إخباري
الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

حتّا تتألق في «شتانا»: «بكل فخر من دبي» يُمكّن تجّاراً في عمر الورد

مبادرات رائدة تعزز السياحة المحلية وريادة الأعمال الشبابية ف

حتّا تتألق في «شتانا»: «بكل فخر من دبي» يُمكّن تجّاراً في عمر الورد
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
102

الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تواصل منطقة حتّا الجبلية، إحدى أبرز الوجهات السياحية الطبيعية في إمارة دبي، ترسيخ مكانتها كمركز حيوي للأنشطة السياحية والاقتصادية، لا سيما خلال موسم الشتاء. وفي هذا السياق، تبرز مبادرة «شتانا في حتّا» كمحور رئيسي يجذب الزوار من داخل الدولة وخارجها، ويحتضن في جنباته مشروعات «بكل فخر من دبي» التي تهدف إلى تمكين رواد الأعمال الشباب، أو كما يُطلق عليهم «تجّار في عُمر الورد»، ليقدموا منتجاتهم وخدماتهم المبتكرة، مساهمين بذلك في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز الهوية الثقافية للمنطقة. ويأتي هذا التقرير ليُسلط الضوء على هذه المبادرات الحيوية التي تستلهم رؤيتها من توجيهات القيادة الرشيدة في دبي، والتي تهدف إلى تحويل حتّا إلى وجهة سياحية مستدامة ومتكاملة على مدار العام.

حتّا: جوهرة الإمارات الجبلية ووجهة سياحية متكاملة

لطالما عُرفت حتّا بجمالها الطبيعي الخلاب، من جبالها الشاهقة إلى أوديتها الخضراء وسدها الفيروزي، مما يجعلها ملاذاً مثالياً للباحثين عن الهدوء والمغامرة. ومع تزايد الاهتمام بتطوير البنية التحتية السياحية في المنطقة، أصبحت حتّا اليوم أكثر من مجرد معلم طبيعي؛ إنها وجهة متكاملة توفر تجارب متنوعة تتراوح بين الأنشطة الرياضية مثل ركوب الدراجات الجبلية والتجديف، وصولاً إلى الاستمتاع بالقرى التراثية والمخيمات الفاخرة. وتُعد هذه التطورات جزءاً لا يتجزأ من خطة دبي الحضرية 2040، وخطة حتّا التنموية الشاملة، التي تهدف إلى تعزيز جاذبية المنطقة وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

وقد شهدت حتّا في السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية السياحية، بما في ذلك تطوير الطرق، وإنشاء مرافق الإقامة المتنوعة، وتوفير الخدمات الأساسية التي تضمن تجربة مريحة وممتعة للزوار. هذه المشاريع لم تقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل امتدت لتشمل دعم المجتمعات المحلية، وتوفير فرص عمل، وتشجيع ريادة الأعمال، وهو ما يتجسد بوضوح في مبادرات مثل «شتانا في حتّا» ومشروعات «بكل فخر من دبي».

«شتانا في حتّا»: احتفالية تدعم الاقتصاد المحلي

تُمثل مبادرة «شتانا في حتّا» احتفالية موسمية تُقام في ذروة الشتاء، مستفيدة من اعتدال الطقس وجمال الطبيعة في هذه الفترة من العام. وتهدف هذه المبادرة إلى جذب الزوار لعيش تجربة فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والفعاليات الترفيهية والثقافية. وتتحول ساحات حتّا ومواقعها السياحية إلى أسواق نابضة بالحياة، تعرض فيها المنتجات المحلية، وتُقدم الأطعمة التقليدية، وتُقام ورش العمل والأنشطة التفاعلية التي تناسب جميع أفراد العائلة.

إن جوهر «شتانا في حتّا» لا يكمن فقط في الترفيه، بل في دعم الاقتصاد المحلي بشكل مباشر. فمن خلال توفير منصة للتجار المحليين، ولا سيما الشباب منهم، لعرض وبيع منتجاتهم، تُسهم المبادرة في خلق دورة اقتصادية إيجابية داخل المنطقة. كما أنها تتيح للزوار فرصة التعرف على التراث الإماراتي الأصيل، وشراء منتجات يدوية فريدة، وتذوق نكهات محلية أصيلة، مما يثري تجربتهم ويدعم الحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

«بكل فخر من دبي»: رؤية قيادية لتمكين المجتمع

تُعد مشروعات «بكل فخر من دبي» جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الشاملة لدعم وتمكين المواهب المحلية في الإمارة. هذه المشروعات، التي تشرف عليها جهات حكومية رائدة مثل دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة (دبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة)، تهدف إلى توفير البيئة الحاضنة والمحفزات اللازمة لرواد الأعمال، بدءاً من توفير التمويل والدعم اللوجستي، وصولاً إلى التدريب والتوجيه.

وفي سياق «شتانا في حتّا»، تتجلى مشروعات «بكل فخر من دبي» في توفير مساحات عرض مجانية أو بأسعار رمزية للتجار الشباب، وتنظيم ورش عمل لتطوير مهاراتهم في التسويق وإدارة الأعمال، بالإضافة إلى حملات ترويجية واسعة النطاق لضمان وصول منتجاتهم إلى أكبر شريحة من الجمهور. هذه المبادرات ليست مجرد دعم مالي أو لوجستي، بل هي استثمار في رأس المال البشري، وتأكيد على الإيمان بقدرات الشباب الإماراتي على الابتكار والإبداع والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية الاقتصادية.

