إخباري
الاثنين ٢٠ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٦ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

«نيويورك تايمز»: واشنطن تسعى لإزاحة رئيس كوبا مع الإبقاء على النظام

تقرير حصري يكشف تفاصيل مساعي الولايات المتحدة للإطاحة بميغيل

«نيويورك تايمز»: واشنطن تسعى لإزاحة رئيس كوبا مع الإبقاء على النظام
كاثرين جونس
2026-03-17 18:24
4

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية المرموقة، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة الأمريكية تتبع استراتيجية تهدف إلى الإطاحة بالرئيس الكوبي الحالي، ميغيل دياز كانيل، مع الحفاظ على الهيكل الأساسي للنظام السياسي في كوبا. ويشكل هذا التوجه تطوراً لافتاً في سياسة واشنطن تجاه الجزيرة الكاريبية، التي شهدت عقوداً من التوتر والقطيعة الدبلوماسية.

مساعي واشنطن الخفية: تفاصيل التقرير

ووفقاً للتقرير، الذي استند إلى مصادر داخلية، فإن المسؤولين الأمريكيين قد ألمحوا بوضوح للمفاوضين الكوبيين خلال محادثات غير معلنة إلى أن تنحي الرئيس دياز كانيل بات أمراً ضرورياً. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تترك للكوبيين أنفسهم اتخاذ القرار بشأن الخطوات التالية التي ستلي هذا التنحي المحتمل، مؤكدةً بذلك على رغبتها في تجنب التدخل المباشر في تحديد القيادة البديلة.

من اللافت أن التقرير أوضح أن الولايات المتحدة لن تصر على اتخاذ أي إجراءات محددة ضد عائلة كاسترو، التي حكمت كوبا لعقود طويلة وشكلت العمود الفقري للنظام الثوري. ومع ذلك، أكدت واشنطن، بحسب المصادر، أن إبرام أي صفقة مستقبلية أو تحقيق تقدم في العلاقات الثنائية سيكون مستحيلاً ما دام ميغيل دياز كانيل في منصبه.

دوافع إدارة ترامب وراء هذا التوجه

أشار أحد المصادر للصحيفة إلى أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي شهدت فترة رئاسته تشديداً للعقوبات والضغط على كوبا، يعتقدون أن الإطاحة بالرئيس الكوبي ستفسح المجال لإحداث تغييرات اقتصادية هيكلية جوهرية في البلاد. ويرى هؤلاء المسؤولون أن دياز كانيل قد لا يؤيد مثل هذه التغييرات، مما يجعله عقبة أمام أي إصلاحات اقتصادية قد تراها واشنطن ضرورية لتحقيق الاستقرار أو فتح المجال للاستثمار.

تأتي هذه الأنباء في سياق تاريخي معقد من العلاقات الأمريكية الكوبية، التي تراوحت بين العداء الشديد وفترات قصيرة من التقارب الحذر. فمنذ الثورة الكوبية عام 1959، فرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً خانقاً على كوبا، وسعت مراراً لتغيير نظام الحكم فيها بأساليب مختلفة، بما في ذلك محاولات فاشلة للغزو.

تهديدات ترامب السابقة: سياق متصاعد

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أطلق تهديدات صريحة تجاه كوبا في وقت سابق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات ضدها بعد الانتهاء من «العملية في إيران». وفي تصريحات أكثر حدة، قال ترامب يوم الاثنين، إنه بإمكانه الاستيلاء على كوبا «بشكل أو بآخر»، مما يعكس نهجاً حازماً ومباشراً في التعامل مع الملف الكوبي.

هذه التصريحات، بالإضافة إلى تقرير «نيويورك تايمز»، تسلط الضوء على استمرارية الضغط الأمريكي على هافانا، وإن كانت تستكشف مسارات جديدة تفصل بين تغيير القيادة وتغيير النظام ككل. فالفصل بين إزاحة الرئيس والإبقاء على النظام يثير تساؤلات حول مدى واقعية هذا التوجه وإمكانية تحقيقه في بلد يتمتع بنظام سياسي راسخ.

إن مساعي واشنطن، حسب التقرير، قد تهدف إلى إيجاد قيادة كوبية أكثر مرونة واستعداداً للتعاون في تنفيذ إصلاحات اقتصادية، دون الحاجة إلى تفكيك البنية السياسية القائمة. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية استقبال القيادة الكوبية والشعب الكوبي لهذه الضغوط الخارجية، وما إذا كانت مثل هذه الاستراتيجية ستحقق أهدافها المرجوة أم ستزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.

الكلمات الدلالية: # كوبا، الولايات المتحدة، ميغيل دياز كانيل، نيويورك تايمز، السياسة الكوبية، ترامب، تغيير النظام، العلاقات الأمريكية الكوبية