الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
حرائق شمال ألاسكا تصل إلى ذروة لم تشهدها منذ 3000 عام
تشير دراسة علمية حديثة إلى أن حرائق الغابات التي تجتاح شمال ألاسكا، وتحديداً منطقة المنحدر الشمالي، قد بلغت مستويات من التكرار والشدة لم يسبق لها مثيل خلال الألفي عام الماضية، بل تمتد إلى ثلاثة آلاف عام. تعتمد هذه النتائج الرائدة على تحليل شامل لعينات التربة المستخرجة من طبقات الخث، بالإضافة إلى بيانات دقيقة من صور الأقمار الصناعية، والتي توفر سجلاً تاريخياً مفصلاً لنشاط الحرائق في المنطقة.
تكشف النتائج، التي نشرت مؤخراً في دورية "Biogeosciences"، عن تغير جذري في نظام الحرائق البيئي في شمال القطب الشمالي. فبينما كانت المنطقة في الماضي تشهد حرائق متفرقة، يبدو أنها الآن في ظل نظام بيئي جديد للحرائق، يتسم بتواتر أعلى وشدة أكبر، مما يثير قلق العلماء بشأن التأثيرات المستقبلية على النظام البيئي الهش في القطب الشمالي.
اقرأ أيضاً
- اتهام ضابط شرطة سابق باغتصاب وخنق امرأة أثناء الخدمة في سوانزي
- رحيل أسطورة الرغبي السير بيلي بوستن عن 92 عاماً.. مسيرة حافلة بالإنجازات
- تحقيق مستقل لتقييم أداء شرطة هامبشاير إثر مقتل هنري نوفاك
- طفل في الثالثة يعود لمنزله سالماً بعد هجوم تمساح مروع
- وفيات الشباب بعد الرعاية: 'مأساة وطنية' بمعدلات مقلقة في المملكة المتحدة
الدكتورة أنجيليكا فيوردين، عالمة بيئة قديمة في جامعة غوته بفرانكفورت وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، أوضحت أن الحرائق في شمال ألاسكا تحدث عادة خلال فصل الصيف، عندما تكون الغطاء النباتي خالياً من الثلوج وجافاً بما يكفي للاشتعال. وأشارت إلى أن التغيرات المناخية تلعب دوراً محورياً في هذا التحول. ففي السابق، كانت المنطقة تهيمن عليها نباتات مثل السِعد والسرخس، والتي توفر وقوداً قليلاً للحرائق. لكن مؤخراً، لوحظ تحول كبير نحو نمو الشجيرات الخشبية، التي تعد أكثر قابلية للاشتعال وتوفر مادة وقود أغنى بكثير للحرائق.
ويُعزى هذا التحول في الغطاء النباتي، المعروف بـ "تَشَجُّر التندرا" (tundra shrubification)، إلى ذوبان التربة الصقيعية (permafrost thaw) نتيجة لارتفاع درجات الحرارة العالمية. عندما تذوب التربة الصقيعية، تطلق غازات دفيئة إضافية، مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون، مما يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، وخلق حلقة مفرغة تزيد من شدة الحرائق. علاوة على ذلك، فإن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى جفاف التربة وزيادة بخار الماء في الغلاف الجوي، مما يرفع من احتمالية حدوث العواصف الرعدية التي غالباً ما تسببها الصواعق، وهي السبب الرئيسي لاندلاع الحرائق في هذه المنطقة.
تؤكد الدراسة أن هذا الاتجاه يتجاوز بكثير أي أنماط حرائق مسجلة في سجلات الفحم الموجودة في طبقات الخث المحلية منذ حوالي 1000 قبل الميلاد. وتشير البيانات إلى أن ذروة الحرائق الحالية في شمال ألاسكا بدأت في منتصف القرن العشرين، وتتجاوز بشكل كبير النشاط الحرائقي المسجل عبر آلاف السنين. إن فهم هذه الديناميكيات الجديدة أمر بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات فعالة لإدارة مخاطر الحرائق والتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة في القطب الشمالي.
تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن تأثير التغيرات المناخية على المناطق القطبية، والتي تعتبر حساسة بشكل خاص لهذه الظاهرة. فالحرائق المتزايدة في ألاسكا لا تؤثر فقط على النظم البيئية المحلية والتنوع البيولوجي، بل تساهم أيضاً في إطلاق كميات كبيرة من الكربون المخزن في التربة والغابات، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة تغير المناخ على نطاق عالمي.
أخبار ذات صلة
- أجندة عالمية حافلة: مساعي السلام في أوكرانيا، توترات الشرق الأوسط، وترقب هلال رمضان
- إسرائيل تعترض طائرة مسيرة محملة بأسلحة أمريكية الصنع عبر حدودها الغربية
- رسائل ساخرة لعيد الحب من البيت الأبيض: ترامب يسخر من مادورو، ويستهزئ بآراء ديمقراطيي أمريكا حول الهجرة
- روبيو يكشف استراتيجية أمريكا: "مصلحتنا أولاً".. وتشكيك في فعالية الأمم المتحدة تجاه الأزمة الأوكرانية
- بكين تدعو لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية وسط تجاهل أمريكي لاجتماع أوروبي رفيع