الاثنين، ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 21 سبتمبر 2026 م 07:43 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

جنيف تستضيف جولة حاسمة: أنظار العالم تترقب محادثات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة

استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 19:32 22
جنيف تستضيف جولة حاسمة: أنظار العالم تترقب محادثات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تتجه الأنظار العالمية مجدداً نحو مدينة جنيف السويسرية، التي تستعد لاستضافة الجولة الثالثة من محادثات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، وذلك يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. هذا الإعلان، الذي أكدته كييف وموسكو يوم الجمعة، يمثل خطوة جديدة ضمن سلسلة الجهود الدبلوماسية المعقدة الرامية إلى إيجاد مخرج للصراع الدامي في أوكرانيا، والذي دخل شهره التاسع عشر دون أفق واضح للحل العسكري.

تُعد جنيف، بتاريخها العريق كمركز للدبلوماسية الدولية وحوار السلام، اختياراً رمزياً وموضوعياً لهذه المحادثات. فغالباً ما كانت المدينة السويسرية محطة للتجمعات الدولية التي تسعى لتهدئة التوترات وتسوية النزاعات الأكثر تعقيداً على الساحة العالمية. وتأتي هذه الجولة عقب اجتماعين سابقين عُقدا في العاصمة الإماراتية أبوظبي، واللذين لم يسفرا عن اختراقات كبيرة، لكنهما حافظا على قناة التواصل مفتوحة بين الأطراف المتصارعة والوسيط الأمريكي.

تحولات في الوفود الروسية ودلالاتها

كشف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الجمعة أن الوفد الروسي سيترأسه هذه المرة المساعد الرئاسي فلاديمير ميدينسكي. هذا التغيير يحمل في طياته دلالات هامة ويستدعي تحليلاً متأنياً لمغزاه. ففي الجولتين السابقتين في أبوظبي، كان رئيس المخابرات العسكرية الروسية (GRU)، إيغور كوستيوكوف، هو من ترأس الوفد الروسي. إن انتقال قيادة الوفد من شخصية أمنية واستخباراتية رفيعة المستوى إلى مساعد رئاسي، وهو شخصية ذات خلفية سياسية ومدنية بارزة، قد يشير إلى تحول محتمل في النهج الروسي إزاء المفاوضات. قد يرمز هذا التغيير إلى رغبة في إضفاء طابع سياسي أكثر على الحوار، أو ربما يعكس إعادة تقييم لفعالية النهج السابق، أو حتى تكتيك جديد في عملية التفاوض المعقدة.

خلفية أمنية متوترة

يأتي هذا التغيير في قيادة الوفد الروسي على خلفية حادثة أمنية خطيرة وقعت في موسكو. فبعد يوم واحد فقط من انتهاء الجولة السابقة من المحادثات الثلاثية، تعرض نائب إيغور كوستيوكوف، فلاديمير أليكسييف، لإطلاق نار في محاولة اغتيال. هذه الحادثة تذكرنا بالبيئة الأمنية المشحونة والخطيرة التي تحيط بالصراع الأوكراني، وتداعياته التي لا تقتصر على ساحة المعركة فحسب، بل تمتد لتشمل الدوائر الأمنية والسياسية في كلا البلدين. ورغم عدم وجود ربط مباشر مع المفاوضات، فإن وقوع مثل هذه الأحداث يؤكد على حالة التوتر العميق والخلافات الحادة التي تخيم على أي محاولة للحل السلمي.

التحديات والآمال المعلقة على جنيف

إن الأطراف الثلاثة المشاركة في هذه المحادثات لديها مصالح متضاربة وخطوط حمراء واضحة، مما يجعل مهمة إحراز تقدم فعلي أمراً بالغ الصعوبة. تسعى أوكرانيا إلى استعادة سيادتها ووحدة أراضيها بالكامل، مع الحصول على ضمانات أمنية قوية لمستقبلها. بينما تطالب روسيا بما تعتبره مصالحها الأمنية المشروعة، وتصر على الاعتراف بالوضع القائم في الأراضي التي ضمتها. أما الولايات المتحدة، فتشارك كداعم رئيسي لأوكرانيا وكقوة عظمى تسعى للحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي، وتلعب دور الوسيط والضامن المحتمل.

إن التحدي الأكبر يكمن في سد الهوة الشاسعة بين مواقف الأطراف، خاصة مع استمرار الأعمال العدائية على الأرض. ففي ظل غياب الثقة المتبادلة وتصاعد الخطاب السياسي والعسكري، تصبح المفاوضات عملية شاقة تتطلب مرونة ودبلوماسية فائقة. ومع ذلك، فإن مجرد استمرار قنوات الاتصال والحوار الثلاثي، حتى لو لم يسفر عن اتفاقات كبرى فورية، يُعد بحد ذاته إنجازاً. فهو يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى تفاهمات مستقبلية ويحد من احتمالية التصعيد غير المنضبط.

تترقب الأوساط الدولية، بقلق وترقب، نتائج هذه الجولة في جنيف. فالعالم يعاني من تداعيات الصراع الأوكراني على أسواق الطاقة والغذاء والاقتصاد العالمي برمته. ورغم أن التوقعات قد لا ترتقي إلى مستوى اختراق حاسم، فإن أي إشارة إلى إحراز تقدم، ولو كان محدوداً، ستُقابل بارتياح كبير، كونها تمثل بارقة أمل في مسيرة السلام الطويلة والمعقدة التي لا تزال في بداياتها.

# محادثات السلام، روسيا وأوكرانيا، جنيف، الحرب الأوكرانية، الدبلوماسية، الكرملين، الولايات المتحدة، فلاديمير ميدينسكي، إيغور كوستيوكوف، الصراع الروسي الأوكراني
اقرأ هذا الخبر