تجار في عُمر الورد: قصص نجاح وإلهام

القلب النابض لمبادرة «شتانا في حتّا» ومشروعات «بكل فخر من دبي» هم أولئك الشباب الطموحون الذين يُطلق عليهم «تجّار في عُمر الورد». هؤلاء هم شباب وشابات إماراتيون، بعضهم لا يزال على مقاعد الدراسة، وآخرون بدأوا لتوهم في مسيرتهم المهنية، لكنهم جميعاً يتشاركون شغفاً كبيراً بريادة الأعمال ورغبة في تقديم منتجات وخدمات تعكس هويتهم وثقافتهم.

من بين هؤلاء التجار، نجد من يقدمون المأكولات الإماراتية التقليدية بلمسة عصرية، ومن يصممون الحرف اليدوية المستوحاة من التراث المحلي، ومن يبتكرون منتجات صديقة للبيئة، وغيرهم الكثير. قصصهم مليئة بالتحدي والإصرار، فكل منهم يرى في هذه المنصة فرصة لتحويل شغفه إلى مشروع حقيقي، واكتساب خبرة عملية لا تُقدر بثمن. وفي حديث خاص مع بوابة إخباري، أكدت إحدى الشابات المشاركات، التي تبيع منتجات يدوية مستوحاة من البيئة الجبلية لحتّا، أن «الدعم الذي نتلقاه من مبادرات دبي هو بمثابة وقود يدفعنا نحو تحقيق أحلامنا. إنها ليست مجرد فرصة للبيع، بل هي مدرسة نتعلم فيها كيف ندير أعمالنا ونبني علامتنا التجارية». هذا الشعور يتكرر بين العديد من التجار الشباب الذين يرون في هذه المبادرات جسراً نحو مستقبل مهني واعد.

الدور الحكومي في دفع عجلة التنمية

تؤكد القيادة الرشيدة في دبي على أهمية دعم المواهب الوطنية وتشجيع الشباب على الانخراط في ريادة الأعمال. وفي هذا السياق، صرح مسؤولون في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أن «مبادرات مثل 'شتانا في حتّا' هي تجسيد لرؤيتنا في تنويع الاقتصاد، ودعم المشاريع المحلية، وتمكين الشباب الإماراتي ليصبحوا قادة المستقبل في قطاع الأعمال. نحن نؤمن بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل دبي والإمارات». هذه التصريحات تعكس التزاماً حكومياً راسخاً بتوفير كافة المقومات اللازمة لنمو وازدهار المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تُعد عصب أي اقتصاد حيوي.

كما تساهم مؤسسات مثل دبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بدور محوري في تقديم برامج تدريبية متخصصة، وورش عمل، وخدمات استشارية تساعد رواد الأعمال على تجاوز التحديات التي قد تواجههم في بداية مسيرتهم. هذه الجهود المتكاملة تضمن أن يكون لدى «تجار في عُمر الورد» الأدوات والمعرفة اللازمة لتحقيق النجاح والاستمرارية.

الأثر الاقتصادي والمجتمعي لمبادرات حتّا

لا يقتصر تأثير مبادرة «شتانا في حتّا» ومشروعات «بكل فخر من دبي» على الجانب الاقتصادي المباشر، بل يمتد ليشمل أبعاداً مجتمعية وثقافية عميقة. فمن الناحية الاقتصادية، تساهم هذه المبادرات في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الإنفاق المحلي، وجذب الاستثمارات إلى منطقة حتّا. كما أنها تعزز من مكانة حتّا كوجهة سياحية رئيسية، مما يزيد من عدد الزوار ويطيل فترة إقامتهم، وبالتالي يرفع من الإيرادات السياحية للمنطقة.

على الصعيد المجتمعي، تُعزز هذه المبادرات الشعور بالفخر والانتماء لدى سكان حتّا، لا سيما الشباب منهم، حيث يرون كيف تُسهم جهودهم في تطوير منطقتهم. كما أنها تُشجع على تبادل الخبرات والمعارف بين الأجيال، وتُحيي الحرف التقليدية، وتُحافظ على التراث الثقافي للمنطقة، وتقدمه للزوار بطريقة عصرية وجذابة. إنها تُسهم في بناء مجتمع محلي قوي ومترابط، قادر على الابتكار والتكيف مع التغيرات.

نظرة مستقبلية: حتّا كنموذج للتنمية المستدامة

تُشكل النجاحات التي حققتها مبادرات مثل «شتانا في حتّا» ومشروعات «بكل فخر من دبي» حافزاً لمزيد من التطور والابتكار في المستقبل. فمع استمرار العمل على خطة حتّا التنموية الشاملة، من المتوقع أن تشهد المنطقة المزيد من المشاريع الرائدة التي تُعزز من بنيتها التحتية السياحية، وتُوسع من نطاق الفرص المتاحة لرواد الأعمال. وتهدف الرؤية المستقبلية إلى جعل حتّا نموذجاً للتنمية المستدامة، حيث تتوازن فيها حماية البيئة مع النمو الاقتصادي والاجتماعي.

إن التركيز على تمكين الشباب ودعم مشاريعهم هو حجر الزاوية في هذه الرؤية. فمن خلال الاستثمار في الأجيال القادمة وتزويدهم بالأدوات اللازمة للنجاح، تضمن دبي استمرارية الازدهار والابتكار. وستظل «بوابة إخباري» تتابع عن كثب هذه التطورات، لتُسلط الضوء على قصص النجاح الملهمة التي تنبثق من جنبات حتّا، وكيف تُصبح هذه المنطقة الجبلية شاهداً على طموح دبي الذي لا يعرف الحدود.

الكلمات الدلالية: # شتانا في حتّا # مشروعات دبي # ريادة الأعمال الشبابية الإماراتية # تنمية حتّا السياحية # تجار الإمارات الصغار # اقتصاد دبي المحلي