إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

جدل محتدم يحيط بمشروع قانون انتخابات المجالس المحلية في مصر قبيل مناقشات البرلمان

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 08:49 6
جدل محتدم يحيط بمشروع قانون انتخابات المجالس المحلية في مصر قبيل مناقشات البرلمان

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

البرلمان المصري يستأنف نقاشات 'المحليات' بعد غياب طويل

تستعد لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، للشروع في مناقشة مستفيضة لمشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، وهو استحقاق دستوري طال انتظاره لـ 18 عاماً، إذ تعود هذه الانتخابات لتُجرى بعد حل المجالس المحلية بحكم قضائي عام 2011 إثر ثورة 25 يناير. تأتي هذه المناقشات في ظل أجواء مشحونة بجدل واسع واتهامات مبكرة لمشروع القانون المقدم من الحكومة بأنه يعتمد نظاماً انتخابياً من شأنه أن يخلق «تنافسية سياسية محدودة»، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التمثيل المحلي والتعددية الحزبية في مصر.

ووفقاً للبنود التي تداولتها وسائل إعلام محلية، يقضي مشروع القانون الحكومي باعتماد نظام انتخابي مختلط، يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، بينما يتبقى 25 في المائة فقط لنظام الانتخاب «الفردي». يدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً»، خاصة في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية للمجالس المحلية عن تلك التي تحكم الانتخابات البرلمانية.

مخاوف من تكرار سيناريو هيمنة الأحزاب الكبرى

على الجانب الآخر، أثار المشروع قلقاً عميقاً لدى عدد من السياسيين والخبراء، الذين حذروا من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات من خلال نظام القوائم، خصوصاً مع استحضار التجربة البرلمانية الأخيرة. فقد أسفرت الانتخابات البرلمانية السابقة، التي خصصت 50 في المائة من مقاعدها لنظام القوائم، عن سيطرة شبه كاملة للأحزاب الكبرى الموالية للحكومة، مثل «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن»، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ. ويعتبر المنتقدون أن رفع هذه النسبة إلى 75 في المائة في المحليات قد يفاقم هذه الإشكالية بشكل كبير.

في هذا السياق، أعرب مدحت الزاهد، القيادي البارز في «الحركة المدنية» المعارضة ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، عن رفض حزبه الصريح لما يتم تداوله بشأن مشروع القانون الحالي. وأكد الزاهد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المشروع «لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل، ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين». ولفت إلى أن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون بديل خلال دورة برلمانية سابقة، كان يتبنى نظاماً انتخابياً مزدوجاً يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين، أو حتى الاستعانة بالنظام الفردي بشكل كامل، وذلك بهدف معالجة مخاوف هيمنة الأحزاب الكبرى.

تحذيرات من تضييق هامش التعددية السياسية

من جانبه، حذر الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو «مجلس أمناء الحوار الوطني» السابق ونائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، من أن المقترح الحالي سيؤدي إلى «تنافسية محدودة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال أمام الأحزاب الكبرى للهيمنة على أغلبية المقاعد». وأوضح ربيع أن هذا الطرح «يعيد إنتاج الإشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الأفضلية للقوى الأكبر تنظيماً وتمويلاً». وأضاف أن «توسيع هذه النسبة إلى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي إلى نتائج أكثر اتساعاً من حيث تركّز النفوذ السياسي»، محذراً من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية. وشدد ربيع على أن ملف الإدارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، مما يستدعي نظاماً انتخابياً يضمن تمثيلاً متوازناً وتنافساً حقيقياً يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

دعوات للحوار المجتمعي والإشراف القضائي

يُنظر إلى الانتخابات المحلية على أنها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، لا سيما بعد غيابها الطويل، حيث جرت آخر انتخابات للمجالس المحلية في أبريل 2008، وحُلّت المجالس بقرار قضائي في 2011. وقد شهد البرلمان المصري نقاشات سابقة بين عامي 2016 و2020 بشأن مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر. ووفقاً لعبد الناصر قنديل، مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، فإن هناك 3 مشروعات تشريعية مطروحة أمام مجلس النواب حالياً، من بينها مشروع حكومي لا تزال تفاصيله غير واضحة، إلا أن «جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم».

في هذا السياق، شدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، على أن «إقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح أحزاب بعينها»، مؤكداً أن «نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة أساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين». واقترح داود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الأحزاب والقوى السياسية وخبراء الإدارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، لمعالجة أي مخاوف أو سلبيات محتملة قبل إقرار القانون. كما شدد على «ضرورة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة»، وهو ما يعتبره عاملاً حاسماً في بناء مجالس محلية فاعلة.

دفاع عن نظام القوائم وخصوصية المحليات

في المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة أن المخاوف بشأن سيطرة الأحزاب الكبرى «تبدو مقاربة غير عادلة». وأشارت عتمان، التي تقدمت بأحد مشاريع القوانين الثلاثة، إلى محدودية حضور الأحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وأن نظام القوائم يتيح فرصاً أكبر لذوي الإمكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التجربة العملية قبل عام 2011 أثبتت أن «العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة»، داعية إلى منح التجربة الجديدة فرصة قبل تقييمها وإدخال أي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي.

وقلّل عبد الناصر قنديل، من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وهيمنة الأحزاب الكبرى، معتبراً إياها «مبالغاً فيها». وأشار إلى أن الانتخابات المحلية تتم في نطاقات جغرافية ضيقة ومتنوعة، مما يجعل من الصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها بشكل كامل. كما يرى أن وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، مما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لأحزاب كبرى.

أهمية استكمال الاستحقاق الدستوري ودور المجالس المحلية

تحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، فقد وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي في فبراير الماضي، عقب اليمين الدستوري، إلى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما أكد مدبولي الالتزام به. وتتضمن المادة 180 من الدستور المصري العديد من الضمانات للتمثيل المتوازن، حيث تنص على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة. كما تنص المادة ذاتها على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الأجهزة التنفيذية، وممارسة أدوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون، مما يؤكد الدور الحيوي لهذه المجالس في تعزيز الحكم الرشيد والخدمات للمواطنين.

# انتخابات المحليات # قانون المجالس المحلية # مصر # مجلس النواب # القوائم المغلقة # تنافسية سياسية # أحزاب كبرى # تمثيل متوازن # إشراف قضائي # حوار مجتمعي # المادة 180
اقرأ هذا الخبر