(تونس - إخباري):
كشف التحديث الأخير لـ "القائمة السلبية" الصادرة عن صندوق النقد الدولي، والمحدّثة حتى يونيو 2026، عن استمرار تونس في هذه القائمة التي تضم الدول المتأخرة عن إتمام مشاوراتها السنوية بموجب "المادة الرابعة" لأكثر من 18 شهرًا. ما يبدو إجراءً إداريًا روتينيًا، هو في حقيقته مؤشر عميق يعكس درجة القطيعة بين تونس والمنظومة المالية العالمية، إذ بلغ التأخير الرسمي لتونس 49 شهرًا بحلول منتصف عام 2026، أي أكثر من خمس سنوات دون أي تقييم مؤسساتي لاقتصادها.
لم يكن تثبيت تونس في هذه القائمة وليد ظروف طارئة، بل جاء ثمرة قرار سياسي وإرادي بقطع الصلة مع صندوق النقد الدولي، مدفوعًا برهانات على بدائل داخلية وخارجية أثبت الواقع فشلها. هذا الانسداد أفضى إلى انعطاف قسري نحو الاقتراض الداخلي والمصرفي، مستنزفًا سيولة البنوك ومرتهنًا خزينة الدولة للبنك المركزي، ما أدى إلى مزاحمة الاستثمار الخاص وتعطيل عجلة الإنتاج، وتفاقم أزمة التزويد والتضخم.
اقرأ أيضاً
- أنيميشن مارفل: كشف الستار عن عالم الرسوم المتحركة المنسي قبل "سبايدر-فيرس"
- الشيخ عكرمة صبري يحذر: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد انتهاكاته في المسجد الأقصى وتهويد القدس
- جيبوتي ترصد تداعيات الصراع اليمني: مخاوف متصاعدة على الأمن والملاحة بالقرن الأفريقي
- مليارات الدولارات تعود للسوق الأمريكي: الشركات تستفيد من إلغاء رسوم ترمب وسط تحديات متزايدة
- الملكي يستقبل جاره رايو فايكانو في قمة مدريدية على البرنابيو
تختلف الحالة التونسية عن باقي الدول المدرجة؛ فبينما تمكنت دول مثل اليمن وفنزويلا وسوريا من استئناف علاقاتها رغم ظروفها الصعبة أو بعد تغييرات سياسية، فإن تونس لا تعاني من حرب أو عقوبات أو غياب حكومة معترف بها. هذا يؤكد أن بقاء تونس في القائمة السلبية هو نتاج قرار سياسي بحت، حوّل مفهوم "السيادة المالية" إلى مجرد إحلال محاسبي ضيق يعتمد على استبدال التمويل الخارجي باقتراض داخلي مكلف، في ظل فشل البدائل الخارجية الموعودة.