إخباري
الأحد ١٩ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

خلايا عصبية اصطناعية

ابتكار يحاكي وظائف الدماغ البشري لتقديم علاجات ثورية

خلايا عصبية اصطناعية
محرر الذكاء الاصطناعي
2026-04-16 02:10
5

في إنجاز علمي رائد، تمكن باحثون من تطوير خلايا عصبية اصطناعية تحاكي بدقة وظائف الخلايا العصبية البيولوجية في الدماغ البشري. هذا الابتكار، الذي قاده علماء من جامعتي باث وبريستول في المملكة المتحدة، يمثل قفزة نوعية في فهمنا وتفاعلنا مع الجهاز العصبي، ويحمل وعوداً كبيرة لعلاج العديد من الأمراض المستعصية.

تكمن أهمية هذا البحث في قدرة هذه الخلايا الاصطناعية، المصممة على شرائح السيليكون، على محاكاة الإشارات الكهربائية المعقدة التي تولدها الخلايا العصبية الحقيقية. وقد نجح العلماء في محاكاة نوعين رئيسيين من الخلايا العصبية: خلايا قرن آمون (الحصين) المسؤولة عن الذاكرة، والخلايا العصبية التنفسية التي تتحكم في عملية التنفس. هذه القدرة على تكرار السلوكيات العصبية المعقدة هي مفتاح التقدم نحو واجهات إلكترونية حيوية قابلة للتطبيق.

أحد أبرز تحديات تطوير الأجهزة العصبية الاصطناعية كان دائماً يتمثل في استهلاك الطاقة. فالخلايا العصبية البيولوجية تستهلك كميات ضئيلة جداً من الطاقة، مما يجعل تقليدها صعباً. إلا أن هذا الابتكار الجديد يتفوق في هذا الجانب، حيث أن الخلايا الاصطناعية تستهلك جزءاً ضئيلاً جداً من الطاقة (نحو 140 نانووات)، ما يعادل مليون مرة أقل من استهلاك المعالجات الدقيقة الحالية. هذه الكفاءة في استهلاك الطاقة تجعلها مثالية للاستخدام في الأجهزة القابلة للزرع داخل الجسم البشري على المدى الطويل.

الهدف النهائي من هذا البحث هو دمج هذه الرقائق السيليكونية المبتكرة في أنظمة إلكترونية حيوية قادرة على إصلاح أو استبدال الدوائر العصبية التالفة. تخيل القدرة على استعادة وظائف الدماغ أو القلب التي تضررت بسبب المرض. هذا هو الوعد الذي يحمله هذا الاكتشاف. فقد أظهرت التجارب أن هذه الخلايا الاصطناعية تستطيع الاستجابة للمنبهات الكهربائية بإصدار نبضات كهربائية محددة، تماماً مثل الخلايا العصبية الحية، مما يفتح الباب أمام "إصلاح" الدوائر الحيوية المريضة.

المجالات العلاجية المحتملة واسعة النطاق وتشمل مجموعة من الحالات المزمنة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. من أمراض الزهايمر والشلل الرعاش (باركنسون) التي تصيب الدماغ وتؤثر على القدرات المعرفية والحركية، إلى فشل القلب الذي يعيق قدرة القلب على ضخ الدم بفعالية، يمكن لهذه التقنية أن تقدم حلولاً جديدة ومبتكرة. فبدلاً من مجرد إدارة الأعراض، يمكن للخلايا العصبية الاصطناعية أن تتدخل بشكل مباشر لتصحيح الخلل الوظيفي في الدوائر العصبية المسؤولة عن هذه الأمراض.

أوضح البروفيسور آلان نوغاريت، أحد قادة البحث، أن هذا العمل يمثل "نقلة نوعية" في فهمنا لكيفية عمل الخلايا العصبية. فمن خلال بناء نماذج دقيقة تحاكي السلوك البيولوجي، يمكن للعلماء استكشاف آليات الأمراض بشكل أفضل وتطوير علاجات مستهدفة. هذا البحث لا يقتصر على تطوير أجهزة علاجية فحسب، بل يساهم أيضاً في تعميق فهمنا لكيفية عمل الدماغ نفسه، مما قد يؤدي إلى اكتشافات أخرى غير متوقعة في المستقبل.

الخطوات التالية لهذا البحث تشمل اختبار هذه الخلايا الاصطناعية في بيئات بيولوجية أكثر تعقيداً، تمهيداً للتجارب السريرية. ومع استمرار التقدم في تكنولوجيا النانو والإلكترونيات الحيوية، فإن دمج هذه الخلايا في أجهزة قابلة للزرع ستصبح حقيقة ملموسة. إن إمكانيات "الخلايا العصبية الاصطناعية" في تحسين نوعية حياة المرضى الذين يعانون من أمراض عصبية وقلبية مزمنة لا يمكن المبالغة فيها، وربما نكون على أعتاب ثورة في الطب الحيوي.

الكلمات الدلالية: # خلايا عصبية اصطناعية # دماغ بشري # علاج أمراض مزمنة # زهايمر # فشل القلب # تقنيات حيوية # رقائق سيليكون # طب حيوي # علم الأعصاب # إلكترونيات حيوية