أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، الأحد، عن توقيف شقيقين يحملان الجنسيتين المغربية والإيطالية، وذلك في إطار تحقيق حول اشتباه بضلوعهما في مخطط إرهابي «دام ومعاد للسامية» كانا يعتزمان تنفيذه على الأراضي الفرنسية.
والموقوفان، اللذان تم الكشف عن هويتهما بالأحرف الأولى «إلياس هـ.» (22 عاماً)، وهو طالب هندسة، وشقيقه «معاذ هـ.» (20 عاماً)، اعتقلا يوم الثلاثاء الماضي بينما كانا يستقلان سيارة قرب سجن في بلدة لونغنيس الواقعة شمالي فرنسا. وقد جاء هذا التوقيف في أعقاب معلومات استخباراتية دقيقة قادت السلطات الأمنية إلى رصدهما.
تفاصيل الضبطيات واعترافات المتهمين
خلال عملية التوقيف وتفتيش السيارة، عثرت الشرطة الفرنسية على مجموعة من المواد الخطيرة التي تؤكد الطبيعة الإرهابية للمخطط. فقد تم ضبط سلاح نصف آلي، وزجاجة تحتوي على حمض الهيدروكلوريك، بالإضافة إلى ورق ألمنيوم، وهي مواد يمكن استخدامها في تصنيع عبوات ناسفة بدائية أو في هجمات كيميائية. كما عُثر على راية لتنظيم «داعش» الإرهابي، كانت مثبتة بشكل واضح على مسند رأس مقعد السائق، مما يشير إلى ولاء الشقيقين للتنظيم المتطرف.
اقرأ أيضاً
ووفقاً لبيان النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، فقد اعترف الشقيقان خلال احتجازهما بأنهما «كانا يخطّطان لتنفيذ هجوم إرهابي في فرنسا، ويطمحان من خلاله إلى نيل الشهادة». وأضافت النيابة أن التحقيقات الأولية تشير إلى تأثرهما الشديد بـ«دعاية متطرفة» لتنظيم «داعش»، والتي يبدو أنها قادتهما نحو هذا المسار المتطرف.
مسار التطرف وخلفية المخطط
كشفت تحليلات المواد المضبوطة والتحقيقات الأولية أن الشقيقين قد جنحا نحو التطرف خلال العامين الماضيين، وأنهما اتخذا «خطوات ملموسة» باتجاه تنفيذ مخطط إرهابي «تبدو طبيعته الدامية والمعادية للسامية مثبتة». ويُعتقد أن هذا التوجه نحو العنف جاء نتيجة لتأثرهما بالفكر الجهادي المتطرف المنتشر عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
ورجحت النيابة أن الشقيقين كانا يعتزمان تنفيذ جريمتهما في فرنسا بعد أن فشلا في السفر إلى مناطق النزاع، وتحديداً إلى سوريا أو الأراضي الفلسطينية، حيث كانا يأملان في الانضمام إلى الجماعات المتطرفة هناك. هذا يشير إلى تحول في استراتيجية بعض المتطرفين الذين لا يتمكنون من الوصول إلى مناطق الصراع، فيلجأون إلى تنفيذ هجمات داخل الدول التي يقيمون فيها.
وتعزيزاً للأدلة، عُثر على مقطع فيديو، صُوّر في وقت سابق من الشهر الحالي، يظهر فيه «معاذ هـ.» وهو يبايع تنظيم «داعش» الإرهابي، مما يقدم دليلاً قاطعاً على انتمائه الفكري وولائه للتنظيم.
الإجراءات القانونية والمستقبل
في ضوء هذه التطورات الخطيرة، فُتح تحقيق قضائي، الأحد، بتهمة «التآمر الجنائي لارتكاب عمل إرهابي»، بالإضافة إلى تهمة «حيازة أسلحة وحملها». وقد طلبت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب توجيه الاتهام رسمياً إلى الشقيقين وإيداعهما الحبس الاحتياطي، تمهيداً لمحاكمتهما.
ويُذكر أن الشقيقين قد وفدا إلى فرنسا مع والديهما في عام 2017، وكانا يعيشان حياة طبيعية ظاهرياً قبل أن يتجها نحو التطرف. وتؤكد هذه الحادثة مجدداً اليقظة المستمرة للأجهزة الأمنية الفرنسية في مواجهة التهديدات الإرهابية، وخصوصاً تلك التي تنبع من الأفراد المتأثرين بالدعاية المتطرفة والذين يخططون لهجمات داخل البلاد.
تواصل السلطات الفرنسية جهودها الحثيثة لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، وتشدد على ضرورة التصدي للأفكار المتطرفة التي تستهدف الشباب، وتحصين المجتمع من مخاطرها. وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء على تحديات مكافحة التطرف العنيف، لاسيما في ظل قدرة التنظيمات الإرهابية على التأثير على الأفراد عن بُعد.
أخبار ذات صلة
- الرياض: فرصة لتمديد فترات التطوير لملاك الأراضي البيضاء بعد سداد الرسوم
- صادرات السعودية غير البترولية تحقق قفزة نوعية: أعلى مستوى في 3 أشهر تعزز التنويع الاقتصادي
- ثورة أدوية إنقاص الوزن: ابتكارات تفتح آفاقًا جديدة بأسعار معقولة وسهولة استخدام
- روسيا تعود بقوة إلى سباق الفضاء: محطة نووية قمرية عام 2036 تثير تساؤلات تقنية!
- الملياردير المصري نجيب ساويرس يحقق قفزة استثنائية في ثروته بفضل الذهب: 11 مليار دولار حصيلة عام 2025