الأربعاء، ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 23 سبتمبر 2026 م 02:21 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تغريدة الدويش الغامضة تفتح ملف التعاقدات الأجنبية في الأندية السعودية: تكلفة باهظة وأداء غائب

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-07 21:08 10
تغريدة الدويش الغامضة تفتح ملف التعاقدات الأجنبية في الأندية السعودية: تكلفة باهظة وأداء غائب

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت الأوساط الرياضية السعودية حالة من الجدل الواسع والتساؤلات المتزايدة بعد تغريدة نشرها الإعلامي الرياضي المعروف محمد الدويش، حملت في طياتها انتقادًا مبطنًا وذكيًا لواقع التعاقدات الكروية في المملكة. لم تكن التغريدة مجرد رأي عابر، بل مثلت صرخة تحليلية عميقة تسلط الضوء على تحديات جمة تواجه الأندية السعودية في إدارة مواردها المالية والبشرية، خاصة فيما يتعلق باللاعبين الأجانب وتكلفتهم الباهظة مقابل مساهمتهم الفعلية في الملاعب. الدويش، المعروف بآرائه الجريئة وتحليلاته الثاقبة، لم يذكر أسماء بعينها، لكنه وضع الإصبع على جرح غائر يؤرق الشارع الرياضي ويستدعي وقفة جادة.

تساؤلات حول فعالية الإنفاق: مليارات بلا مردود

تحدث الدويش في تغريدته التي لاقت تفاعلاً كبيراً، عن لاعبين أجانب كلفوا الأندية مليارات الريالات، ولكنهم لم يقدموا المأمول منهم، بل اقتصرت مشاركاتهم على عدد محدود للغاية من المباريات. هذه الظاهرة، ليست بجديدة على الساحة الرياضية، لكن تأكيد الدويش عليها من جديد يفتح ملفًا حساسًا حول فعالية هذه التعاقدات ونجاحها الحقيقي في تحقيق الأهداف المرجوة. ففي ظل الارتفاع المذهل في قيم عقود اللاعبين عالمياً، وبخاصة في الدوريات التي تشهد طفرة إنفاقية كالدوري السعودي، يصبح التساؤل مشروعاً: هل تترجم هذه المليارات إلى أداء ميداني يرتقي لمستوى الطموحات الجماهيرية والإدارية، أم أنها تذهب أدراج الرياح دون عائد رياضي أو اقتصادي ملموس؟ إن غياب اللاعبين المتكرر، سواء بسبب الإصابة أو لأسباب أخرى، يمثل عبئاً مالياً كبيراً على كاهل الأندية، ويضع علامات استفهام حول دقة عملية التقييم والاختيار قبل إبرام الصفقات الضخمة.

مفارقات في سوق الانتقالات: المحلي والأجنبي بين الحضور والغياب

لم يكتفِ الدويش بانتقاد التعاقدات الأجنبية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك ليقارن بين أوضاع اللاعبين المحليين والأجانب، مشيراً إلى أن أغلى لاعب محلي لا يجد لنفسه مكاناً على دكة الاحتياطي، في مفارقة تعكس خللاً محتملاً في منظومة تقييم اللاعبين وتوزيع الأدوار. في المقابل، تحدث عن لاعب «لم يحضر» وآخر «هرب من النادي»، وهي إشارات واضحة إلى حالات سابقة عانت منها بعض الأندية، وتكشف عن ثغرات في عقود اللاعبين وآليات المتابعة والرقابة. هذه المفارقات لا تعكس فقط حالة من الارتباك الإداري، بل تطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام اللاعبين بعقودهم، وحول قدرة الأندية على حماية حقوقها ومصالحها. إن غياب اللاعب أو هروبه يعكس فشلاً في إدارة العلاقة التعاقدية من جهة، ومن جهة أخرى يضر بالصورة الاحترافية للدوري السعودي.

صرخة الرقابة: أين ذهبت؟

النقطة المحورية في تغريدة الدويش كانت سؤاله الصريح: «أين الرقابة؟». هذا التساؤل لا يوجه الاتهام إلى جهة بعينها، بل يضع المسؤولية على عاتق جميع الأطراف المعنية بكرة القدم السعودية، من إدارات الأندية إلى الهيئات الرقابية والاتحادات الرياضية. إن غياب الرقابة الفعالة على عقود اللاعبين، وعلى أدائهم ومشاركاتهم، يفتح الباب أمام هدر للموارد المالية، ويسمح بوجود حالات من عدم الانضباط أو عدم الكفاءة دون محاسبة. فالرقابة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب الفنية والإدارية، لضمان أن كل ريال يُنفق يصب في مصلحة النادي والفريق، ويحقق القيمة المضافة المنتظرة. هذا السؤال دعوة لإعادة تقييم شاملة لآليات الحوكمة والشفافية في الأندية، والبحث عن سبل لتعزيز دور الجهات الرقابية لضمان الانضباط والمساءلة.

فجوة التعاقدات: بين المليارات ونصف المليون

في لفتة ذكية، ختم الدويش تغريدته بالحديث عن أحد الأندية الذي وقع عقداً مع لاعب آخر بمبلغ «نصف مليون ريال فقط». هذه المعلومة، رغم بساطتها الظاهرة، تحمل دلالات عميقة حول الفجوة الكبيرة في التعاقدات. فبين اللاعب الذي يكلف المليارات ولا يقدم شيئاً، واللاعب الذي يتعاقد بمبلغ زهيد نسبياً، تبرز الحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة للسياسات المالية والإدارية في الأندية. إن هذه الفجوة ليست مجرد اختلاف في الأرقام، بل تعكس أحياناً غياب استراتيجية واضحة في سوق الانتقالات، أو عدم القدرة على تقييم اللاعبين بشكل موضوعي. يجب على الأندية أن تتعلم من هذه المفارقات، وأن تسعى لتبني استراتيجيات تعاقدات أكثر حكمة وفاعلية، تركز على القيمة الحقيقية للاعب، بغض النظر عن جنسيته أو اسمه، وتضمن أن كل استثمار يعود بالنفع على الفريق.

نحو مستقبل أكثر استدامة للكرة السعودية

إن ما طرحه محمد الدويش من تساؤلات جريئة ليس مجرد انتقاد، بل هو دعوة صريحة لإعادة النظر في أسس إدارة كرة القدم السعودية. إن المرحلة الحالية التي يمر بها الدوري السعودي، بدعم كبير واستثمارات ضخمة، تتطلب معها مستويات أعلى من الاحترافية والشفافية في جميع جوانب العمل الإداري والمالي. يجب أن تكون هناك آليات واضحة لتقييم أداء اللاعبين، وأنظمة صارمة للمساءلة في حال عدم الالتزام، بالإضافة إلى تعزيز دور اللجان المختصة في مراجعة العقود وضمان عدالتها وفاعليتها. فالهدف الأسمى هو بناء منظومة رياضية مستدامة، قادرة على تحقيق الإنجازات، والحفاظ على حقوق الأندية والجماهير، وضمان أن الاستثمارات الضخمة في كرة القدم تعود بالنفع على تطوير اللعبة في المملكة بشكل عام، بعيداً عن هدر الموارد أو فقدان السيطرة على مسار التعاقدات. إن التفاعل مع هذه التساؤلات بجدية هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل مشرق للكرة السعودية.

# محمد الدويش # الأندية السعودية # التعاقدات الأجنبية # كرة القدم السعودية # الرقابة الرياضية # سوق الانتقالات # اللاعبين الأجانب # الإنفاق الرياضي # إدارة الأندية
اقرأ هذا الخبر