إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

«خزائن الهوانم» تكشف كنوز مجوهرات الملكات في متحف المركبات الملكية

«خزائن الهوانم» تكشف كنوز مجوهرات الملكات في متحف المركبات الملكية
وكالة أنباء إخباري
2026-04-06 08:20
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

«خزائن الهوانم»: نافذة على عالم مجوهرات المرأة المصرية عبر العصور

في خطوة لافتة نحو إثراء التجربة الثقافية للزوار، نظم متحف المركبات الملكية بمنطقة بولاق في وسط القاهرة معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم». يهدف هذا المعرض إلى تسليط الضوء على جانب لم يُعرض من قبل من مقتنيات المتحف، وهو مجموعة غنية من الحلي والمجوهرات التي تعود إلى العصر الملكي، وتعرض لأول مرة أمام الجمهور.

يضم المعرض سبع قطع أثرية فريدة، تتنوع بين الحلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني المتميز. تعكس هذه القطع بدقة ومهارة فائقة براعة الصناعات اليدوية المصرية القديمة، وتوضح تنوع الخامات المستخدمة، مما يقدم لمحة عن الذوق الفني والجمالي الذي تميزت به المرأة المصرية في فترات تاريخية مختلفة. وقد صرح أمين محمود الكحكي، مدير متحف المركبات الملكية، في بيان صحفي صادر عن وزارة السياحة والآثار، بأن هذا المعرض يأتي في إطار سعي المتحف الدائم لإثراء تجربة زائريه وإتاحة الفرصة لهم للاطلاع على كنوز تاريخية لم تكن متاحة من قبل.

وتشمل القطع المعروضة في هذا المعرض الاستثنائي عقدًا فاخرًا مرصعًا بأحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة فضية تتزين بتشكيلة من الكرات والمكعبات، بالإضافة إلى أسورة أخرى فضية تزينها دلايات متدلية. كما يعرض المعرض حزامًا مزخرفًا بخرز ملون، وأسورة مطعمة بالمينا بألوان متعددة كال الأزرق والأخضر والأحمر، مشكلةً ورودًا متلاصقة. ولا يكتمل المشهد دون دبوس صدر من الفضة المطلية بالذهب، مرصع بفصوص من الكوارتز الأزرق، وزوج من الحلي المصممة لتُرتدى على الكتفين، مصنوعة من أحجار زجاجية ملونة. وقد أوضحت رشا سعيد، مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، تفاصيل هذه القطع الفريدة.

ويؤكد المتحف، وفقًا لبيان الوزارة، على الدور الثقافي والتوعوي الذي يضطلع به في تعزيز الوعي بالتراث المصري الغني، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ البلاد. وعلى الرغم من أن متحف المركبات الملكية يعد من المتاحف النوعية القليلة عالميًا المتخصصة في حفظ وعرض المركبات الملكية التي تعود إلى عصر أسرة محمد علي، إلا أنه يتجاوز ذلك ليلقي الضوء على جوانب أخرى من الحياة الملكية، بما في ذلك رعاية الخيول والإكسسوارات المرتبطة بها، بالإضافة إلى بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

التحف الفنية: مرآة للذوق المصري والتجارة الدولية

من جانبه، يرى الدكتور محمد محروس غزيل، المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، أن الأهمية الكبرى لهذه المقتنيات تكمن في قدرتها على تأريخ الذوق الفني للمرأة المصرية في فترة تمتعت فيها بقدر كبير من الاستقلالية وحرية التزين. وأوضح غزيل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تنوع هذه المقتنيات واختلاف تصاميمها لا يعكس فقط عبقرية وحرفية الصانع المصري، بل يشير أيضًا إلى شبكة العلاقات التجارية الواسعة التي كانت تربط مصر بالمناطق الأخرى. كما أنها تعبر عن أنماط الحياة اليومية، والمناسبات المتعددة، والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية.

وأشار غزيل إلى أن هذه المجموعة الثمينة من المجوهرات والحلي تعد مصدرًا غنيًا للباحثين والمؤرخين لفهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر. وأكد أن قيمتها تتجاوز المادية لتصل إلى كونها «تاريخًا صامتًا» يعبر عن هوية مجتمع احتفى بالمرأة وقدرها. وتستعرض صور القطع المعروضة، والتي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من وزارة السياحة والآثار، براعة الصنعة والتفاصيل الدقيقة التي تزين هذه التحف.

تاريخ المتحف وتطوره

تعود فكرة إنشاء متحف المركبات الملكية إلى عهد الخديوي إسماعيل، حيث كان الهدف منه أن يكون مبنى خاصًا بالمركبات الخديوية والخيول، بين عامي 1863 و1879. وبعد ثورة يوليو 1952، تحول المبنى إلى متحف للمركبات الملكية. وقد شهد المتحف فترة إغلاق طويلة امتدت منذ ثمانينات القرن الماضي لأعمال الترميم والتطوير، قبل أن يعاد افتتاحه للجمهور في عام 2020.

ومن بين أبرز المركبات المعروضة في المتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، وهي هدية قيمة من الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869. كما يضم المتحف تشكيلة واسعة من أطقم الخيول وملحقاتها، بالإضافة إلى ملابس العاملين في مصلحة الركائب.

براعة الصنعة وحرفية الصناع

تؤكد الدكتورة وهاد سمير، المتخصصة في علم الحلي، أن كل قطعة معروضة تمتاز بطريقة صنع فريدة وسمات مميزة تعكس فنون العصر الذي تنتمي إليه، بالإضافة إلى الاهتمام البالغ بالتفاصيل الدقيقة. وأضافت سمير أن بعض القطع، مثل الأسورة التي يمكن ارتداؤها في اليد أو القدم، تشير إلى ابتكارات غير شائعة في ذلك الوقت. كما أن هناك أسورة أخرى تتكون من أسلاك دقيقة تشكل شكل الأسطوانة، وتغلق بطريقة خاصة، مما يتطلب مهارة حرفية عالية. وأشارت إلى صعوبة الحفاظ على درجات الألوان في بعض القطع، خاصة تلك التي تعتمد على المينا الساخنة، مما يستلزم حرفية فائقة.

الكلمات الدلالية: # متحف المركبات الملكية # خزائن الهوانم # مجوهرات ملكية # حلي مصرية # تاريخ مصر # فنون يدوية # ذوق جمالي # أسرة محمد علي # آثار مصرية