واشنطن - وكالة أنباء إخباري
منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ظل جيه دي فانس، نائب الرئيس، حاضراً بقوة في المشهد السياسي الأمريكي، ليبرز كأحد أبرز الأسماء المرتبطة بمستقبل معسكر "ماغا". إلا أن هذا الحضور لم يأتِ من موقع مستقر تماماً، بل من تقاطع معقد بين القرب من الرئيس وطموح سياسي لا تخطئه العين، يتخلله سلسلة من الانتكاسات التي أضعفت موقعه في الآونة الأخيرة.
وفي هذا السياق، يرى ماثيو بايلي في تحليل نشرته صحيفة "آي بيبر" (i Paper) أن فانس ما يزال يتحرك باعتباره المرشح الأبرز لوراثة ترمب، على الرغم من مؤشرات التراجع التي أحاطت به مؤخراً. إن مسعاه لترسيخ نفسه كقائد مستقل ووريث حقيقي لترمب يواجه تحديات جمة، تتطلب منه موازنة دقيقة بين الولاء المطلق للرئيس الحالي والطموح الشخصي لمستقبل رئاسي.
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
مفاوضات إيران: فرصة تحولت إلى عبء سياسي
كانت مفاوضات إيران التي ترأسها فانس في إسلام آباد فرصة نادرة لتقديم نفسه كرجل تسويات قادر على إنهاء حرب عجز ترمب عن إطفائها. كان الهدف هو إظهار قدرته على التعامل مع ملفات دولية معقدة، وتقديم حلول دبلوماسية لأزمات مستعصية. غير أن هذه الفرصة سرعان ما تحولت إلى عبء سياسي ثقيل، مع تعثر المحادثات عند ملفات شائكة، من بينها استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وإغلاق مضيق هرمز، مما ألقى بظلال الشك على قدرته الدبلوماسية.
وفي إشارة واضحة إلى الضغوط التي يواجهها، ينقل المقال عن ترمب قوله في لقاء خاص: "إذا فشلت المفاوضات فسيلقي اللوم على فانس، وإذا نجحت فسيحتفظ بالفضل لنفسه". هذا التصريح يكشف عن طبيعة العلاقة المعقدة بين الرجلين، حيث يُترك فانس في موقف حرج، محاطاً بمخاطر الفشل دون ضمان مكافأة النجاح.
تراجع الشعبية وضربات سياسية متتالية
لم تقتصر تحديات فانس على الملف الدبلوماسي. فقد أشار الكاتب إلى أن شعبيته تراجعت إلى أدنى مستوياتها لنائب رئيس في هذه المرحلة من الولاية، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرته على حشد الدعم الشعبي. وشكلت خسارة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية، بعد زيارة فانس لدعمه، ضربة إضافية لصورة فانس السياسية، خاصة وأن ترمب "لا يحتمل الخاسرين"، كما ينقل المقال عن مارك شاناهان، مما قد يلحق ضرراً بمسعاه الرئاسي.
إشارات على استمرار السباق الرئاسي
على الرغم من هذه الانتكاسات، يلفت بايلي إلى أن فانس يبعث بإشارات واضحة إلى أنه ما يزال في السباق الرئاسي. إذ يستعد لإصدار كتاب جديد بعنوان "المناولة" (Communion)، في خطوة يضعها المقال ضمن التقليد السياسي المرتبط بالتحضير لسباق رئاسي. ويضيف أن موضوع الكتاب، المتصل باستعادة إيمانه المسيحي، قد يساعده في مخاطبة ناخبين محافظين انزعجوا من هجمات ترمب على البابا، مما يعكس سعيه لتوسيع قاعدته الانتخابية. كما يذكّر بأن كتابه السابق "مرثية قروي" (Hillbilly Elegy) كان قد أسهم في ترسيخ حضوره بوصفه شخصية وطنية منذ عام 2016.
إعادة التموضع وولاء محسوب
يعرض التحليل الطريقة التي أعاد بها فانس تموضعه داخل التيار الترمبي. فبعد معارضته الصريحة لترمب عام 2016، عاد ليتبنى خطاباً أقرب إليه، مبرراً ذلك بأن خلافه كان على الأسلوب لا الجوهر، قبل أن يحظى بدعمه في انتخابات 2022. وفي ملف إيران، يلاحظ المقال أن فانس، رغم معارضته السابقة لما سماه "الحروب الأبدية"، اختار صمتاً محسوباً، يتيح له الحفاظ على مسافة محدودة من قرارات ترمب دون الدخول في مواجهة مباشرة معه. كما يشير إلى تقرير في "نيويورك تايمز" أفاد بأن فانس كان الصوت الأبرز داخل الإدارة المعارض لحرب شاملة مع إيران، مما يظهر براغماتيته السياسية.
شبكة "ماغا" الداعمة: بنية متكاملة لوريث محتمل
لا يختزل المقال صعود فانس في موقعه الرسمي، بل يربطه بشبكة علاقاته داخل "ماغا". فقد وطد صلاته بالإعلام اليميني مثل "فوكس نيوز" و"نيوزماكس"، وأسهم في تأسيس شبكة "روكبريدج" (Rockbridge) عام 2019، التي باتت من أبرز شبكات التمويل داخل الحزب الجمهوري، مع تركيز واضح على مرحلة ما بعد ترمب. كما ارتبط مبكراً بالملياردير بيتر ثيل، الذي دعم حملته لمجلس الشيوخ بملايين الدولارات. وتشير هذه المعطيات إلى أن فانس لا يُقدَّم فقط كسياسي صاعد، بل كوجه يجري إعداده داخل بنية مالية وإعلامية متكاملة، مما يعزز من فرصه في السباق الرئاسي المستقبلي.
تحديات وريث "سفينة تغرق"
غير أن "آي بيبر" تشدد، في المقابل، على أن هذه المؤشرات كلها لا تعني أن الطريق بات معبداً أمامه. فديفيد أندرسن، الأستاذ المشارك في جامعة درهام، يرى أن قوة فانس السياسية مرتبطة عضوياً بترمب و"ماغا"، ما يجعله "وريثاً لسفينة تغرق"، عاجزاً عن التمايز عن قرارات رئيس يزداد تراجعاً في الشعبية. ولهذا، يخلص المقال إلى أن فانس، رغم حضوره الدولي المتكرر ودوره الهجومي ضد خصوم ترمب، ما يزال في نظر كثيرين أقرب إلى مساعد منفذ منه إلى قائد مستقل. وبذلك، فإن تثبيت نفسه وريثاً فعلياً سيظل مرهوناً بقدرته على البقاء موالياً لترمب الآن، ثم إيجاد مسافة سياسية واضحة عنه عندما تصبح أولوية 2028 مطروحة فعلاً، في تحدٍ سياسي معقد يحدد مستقبله.
أخبار ذات صلة
- حمى OpenClaw تجتاح الصين: وكيل الذكاء الاصطناعي الواعد يكشف عن تحدياته التقنية
- حمى OpenClaw تجتاح الصين: وعود ثورية لوكيل الذكاء الاصطناعي وتحديات الاستخدام العملي
- حمى OpenClaw تجتاح الصين: وكيل الذكاء الاصطناعي الواعد يواجه تحديات الاستخدام
- إنستاجرام تتخلى عن التشفير التام للرسائل الخاصة بحلول 2026: مخاوف الخصوصية تتصاعد
- منصة "غياث" الرقمية: ثورة البيانات المناخية تعزز صمود الزراعة السورية