إخباري
الخميس ٩ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

جرس باب الأسماك الهولندي: مبادرة مجتمعية رائدة لمساعدة الأسماك المهاجرة

كيف تُحدث تقنية بسيطة فرقًا كبيرًا في الحفاظ على التنوع البي

جرس باب الأسماك الهولندي: مبادرة مجتمعية رائدة لمساعدة الأسماك المهاجرة
عبد الفتاح يوسف
2026-03-05 01:01
10

هولندا - وكالة أنباء إخباري

جرس باب الأسماك الهولندي: مبادرة مجتمعية رائدة لمساعدة الأسماك المهاجرة

في قلب هولندا، حيث تتشابك القنوات المائية مع التاريخ البشري، تبرز مبادرة بيئية فريدة من نوعها تُعرف باسم "جرس باب الأسماك" (Visdeurbel) كنموذج رائد للمشاركة المجتمعية في الحفاظ على الحياة البرية. انطلق هذا المشروع المبتكر في عام 2021 في مدينة أوتريخت، ليقدم حلاً بسيطًا وفعالًا لمشكلة تواجه آلاف الأسماك المهاجرة سنويًا: الحواجز التي تشكلها الأقفال المائية.

كل ربيع، تبدأ أنواع عديدة من الأسماك، بما في ذلك الدنيس والسلور وثعابين السمك وسمك الكراكي، رحلاتها الشاقة عبر شبكة هولندا الواسعة من الممرات المائية للوصول إلى مناطق تفريخها في أعالي النهر. ومع ذلك، غالبًا ما تظل الأقفال المائية، المصممة لتنظيم حركة السفن، مغلقة في أوائل الربيع عندما تكون حركة القوارب قليلة. هذا الإغلاق يعيق بشكل كبير تقدم الأسماك، مما يعرضها لخطر عدم الوصول إلى مناطق التكاثر في الوقت المناسب لوضع البيض في ظروف مواتية، أو حتى يجعلها فريسة سهلة للحيوانات المفترسة.

في أوتريخت، يمثل قفل "فيرد سلاوس" (Weerdsluis) التاريخي، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، تحديًا خاصًا. يتطلب فتحه يدويًا تحريك عجلة حديدية ضخمة لمدة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة كاملة، وهو التزام كبير للمشغلين. ولهذا السبب، كان المشغلون بحاجة إلى طريقة موثوقة للتأكد من وجود عدد كافٍ من الأسماك عند البوابة قبل اتخاذ قرار الفتح. هنا جاء دور عالمي البيئة آن نايس ومارك فان هوكيلوم، اللذين استلهما فكرة جرس الباب.

تم تركيب كاميرا تحت الماء عند القفل، وبث لقطاتها مباشرة على موقع إلكتروني. يتيح هذا النظام للمشاهدين من جميع أنحاء العالم مراقبة تدفق المياه، وعندما يرون سمكة تنتظر العبور، يمكنهم ببساطة الضغط على "جرس باب" رقمي لتنبيه المشغلين. هذه الإشارة تضمن أن المشغلين يفتحون القفل فقط عندما يكون هناك حاجة حقيقية، مما يوفر الجهد والوقت مع حماية الأسماك.

تجاوز نجاح مشروع جرس باب الأسماك التوقعات بكثير. تقول آن نايس، عالمة البيئة في مدينة أوتريخت وأحد مؤسسي المشروع: "لقد وضعنا منشورات في الشوارع حول جرس باب الأسماك لأننا كنا خائفين من ألا ينضم أحد، ولكن ... انضم الكثير من الناس، وكل عام يزداد العدد". في العام الماضي وحده، استقبل الموقع أكثر من 2.3 مليون زائر فريد، وضغطوا على الجرس 200 ألف مرة مجتمعة، مما سمح لآلاف الأسماك بمواصلة رحلاتها.

المشروع لا يفيد الأسماك فحسب، بل يغذي شعورًا إيجابيًا لدى البشر أيضًا. يصف العديد من المشاركين مشاهدة الأسماك في القناة بأنها تجربة مهدئة ومجزية. إنها تمثل مزيجًا فريدًا من العمل من أجل الطبيعة وإشراك الناس في جهود الحفاظ على البيئة. في بلد مثل هولندا، الذي يضم آلاف الأقفال والسدود وغيرها من الهياكل المائية التي صنعها الإنسان، يقدم جرس باب الأسماك نموذجًا لكيفية تحقيق التوازن بين احتياجات البشر والكائنات الأخرى. يشير فريق المشروع إلى أن دولًا أخرى تواجه تحديات مماثلة بدأت بالفعل في دراسة حلول إبداعية خاصة بها، مستلهمة من هذا النجاح الهولندي.

يُعد هذا المشروع مثالًا ساطعًا على قوة علوم المواطن والابتكار البسيط في مواجهة التحديات البيئية المعقدة. من خلال تمكين الجمهور من المساهمة بنشاط في جهود الحفاظ على البيئة، لا يقتصر جرس باب الأسماك على مساعدة الأسماك على الهجرة فحسب، بل يعزز أيضًا الوعي البيئي ويغرس شعورًا بالمسؤولية المشتركة تجاه كوكبنا.

الكلمات الدلالية: # جرس باب الأسماك، هولندا، أوتريخت، هجرة الأسماك، الحفاظ على البيئة، علوم المواطن، فيرد سلاوس، Visdeurbel