شهدت المواجهة بين إسرائيل وإيران تصعيداً غير مسبوق في يومها السابع عشر، متحولة إلى حرب استنزاف تتسع رقعتها الجغرافية وتزداد عمقاً في استهداف البنية العسكرية والصناعية لكلا الطرفين. وتكثفت الضربات المتبادلة، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح الإيرانية، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.
ضربات إسرائيلية في عمق الأراضي الإيرانية
أعلن الجيش الإسرائيلي عن سلسلة من الضربات الجوية المركزة داخل إيران، مبرزاً استهدافات استراتيجية تهدف إلى شل قدرات طهران. ففي ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي، أكد سلاحه الجوي تدمير مقر قيادة الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني، مشيراً إلى أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير واستخدم لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن هذه الوحدة مسؤولة عن هجمات ضد سفن مدنية ونقل الأسلحة وتمويل جماعات حليفة لإيران، وأن استهداف المقر يهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة لديها.
ولم تتوقف الضربات عند هذا الحد، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن موجات واسعة من الغارات خلال الليل ثم صباح الاثنين، استهدفت «البنية التحتية للنظام الإيراني» في طهران، قبل أن يوسع نطاقها لتشمل شيراز وتبريز. وذكر أن هذه العمليات تندرج ضمن حملة مستمرة لإضعاف الوسائل التي تستخدمها القوات العسكرية الإيرانية.
اقرأ أيضاً
- واشنطن تتوقع استمرار المواجهة مع إيران طوال ولاية ترامب المحتملة
- الأسهم الأوروبية تنتعش بعد خسائر حادة وسط ترقب قرارات البنوك المركزية
- الرياض تدين دخول رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إلى سوريا: انتهاك صارخ لسيادة دمشق
- سجون الحوثي: انتهاكات جسيمة ومقابر للأحياء في اليمن
- الكرملين يستدعي التاريخ: رفات القديس ديمتري دونسكوي تصل جبهات أوكرانيا
وفي ضربة «دقيقة» أخرى، أفاد الجيش الإسرائيلي أن سلاحه الجوي دمر طائرة في مطار مهرآباد بطهران، قال إنها كانت تُستخدم من جانب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وكبار المسؤولين والعسكريين للتنسيق مع حلفاء إيران وتعزيز المشتريات العسكرية. واعتبر أن تدمير الطائرة يهدف إلى تعطيل قدرات القيادة الإيرانية على التنسيق مع حلفائها.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ «ضربة مهمة في قلب طهران» دمرت مجمعاً كان يُستخدم لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الصناعية. وأوضح أن المجمع كان مخصصاً لتطوير برامج فضائية عسكرية، بما في ذلك منشأة مرتبطة بتطوير القمر الصناعي «شمران-1». وأشار إلى أن هذه الضربة تأتي بعد ضربة سابقة استهدفت مجمع أبحاث فضائي آخر، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل العمل للدفاع عن قدراتها «على الأرض وفي الجو وفي البحر وفي الفضاء».
وفي غرب إيران، استهدفت الغارات الإسرائيلية مقرات لـ«الحرس الثوري» ونقاط تفتيش تابعة لقوات «الباسيج» في مدينة همدان، وبدأت أيضاً استهداف حواجز طرق وجسور يعتقد أن قيادات «الحرس الثوري» تستخدمها في الحركة والتنقل.
المشهد الميداني في إيران وتأكيد طهران على الصمود
ميدانياً، أفادت تقارير ومشاهدات بسماع دوي انفجارات متتالية وتحليق مكثف لطائرات مقاتلة ومسيّرات فوق طهران وضواحيها خلال الساعات الأولى من فجر الاثنين. وسمعت الانفجارات في مناطق عدة من العاصمة، بينها نارمك وسبلان وطهران بارس ومرزداران وستارخان وجنت آباد ونياوران، إضافة إلى مناطق قرب مطار مهرآباد. كما وردت تقارير عن سماع انفجارات قوية في مدن أخرى مجاورة للعاصمة مثل كرج ورودهن وورامين وشهريار، وتشير التقديرات إلى وقوع عشرات الانفجارات في فترة قصيرة.
وفي وسط البلاد، ذكرت وكالة «مهر» أن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب سبعة آخرون في غارات خلال الليل استهدفت إقليم مركزي، حيث تعرضت منطقة سكنية في ضواحي مدينة أراك للهجوم، بالإضافة إلى مبنى سكني في محلات ومدرسة للبنين في خمين. وفي طهران، واصلت فرق الإنقاذ انتشال أشخاص من تحت الأنقاض، وذكرت وكالة «فارس» أن عدداً من المدنيين قتلوا في غارة قرب ميدان الشهداء.
في المقابل، أكدت طهران أنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وأنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد، في محاولة لإظهار تماسك مؤسسات الدولة وقدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد.
الاستراتيجية الإسرائيلية والدعم الأميركي
على الجانب الإسرائيلي، أكد المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني أن هناك خططاً عملياتية مفصلة للحرب مع إيران موضوعة للأسابيع الثلاثة المقبلة، إلى جانب خطط إضافية تمتد إلى ما بعد ذلك. وذكر أن أهداف إسرائيل تقتصر على إضعاف قدرة إيران على تهديد إسرائيل عبر ضرب البنية التحتية للصواريخ الباليستية والمنشآت النووية والجهاز الأمني، مشدداً على أن إسرائيل حشدت أكثر من 110 آلاف جندي احتياط ولديها آلاف الأهداف لضربها داخل إيران. وفي موازاة الغارات، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد مرات عدة إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، مؤكداً اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي.
وفي سياق الدعم الأميركي، قدم قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، عرضاً مفصلاً للحملة العسكرية الجارية، مشيراً إلى أن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب، استهدفت صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية. هذه التصريحات تؤكد على عمق التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في مواجهة ما يعتبرانه تهديداً إيرانياً متنامياً.