الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 06:36 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

حكم بالسجن على قبطان سفينة في حادث تصادم مميت ببحر الشمال

إدانة فلاديمير موتيني بالقتل غير العمد بسبب الإهمال الجسيم ب
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-07 07:23 47
حكم بالسجن على قبطان سفينة في حادث تصادم مميت ببحر الشمال

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

حكم بالسجن على قبطان سفينة في حادث تصادم مميت ببحر الشمال

صدر حكم قضائي صارم في لندن، حيث أدانت محكمة أولد بيلي القبطان الروسي فلاديمير موتيني، البالغ من العمر 59 عامًا، بالقتل غير العمد بسبب الإهمال الجسيم وحكمت عليه بالسجن لمدة ست سنوات. تأتي هذه الإدانة في أعقاب حادث تصادم بحري مأساوي وقع في 10 مارس 2025 قبالة سواحل شرق يوركشاير، عندما اصطدمت سفينة الشحن 'سولونج' التي كان يقودها موتيني بالناقلة الأمريكية 'ستينا إيماكيوليت'. أسفر الحادث عن فقدان البحار مارك أنجيلو بيرنيا، البالغ من العمر 38 عامًا، والذي يُفترض وفاته.

كشفت وقائع المحاكمة تفاصيل مثيرة للقلق حول سلوك القبطان موتيني. فقد ثبت أنه لم يلتزم باليقظة المطلوبة، وفشل في استخدام جميع الوسائل المتاحة لتحديد مخاطر الاصطدام، ولم يترك وقتًا كافيًا لاتخاذ إجراءات مراوغة. على الرغم من أن الناقلة 'ستينا إيماكيوليت' كانت مرئية على شاشة رادار 'سولونج' لمدة 36 دقيقة قبل وقوع الاصطدام، إلا أن موتيني لم يغير مسار السفينة، ولم يطلق صافرة الإنذار، ولم يستدعِ المساعدة، ولم يبدأ عملية إيقاف الطوارئ.

في أثناء النطق بالحكم، وجه القاضي أندرو بيكر كلمات قاسية لموتيني، مشيرًا إلى أنه وقع فريسة لـ "رضاه عن نفسه وغطرسته"، مضيفًا: "كنت حادثًا خطيرًا ينتظر أن يحدث". وقد وصفت المحكمة رواية موتيني للأحداث بأنها "غير معقولة للغاية"، مؤكدة أن وفاة بيرنيا كان من الممكن "تجنبها بالكامل". وشدد القاضي على أن الحقائق الأساسية للحادث "تشير إلى أن السفينة لم تكن على دراية بالسفينة التي أمامها"، وأن هذا كان التفسير "الأكثر ترجيحًا".

من جانبه، أقر محامو الدفاع بأن موتيني كان مخطئًا في التسبب بالاصطدام، لكنهم جادلوا بأن أفعاله لا ترقى إلى مستوى القتل غير العمد بسبب الإهمال الجسيم. ومع ذلك، قدمت المدعية العامة جوليا فور-ووكر أدلة تشير إلى أن موتيني كذب بشأن ما حدث "للعودة إلى زوجته" في روسيا. كما عُرضت رسالة أرسلها موتيني لزوجته بعد الاصطدام يعترف فيها بأنه "مذنب". ورغم ذلك، نفى موتيني أنه كان نائمًا أو أنه ترك منصبه، وهي ادعاءات دحضتها الأدلة.

أكد السيد جاستس بيكر أن موتيني "قاد هيئة المحلفين في رقصة بهيجة" خلال شهادته، والتي كانت "تمرينًا في التشتيت المبتكر". وخلص إلى أن "ادعائه بالارتباك كان كذبة تكشفت عند اختبارها في المحاكمة". وفي بيان مؤثر قرأته أرملة السيد بيرنيا، ليسيل، أمام المحكمة، أعربت عن أن لا شيء يمكن أن يعوض ألم فقدانها وتأثيره على عائلتها الشابة. وأشار محامي الدفاع، جيمس ليونارد كيه سي، إلى أن موتيني أبدى ندمه وتعهد بعدم العودة إلى البحر، مبرزًا سجله السابق ووصف الحادث بأنه "انحراف حقيقي عن سلوكه المعتاد".

تُسلط هذه القضية الضوء على الأهمية القصوى لليقظة والاحترافية في الملاحة البحرية، خاصة عند التعامل مع السفن التجارية التي تحمل بضائع خطرة. كانت الناقلة 'ستينا إيماكيوليت'، التي يبلغ طاقمها 23 فردًا، تنقل أكثر من 220 ألف برميل من وقود الطائرات من اليونان إلى المملكة المتحدة. بينما كانت 'سولونج'، التي يبلغ طاقمها 14 فردًا، تحمل أساسًا مشروبات كحولية وبعض المواد الخطرة، بما في ذلك حاويات سيانيد الصوديوم الفارغة وغير النظيفة، مما كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة بيئية أكبر.

عقب صدور الحكم، صرح المحقق الرئيسي، المفتش العام كريج نيكولسون من شرطة هامبرسايد، بأن "موتيني فشل تمامًا في واجبه كقبطان، مما تسبب في وفاة أحد أفراد طاقمه وعرض للخطر حياة باقي أفراد طاقمي السفينتين". وأضاف نيكولسون أن "موتيني لم يُظهر أي ندم في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو إجراءات المحكمة، وحتى لو حكم عليه الآن وتمت مساءلته عن جرائمه، فلن يعيد ذلك مارك". واختتم تصريحه معربًا عن أمله الصادق في أن يوفر هذا الحكم بعض العزاء لعائلة مارك.

# حادث بحري، إهمال جسيم، سجن قبطان، بحر الشمال، وفاة بحار، محكمة أولد بيلي، سلامة الملاحة
اقرأ هذا الخبر