إخباري
الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

دراسة تكشف: النساء أكثر حذرًا تجاه الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرجال بسبب المخاطر وعدم اليقين

تحليل معمق لدوافع التشكك النسائي في تقنيات الذكاء الاصطناعي

دراسة تكشف: النساء أكثر حذرًا تجاه الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرجال بسبب المخاطر وعدم اليقين
عبد الفتاح يوسف
2026-02-03 21:10
37

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

دراسة تكشف: النساء أكثر حذرًا تجاه الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرجال بسبب المخاطر وعدم اليقين

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة نورث إيسترن في بوسطن، ونشرت تفاصيلها عبر شبكة "يورونيوز" الإخبارية، عن وجود فجوة كبيرة في كيفية إدراك النساء والرجال لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها المحتملة. تشير النتائج إلى أن النساء يظهرن مستويات أعلى من التشكك والحذر تجاه هذه التقنيات مقارنة بالرجال، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى عوامل مثل النفور من المخاطرة وعدم اليقين بشأن العواقب المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بسوق العمل.

تُلقي الدراسة الضوء على أن معدل استخدام النساء لأدوات الذكاء الاصطناعي يقل بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بالرجال. علاوة على ذلك، يشكلن أقل من ربع المتخصصين العالميين في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعكس وجود فجوة تمثيلية واضحة في هذا القطاع الحيوي والمتنامي. وقد تساهم المخاوف المتزايدة بشأن الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي، مثل انتشار مقاطع الفيديو المفبركة بتقنية التزييف العميق (Deepfake) التي قد تستهدف النساء بشكل غير متناسب، أو احتمال تسريح العمال بسبب الأتمتة، في تعزيز هذا التشكك.

منذ التسارع الملحوظ في وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، غالبًا ما تحملت النساء وطأة عواقبه بشكل غير متناسب. ولمعالجة هذه الظاهرة، قام الباحثون بتحليل بيانات استطلاعات رأي شملت حوالي 3000 مشارك من كندا والولايات المتحدة. وقد حددوا عاملين رئيسيين يفسران الاختلافات في المواقف بين الجنسين تجاه الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل: وهما تقبل المخاطر والتعرض لها.

أظهرت نتائج الاستطلاع أن النساء المشاركات كن بشكل عام أكثر نفورًا من المخاطرة مقارنة بالرجال. على سبيل المثال، فضلت غالبية النساء الحصول على مبلغ مالي مضمون قدره 1000 دولار أمريكي (ما يعادل 842 يورو) بدلاً من المخاطرة بالحصول على فرصة للفوز بمبلغ 2000 دولار (1684 يورو) مع احتمال خسارة كل شيء.

وقد انعكس هذا التفاوت في تقبل المخاطر بشكل مباشر على المواقف تجاه الذكاء الاصطناعي. فقد أشارت حوالي 11% من النساء المشاركات إلى أن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفوق فوائده، مقارنة بالرجال. وعندما طُرحت أسئلة مفتوحة حول المخاطر والفوائد المتصورة للذكاء الاصطناعي، أبدت النساء ميلًا أكبر للتعبير عن عدم اليقين والشكوك، وهو ما يدعم فرضية أن النفور من عدم اليقين يلعب دورًا محوريًا.

لكن اللافت للنظر هو أن هذا التباين بين الجنسين يكاد يختفي عندما يتم إزالة عنصر عدم اليقين. ففي سيناريوهات افتراضية حيث يكون توفير فرص العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مضمونًا، أظهر كل من النساء والرجال ردود فعل إيجابية متشابهة تجاه هذه التقنيات. كما أن النساء اللاتي أظهرن نفورًا أقل من المخاطرة في الاستطلاع، عبّرن عن مستوى شك تجاه الذكاء الاصطناعي مماثل لمستوى شك الرجال.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة بياتريس ماجيسترو، الأستاذة المساعدة في حوكمة الذكاء الاصطناعي بجامعة نورث إيسترن والمشاركة في تأليف الدراسة: "باختصار، عندما تتأكد النساء من التأثيرات الإيجابية للذكاء الاصطناعي على فرص العمل، يختفي التفاوت بين الجنسين في دعمه. وهذا يشير بوضوح إلى أن النفور من عدم اليقين هو الدافع الرئيسي وراء حذرهن".

يعتقد الباحثون أن هذا التشكيك المتزايد لدى النساء يعود جزئيًا إلى كونهن أكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي. وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية: "النساء أكثر عرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي، سواء في الأدوار التكميلية التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنيات، أو في الأدوار القابلة للاستبدال التي تهددها الأتمتة، على الرغم من أن العواقب طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي لا تزال غير مؤكدة بشكل أساسي".

بناءً على هذه النتائج، يقترح الباحثون أن يأخذ صناع السياسات هذه الاختلافات في المواقف بين الجنسين بعين الاعتبار عند صياغة اللوائح والسياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. الهدف هو ضمان عدم تهميش دور الذكاء الاصطناعي للنساء، بل وتعزيز استفادتهن منه مع تخفيف المخاطر المحتملة. وأضافوا أن هذه السياسات قد تشمل تطبيق إجراءات لتخفيف المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل تعزيز الحماية الوظيفية، وتوفير آليات تعويض فعالة في حال فقدان الوظائف، وتنفيذ تدابير صارمة للحد من التحيز الجنسي في أنظمة الذكاء الاصطناعي لضمان العدالة والمساواة.

تؤكد هذه الدراسة على أهمية فهم الفروق الدقيقة في تصورات المستخدمين للذكاء الاصطناعي، وضرورة معالجة المخاوف المشروعة، خاصة تلك التي تواجهها الفئات الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية، لضمان تبني مسؤول ومستدام لهذه التقنيات التحويلية.

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي # النساء # الرجال # دراسة # جامعة نورث إيسترن # يورونيوز # المخاطرة # عدم اليقين # سوق العمل # التزييف العميق # الأتمتة # سياسات الذكاء الاصطناعي # التحيز الجنسي