القاهرة - وكالة أنباء إخباري
أزمة متفاقمة في سلة غذاء المصريين: الدواجن والزيوت تحت رحى الغلاء
تضرب موجة غلاء غير مسبوقة أسواق السلع الغذائية الأساسية في مصر، حيث سجلت أسعار الدواجن مستويات تاريخية تجاوزت لأول مرة حاجز الـ 60 جنيهاً للكيلوجرام للمستهلك، متأثرة بالزيادات المتتالية في أسعار الأعلاف. ولم يقتصر الأمر على الدواجن، بل امتد ليشمل نقصاً ملحوظاً في توافر زيت الطعام بالسلاسل التجارية والمحال، مما يضع المستهلك المصري في موقف لا يُحسد عليه.
هذه الارتفاعات الجنونية دفعت المواطنين إلى إطلاق حملات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة شراء الدواجن، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"المغالاة" في الأسعار. وقد أعلنت جمعية "مواطنون ضد الغلاء" عن تضامنها مع هذه الحملات، داعية إلى مقاطعة لمدة أسبوع بهدف التصدي لهذا الارتفاع الصادم.
اقرأ أيضاً
- الكونغرس الأمريكي يتهم الملياردير ليون بلاك بـ"ازدراء السلطة التشريعية" في قضية إبستين
- انهيار مأساوي في غزة: 21 قتيلًا بينهم 8 أطفال جراء انهيار مبنى متضرر بالحرب
- الاتحاد الأوروبي يفتح الباب أمام كندا: مقترح "عضوية شرفية" فريدة
- صور مسربة تكشف حجم الأضرار البالغة في القواعد الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية
- الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة الأمريكية لأول مرة منذ ثلاث سنوات: مواجهة التضخم
الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أكد أن أسعار الدواجن في المزارع تتراوح حالياً بين 53 و54 جنيهاً للكيلو، لتصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 60 و62 جنيهاً. وعزا السيد هذا الارتفاع بشكل مباشر إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف، التي وصل سعر الطن فيها إلى 22 ألف جنيه، نتيجة لتأثير سعر الدولار. وما يزيد الأمر تعقيداً، وفقاً لرئيس شعبة الدواجن، هو أن المربين أنفسهم يتكبدون خسائر تتراوح بين جنيه وجنيهين في كل كيلو دواجن مباع، نظراً لارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بشكل يفوق القدرة على تحقيق ربح.
يُذكر أن قطاع الإنتاج الداجني في مصر يعد استثماراً ضخماً يقدر بـ 100 مليار جنيه (3.4 مليار دولار)، ويوفر نحو 1.4 مليار طائر و13 مليار بيضة سنوياً لتلبية احتياجات السوق المحلي. ومع ذلك، فإن الأزمة الحالية تهدد استقرار هذا القطاع الحيوي.
وفقاً للسيد، فإن انخفاض أسعار الدواجن يعتمد بشكل أساسي على تراجع أسعار الأعلاف، التي ما زالت تشهد زيادات غير مسبوقة. ولم تقتصر تداعيات ارتفاع الأعلاف على الدواجن، بل امتدت لتشمل بيض المائدة، حيث وصل سعر كرتونة البيض الأبيض إلى 82 جنيهاً، والأحمر إلى 83 جنيهاً في المزرعة، ليُباع للمستهلك بأسعار تصل إلى 90 جنيهاً. وتصل تكلفة إنتاج الكرتونة الواحدة إلى 100 جنيه، مما يعني خسارة للمنتجين.
في محاولة لتخفيف الأزمة، أعلنت الحكومة عن الإفراج عن 1.427 مليون طن من مستلزمات الأعلاف بقيمة 713 مليون دولار خلال الفترة من 16 أكتوبر إلى 22 ديسمبر 2022. ورغم هذه الإجراءات، يرى عبد العزيز السيد ضرورة قيام الحكومة بالإعلان عن الكميات المفرج عنها يومياً لوقف "المغالاة" في أسعار الأعلاف، والتي تمثل المدخل الرئيسي لإنتاج الدواجن. وأشار إلى أن استمرار الأعلاف بالأسعار الحالية سيؤثر سلباً على حجم الإنتاج في ظل الخسائر التي يتكبدها المنتجون.
وسبق لرئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، أن عقد اجتماعات مع كبرى الشركات الموردة والمصنعة للأعلاف لمناقشة شكاوى أصحاب مزارع الدواجن، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بعدم استقرار قطاع الدواجن.
من جانبه، أكد عبد العزيز السيد أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين نتيجة لارتفاع الأسعار أثر سلباً على مبيعات الدواجن، مما دفع بعض أصحاب المحال إلى إيقاف البيع. وشدد على ضرورة تدخل الحكومة لضمان استمرار الإفراج عن الأعلاف، ومتابعة الأسواق المحلية لوقف المغالاة في بيعها، بهدف خفض أسعار الدواجن قبل حلول موسم شهر رمضان.
نقص وزيادة أسعار زيت الطعام يفاقمان الأزمة
على صعيد متصل، شهد السوق المحلي نقصاً كبيراً في حجم المعروض من زيت الطعام خلال الأيام الماضية، مصحوباً بارتفاع حاد في الأسعار. فقد وصل سعر زجاجة زيت القلي إلى 45 جنيهاً للتر، مقارنة بـ 25 جنيهاً في منافذ وزارة التموين. ويرجع هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أسباب هذا النقص إلى توقف عدد من المصانع الكبرى عن الإنتاج، مبررين ذلك بارتفاع سعر الدولار وعدم الإفراج عن الواردات.
وأوضح الدجوي أن بعض شركات إنتاج الزيت بدأت في استئناف الإنتاج تدريجياً، إلا أن الأزمة لم تُحل بشكل كامل بعد. وأشار إلى تضرر تجار المواد الغذائية من هذه الزيادات، نتيجة تأثيرها السلبي على حجم المبيعات وعدم توافر السلع.
المواطنون والمقاطعة: حلول شعبية أم تهديد للمنتجين؟
يؤيد محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، حملات المقاطعة الشعبية، معتبراً إياها وسيلة لوقف الزيادات غير المبررة. إلا أنه حذر في الوقت ذاته من استمرار هذه الحملات لفترات طويلة، لما قد تسببه من خسائر فادحة للمنتجين، خاصة مع احتمال نفوق الدواجن، مما سيؤثر سلباً على استقرار السوق والمستهلك على المدى الطويل.
ويرى العسقلاني أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الدواجن هو الزيادة المبالغ فيها في أسعار الأعلاف، رغم الإفراج الحكومي عن كميات كبيرة منها. ودعا إلى تشديد الرقابة على مستوردي الأعلاف، وكذلك الحلقات الوسيطة وسماسرة الدواجن، بهدف ضبط الأسعار والتصدي للمحتكرين. وقد أعلنت الجمعية عن عزمها تقديم بلاغ لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، للتحقيق في شبهات الاتفاق المسبق على أسعار الأعلاف.
أخبار ذات صلة
- حملات مشبوهة تدعو المصريين لذبح الأضاحي خارج البلاد
- وزير الخارجية البحريني: حرية الملاحة ركن أساسي للقانون الدولي والسلام
- قوات تعثر على متفجرات وأسلحة بغرفة أطفال وفقاً لـ"يديعوت أحرونوت"
- المستشار الألماني: مضيق هرمز ملغوم ولا أفهم استراتيجية واشنطن
- القضاء يتهم مهاجم حفل البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترامب