوض. أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، عن قلقه البالغ إزاء تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي هدد فيها بـ"القضاء على حضارة بأكملها" في إيران إذا لم تستجب لإنذار واشنطن النهائي.

وأضاف المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن "الأمين العام قلق للغاية إزاء التصريحات التي سمعناها أمس ومجدداً هذا الصباح، وهي تصريحات توحي بأن شعباً بكامله أو حضارة بكاملها قد تُحَمّل عواقب قرارات سياسية وعسكرية". يأتي هذا التحذير الأممي في ظل تسارع وتيرة الضربات العسكرية داخل إيران، تزامناً مع انتهاء مهلة حددها الرئيس ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

تصاعد العمليات العسكرية واستهداف البنى التحتية

في مؤشر على خطورة الوضع، طالت غارات إسرائيلية مكثفة بنى تحتية حيوية في إيران، شملت جسراً للسكك الحديدية في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز. هذه الضربات أدت إلى تعطيل محاور نقل رئيسية داخل البلاد، ما يعكس استراتيجية استهداف القدرات اللوجستية الإيرانية. وأعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن قصف ثمانية جسور في أنحاء إيران، مع التركيز الواضح على مناطق شمال غربي البلاد، وفقاً لرسوم بيانية رافقت الإعلان.

التهديدات الأميركية بلغت ذروتها في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، عندما هدد الرئيس ترمب صراحة بمحو الحضارة الإيرانية بأكملها، محدداً الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي كمهلة نهائية لطهران للاستجابة لمطالبه. هذه التهديدات التي تكاد تلامس منطق "الحرب الشاملة" ضد البنية التحتية الإيرانية، تعكس مرحلة أكثر التباساً وخطورة في الصراع المستمر، الذي يشهد توتراً متصاعداً منذ فترة.

برينكيب مان شيب: مفاوضات تحت النار أم تمهيد لحرب أوسع؟

بعد المؤتمر الصحافي للرئيس ترمب يوم الاثنين، دخلت الأزمة مرحلة حرجة تتسم بالتناقض المقصود بين التهديد الأقصى وإشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً. فقد صرح ترمب بأنه "لا يستطيع الجزم" ما إذا كانت الحرب تتجه إلى الانحسار أم إلى التصعيد، وربط ذلك بما ستفعله إيران قبل المهلة المحددة. وفي الوقت نفسه، رسم مشهداً تدميرياً هائلاً، متحدثاً عن القدرة على شلّ الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية خلال ساعات، بل ذهب أبعد حين قال إن "البلاد كلها يمكن القضاء عليها في ليلة واحدة".

هذا الجمع بين أقصى التهديد وأدنى اليقين السياسي ليس عرضياً، بل يعكس أسلوب ترمب التفاوضي القائم على دفع الخصم إلى حافة الهاوية، ثم ترك مساحة لمراجعة اللحظة الأخيرة. موقع "أكسيوس" أشار إلى أن ترمب يواجه قراراً مصيرياً: إما تنفيذ تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية أو تمديد المهلة مرة أخرى إذا بدت ملامح اتفاق ممكنة. وتفيد تقارير أن وسطاء من باكستان ومصر وتركيا يعملون جاهدين لإيجاد مخرج دبلوماسي.

وفي سياق التخفيف من حدة التصعيد المحتمل، نفى البيت الأبيض، الثلاثاء، بلهجة حازمة، نيته استخدام السلاح النووي في إيران، وذلك في رسالة نشرها عبر منصة "إكس"، محاولاً بذلك ضبط سقف التهديدات الصادرة عن الإدارة.

تحليلات الخبراء: لعبة حافة الهاوية ومسرح سياسي

الحديث عن مفاوضات مباشرة، كما ورد في تسريبات الصحف الأميركية، لا يعني بالضرورة اختراقاً وشيكاً. الأرجح أن ما يجري هو تفاوض تحت النار، هدفه الأساسي اختبار حدود الطرف الآخر، لا الوصول السريع إلى تسوية. كشفت "بوليتيكو" أن نائب الرئيس جي دي فانس "في حالة تأهب" للدخول على الخط إذا تقدمت المحادثات الخلفية، التي يقودها حالياً ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى مستوى لقاء مباشر مع الإيرانيين.

مايكل روبين، الباحث في معهد "أميركان إنتربرايز"، يرى في حديث لـ"الشرق الأوسط" أن ما يجري لا ينبغي قراءته كمسار تفاوضي مستقر، بل كلعبة حافة هاوية يتقنها الطرفان. وقال: "القيادة الإيرانية والرئيس ترمب يتبنيان سياسة (حافة الهاوية)". وتوقع روبين "انطلاقات كاذبة عدة"، معتبراً أن تمديد المهل في اللحظة الأخيرة لا يوحي بإمكانية الدبلوماسية فحسب، بل يحمل قيمة استخباراتية للبنتاغون الذي يستطيع مراقبة تحركات الإيرانيين مع اقتراب المهل.

على النقيض، كان برايان كاتوليس، الباحث في "معهد الشرق الأوسط"، أكثر تشاؤماً، إذ صرح لـ"الشرق الأوسط" بأنه "لم تكن هناك مفاوضات جادة أو حقيقية في أي وقت مع إيران. كل هذا مسرح سياسي يسبق مزيداً من الحرب والدمار، ثم ينتهي بادعاء كاذب بالنصر من الطرفين". واعتبر كاتوليس أن الحديث عن "مفاجأة في اللحظة الأخيرة لا يمكن استبعاده، لكنه أيضاً لا ينبغي أن يُفهم على أنه انعطافة نحو السلام، بقدر ما قد يكون مجرد تأجيل لجولة أخرى من التصعيد".

الاستراتيجية الإيرانية ومحور مضيق هرمز

يتساءل المحللون عن سبب استمرار إيران في الرفض، رغم محدودية فعالية الرهان على "المجتمع الدولي" أو دعم الحلفاء. يشير مايكل روبين إلى سببين؛ الأول آيديولوجي، حيث يرى أن الغرب لم يعد يفهم أثر العقيدة في صناعة القرار لدى دوائر الحكم في إيران. أما الثاني، فهو اعتقاد طهران بأن الولايات المتحدة تفتقر إلى الصبر الاستراتيجي، قائلاً: "إيران لا تحتاج إلى أن تنتصر في ساحة المعركة؛ بل إلى الصمود حتى تشعر الولايات المتحدة بالملل وتغادر".

يتقاطع هذا التفسير مع تقدير كاتوليس بأن النظام الإيراني لا يراهن على انتصار عسكري مباشر، بل على رفع تكلفة الحرب على الإقليم والعالم. وفي حديثه لـ"الشرق الأوسط"، أشار إلى أن النظام الإيراني قدم عروضاً مضادة عبر قنوات مختلفة، لكن الطرفين ما زالا بعيدين جداً. وتتمثل الاستراتيجية الأساسية للنظام في "إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر والخسائر الاقتصادية بالشرق الأوسط الأوسع وبالعالم". ومن هنا، يصبح مضيق هرمز جوهر المعركة، وليس تفصيلاً فيها، حيث جعل ترمب إعادة فتحه مطلباً محورياً.

تستمر جهود الوسطاء بهدف وقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها "سيناريو كارثياً"، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت إلى ترجيح الحوار والدبلوماسية. يبقى المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في ظل تهديدات قصوى تتوازى مع مساعٍ خجولة لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة.

# إيران # أمريكا # ترمب # غوتيريش # مضيق هرمز # صراع # حرب # دبلوماسية # تصعيد # تهديدات # إسرائيل # بنية تحتية # وساطة
اقرأ هذا الخبر