الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة مفاجئة هزّت عالم التكنولوجيا، أعلن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، عن نيّته التنحي عن منصبه القيادي بعد 15 عاماً قضاها في الإدارة العامة للمجموعة. يأتي هذا الإعلان قبل أقل من شهرين من الحدث السنوي الأبرز للشركة، المؤتمر العالمي للمطوّرين (WWDC) المقرر في مطلع حزيران/يونيو، حيث تكشف أبل عادةً عن أحدث ابتكاراتها وتطوراتها.
جون تيرنس يخلف كوك في مهمة الذكاء الاصطناعي
من المقرر أن يحل جون تيرنس محل كوك، في مسعى واضح لتعويض ما يُنظر إليه على أنه تأخر للمجموعة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. ورغم أن تيرنس، الذي أشرف على تطوير المنتجات المادية الرئيسية لأبل من هواتف آيفون إلى حواسيب ماك، كان يُعد المرشح الأوفر حظاً لتولي زمام الإدارة، إلا أن توقيت هذا الإعلان المفاجئ لم يكن متوقعاً على المدى القريب.
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
ينضم تيرنس، الذي يعمل في أبل منذ عام 2011، إلى مجلس إدارة الشركة، بينما سيبقى تيم كوك (65 عاماً) عضواً في الهيئة، بعد أن كان قد عُين مديراً تنفيذياً لها. هذا التغيير القيادي يعكس رغبة أبل في ضخ دماء جديدة في قيادتها، خاصة في ظل التحديات التكنولوجية المتسارعة.
إرث تيم كوك: نمو هائل وتحديات الابتكار
تولى كوك، الذي انضم إلى أبل عام 1998، منصب المدير العام للمجموعة في آب/أغسطس 2011، إثر استقالة مؤسسها الأسطوري ستيف جوبز بسبب وضعه الصحي الذي أودى بحياته بعد بضعة أسابيع. وعلى الرغم من أن كوك، المولود في ألاباما، لم يتمتع بالكاريزما التي اشتهر بها سلفه، إلا أنه قاد أبل نحو مسار نمو متسارع ومذهل.
بين عامي 2011 و2025، شهدت أبل تحت قيادة كوك زيادة في رقم أعمالها بنسبة 260 في المئة. كما ارتفعت قيمتها السوقية في البورصة 13 مرة لتتجاوز اليوم 4 آلاف مليار دولار، مما جعلها ثالث أعلى شركة قيمة في العالم. وبحسب مجلة فوربز، بلغت ثروة تيم كوك 2.9 مليار دولار، مما يعكس النجاح المالي الهائل الذي حققته الشركة خلال فترة إدارته.
ومع ذلك، واجه كوك انتقادات لعدم إطلاقه أي منتج "ثوري" بحجم سماعات آي بود أو هواتف آي فون التي أبصرت النور في عهد ستيف جوبز. المنتجان الأساسيان اللذان ظهرا في عهده كانا الساعة الذكية "أبل ووتش" التي طُرحت في الأسواق عام 2015، وخوذة الواقع الافتراضي "فيجن برو" التي سُوّقت عام 2024، والتي كانت مبيعاتها مخيبة للآمال نسبياً.
التحول نحو الخدمات وتحدي الذكاء الاصطناعي
تميز تيم كوك بأدائه الاستثنائي على جبهات أخرى، لا سيما في مجال البرامج الحاسوبية والخدمات، التي أصبحت في صميم عمل المجموعة ومحركها الأكبر للنمو. فقد ساهم في انتشار خدمات أبل على نطاق واسع، بما في ذلك متجر التطبيقات "آب ستور"، ومنصات البث الموسيقي "أبل ميوزيك" والفيديو "أبل تي في"، وخدمة الحوسبة السحابية "آي كلاود". هذا القطاع أصبح اليوم أكبر مصدر للنمو والإيرادات للشركة.
كما لمع كوك في مجالي التفاوض والاستباقية، حيث أتاح للمجموعة تجنب مشاكل الإمدادات الناجمة عن جائحة كوفيد-19 ومواجهة الاضطرابات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، التي تعد من الأسواق الرئيسية لأبل، دون حوادث تذكر.
لكن التحدي الأكبر الذي واجهه كوك وفريقه كان التخلف عن ركب الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي سطع نجمه مع إطلاق خدمة "تشات جي بي تي" في كانون الثاني/نوفمبر 2022. أصبحت أبل متخلفة في هذا القطاع، ولم تتمكن بعد من إدماج قدرات الذكاء الاصطناعي بالكامل في منتجها الرئيسي، هاتف آيفون، الذي ما زال بانتظار نسخة جديدة ومحسّنة من خدمة المساعدة "سيري".
توقيت الإعلان ودلالاته
يُعد قرار اختيار مدير جديد من "أهل البيت" أمراً غير مفاجئ بحد ذاته، حيث تولي أبل أهمية كبيرة للثقافة الفريدة التي تتميز بها الشركة. غير أن توقيت هذا الإعلان، قبل أقل من شهرين من مؤتمر WWDC، أثار الكثير من التساؤلات.
في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية، قال دان إيفز، المحلل لدى "ويدبوش سيكيوريتيز"، إن "كوك شعر على الأرجح بأن الصورة قد اكتملت الآن لنقل مقاليد الإدارة قبل المؤتمر"، واصفاً القرار بـ"المفاجئ". هذا يشير إلى أن أبل قد تكون تستعد للكشف عن استراتيجية جديدة ومهمة في مجال الذكاء الاصطناعي خلال المؤتمر، وأن القيادة الجديدة ستكون مسؤولة عن تنفيذها.
مع رحيل كوك، تطوي أبل صفحة مهمة في تاريخها، وتتطلع إلى مستقبل تقوده تحديات الذكاء الاصطناعي، مع آمال بأن يتمكن جون تيرنس من إعادة الشركة إلى صدارة الابتكار التكنولوجي.