مونترو - وكالة أنباء إخباري
أعلنت دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي) وسويسرا، بالتعاون مع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس، عن إحراز تقدم "ملموس" في مسار تنفيذ اتفاق الدوحة الإطاري الهادف إلى تحقيق سلام شامل في شرق الكونغو الديمقراطية. جاء هذا الإعلان في بيان مشترك صدر في ختام اجتماعات مكثفة عُقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل/نيسان الجاري، حيث ركزت المباحثات على بروتوكول الوصول الإنساني والحماية القضائية، الذي يُعد ركيزة أساسية لعملية التسوية.
تقدم نحو بروتوكول إنساني شامل
أكدت الأطراف المشاركة أن الاجتماعات جاءت في إطار متابعة تنفيذ اتفاق الدوحة الموقع في نوفمبر 2022، والذي وضع الأسس لعملية سياسية وأمنية وإنسانية تهدف إلى إنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار في منطقة البحيرات الكبرى. وقد اتفق الطرفان الرئيسيان، وهما حكومة الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس، على الأهمية القصوى لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاع شرق البلاد. وقد تم إحراز تقدم كبير نحو التوصل إلى بروتوكول متكامل ينظم آليات الوصول الإنساني ويوفر الحماية القضائية.
اقرأ أيضاً
- استطلاع يكشف: الرأي العالمي يميل للصين على حساب أمريكا
- إقالة ميخايلو فيدوروف وزير الدفاع الأوكراني تثير احتجاجات
- وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف يغادر منصبه بعد خلافات حول الطائرات المسيرة
- الهند تسرع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: المدن الساحلية قد تدفع الثمن
- ترامب يواجه خطر الانزلاق لحرب "أبدية" مع إيران
وشدد الطرفان على التزامهما الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقانون اللاجئين الدولي، مؤكدين ضرورة احترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء. وتضمن الاتفاق التزاماً واضحاً بالامتناع عن أي أعمال تستهدف البنية التحتية المدنية الأساسية أو تؤدي إلى تدميرها أو تعطيلها. يشمل ذلك المواد الغذائية والمناطق الزراعية والمحاصيل والماشية ومصادر مياه الشرب وشبكات الري، بالإضافة إلى مرافق الطاقة والاتصالات والمستشفيات والمدارس.
حماية المدنيين وتسهيل المساعدات
أقر الطرفان بأن المساعدات الإنسانية تغطي مجالات واسعة، بما في ذلك الغذاء والتغذية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والمأوى. وأكدا أن حماية المدنيين تظل أولوية مطلقة خلال العمليات العسكرية، بما يشمل منع العنف والاستغلال ضد الفئات الضعيفة، وخاصة النساء والأطفال. كما اتفق الجانبان على ضمان احترام وحماية العاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم الجهات المحلية والدولية، وتوفير بيئة آمنة لعملهم، إلى جانب حماية قوافل الإغاثة والأصول المستخدمة في العمليات الإنسانية.
وتعهد الطرفان بعدم عرقلة أو تحويل مسار المساعدات الإنسانية، أو التأثير على اختيار الجهات المقدمة للمساعدات أو المستفيدين منها. كما التزما بالامتناع عن أي إجراءات من شأنها تقويض تقديم الإغاثة وفق المبادئ الإنسانية المعتمدة. وشدد البيان على ضرورة تسهيل وصول المساعدات بشكل سريع وآمن ومستدام، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني والبضائع والخدمات، مع اعتماد آلية قائمة على تقييمات مستقلة للاحتياجات دون أي تمييز على أساس الدين أو العرق أو الانتماء السياسي أو الاجتماعي.
آليات تنظيمية ومؤسسية
في الجانب التنظيمي، وافقت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية على تسهيل إجراءات تسجيل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية العاملة في مناطق النزاع. يشمل ذلك تسريع عمليات الترخيص والتجديد لضمان فعالية الاستجابة الإنسانية. كما اتفق الطرفان على تسهيل مرور قوافل الإغاثة وضمان حرية تنقل العاملين في المجال الإنساني ومعداتهم، إضافة إلى وضع خريطة موحدة للممرات الإنسانية ومناطق التدخل ذات الأولوية، بالتنسيق مع إطار التشاور التقني وإطار التشاور الإنساني الوطني.
وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية، التزم الطرفان بضمان استمرارها للسكان المدنيين، بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الصحية والسكن والتعليم، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تعطيلها، مع مراعاة الأثر الإنساني عند اتخاذ أي تدابير ميدانية. كما نص البيان على التزام الطرفين بتقديم الرعاية الطبية العاجلة للجرحى والمرضى، والبحث عنهم وإجلائهم عند الحاجة، مع تسهيل دخول الإمدادات الطبية عبر منظمات إنسانية محايدة لدعم المرافق الصحية في مناطق النزاع.
أخبار ذات صلة
تفعيل آلية التحقق المشتركة وإطلاق سراح الأسرى
في تطور مؤسسي مهم، وقع الطرفان، إلى جانب المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى، مذكرة تفاهم لتفعيل آلية التحقق المشتركة الموسعة. تهدف هذه الآلية إلى تشغيل آلية مراقبة وقف إطلاق النار المنبثقة عن اتفاق الدوحة الإطاري، حيث ستنفذ عمليات المراقبة والتحقق والإبلاغ بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار الدائم. ومن المقرر إطلاق بعثات تحقق أولية خلال أسبوع، بدعم من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (MONUSCO).
كما اتفق الطرفان على الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى وفق آلية متفق عليها سابقاً، في خطوة تعكس الالتزام ببناء الثقة وتخفيف التوترات. ويؤكد هذا التقدم التزام الأطراف والوسطاء بالعمل نحو حل سلمي ودائم للنزاع في شرق الكونغو الديمقراطية، مع التركيز على حماية المدنيين وتحسين الظروف الإنسانية في المنطقة.