إخباري
الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

دراسة حديثة: الكلاب تحاكي الأطفال الصغار في سلوك المساعدة تجاه البشر

فهم جديد للسلوك الاجتماعي للكلاب يكشف عن دوافعها الإيثارية ا

دراسة حديثة: الكلاب تحاكي الأطفال الصغار في سلوك المساعدة تجاه البشر
عبد الفتاح يوسف
2026-03-02 03:42
5

عالمي - وكالة أنباء إخباري

دراسة حديثة: الكلاب تحاكي الأطفال الصغار في سلوك المساعدة تجاه البشر

لطالما كانت العلاقة بين البشر والكلاب موضوعًا لكثير من الأبحاث والدراسات، لكن اكتشافًا جديدًا يسلط الضوء على عمق هذه العلاقة بطريقة غير متوقعة. دراسة حديثة نُشرت في مجلة Animal Behaviour تكشف أن الكلاب لا تكتفي بمحاولة مساعدة البشر في مواقف معينة فحسب، بل إن تصرفاتها تعكس بشكل كبير الاستجابات التي تُلاحظ لدى الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 شهرًا. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم السلوك الاجتماعي المتأصل لدى الكلاب ودوافعها الإيثارية.

أجرى باحثون من جامعة Eötvös Loránd في المجر هذه الدراسة الرائدة، بهدف مقارنة القدرة على السلوك الاجتماعي الإيجابي (prosocial behavior) عبر البشر والقطط والكلاب. يُعرف السلوك الاجتماعي الإيجابي بأنه أي فعل يهدف إلى مساعدة الآخرين أو إفادتهم دون توقع مكافأة مباشرة أو تعويض. هذا النوع من السلوك يتجاوز التفاعلات ذاتية الاهتمام، مما يجعله مؤشرًا قويًا على التعاطف والرغبة في التعاون.

تضمن التجربة سيناريو بسيطًا ومصممًا بعناية. طُلب من أحد الوالدين لطفل صغير، أو صاحب حيوان أليف (قطة أو كلب)، البحث عن غرض مخفي في مكان واضح أمام طفلهم أو حيوانهم. لم يطلب القائم بالرعاية المساعدة بشكل مباشر، بل بحث عن الغرض بنفسه. قام الباحثون بعد ذلك بملاحظة ما إذا كان الحيوان الأليف أو الطفل (الذي يتراوح عمره بين 18 و 24 شهرًا) يبادر بمحاولة توجيه الكبار نحو موقع الغرض المخفي. شملت أمثلة المساعدة النظر ذهابًا وإيابًا بين الغرض والقائم بالرعاية، أو الاقتراب من الغرض، أو حتى استرداده بأنفسهم.

أكدت النتائج أن الأطفال أظهروا بالفعل سلوكيات مساعدة، وهو ما يتوافق مع الدراسات السابقة. علقت المؤلفة المشاركة في الدراسة، ميليتا تشيبريغي، قائلة: “كان معروفًا بالفعل أن الأطفال يساعدون الآخرين في هذا العمر. حقيقة أنهم قدموا أداءً مشابهًا لما تم الإبلاغ عنه في دراسات سابقة أكدت أن طريقتنا وإعدادنا التجريبي كانا مناسبين لقياس السلوك الاجتماعي الإيجابي”.

المفاجأة الحقيقية جاءت من الكلاب. وجد تشيبريغي وزملاؤها أن أكثر من 75% من كل من الأطفال والكلاب استجابوا بشكل مشابه لسيناريو الغرض المخفي. وأضافت تشيبريغي: “هذا يشير إلى دافع قوي للمساعدة – على الرغم من عدم تدريبهم، وعدم حصولهم على أي مكافأة، وأن الغرض المخفي، وهو إسفنجة غسيل أطباق، غير ذي صلة بهم”. هذا الاكتشاف يؤكد أن الكلاب تمتلك دافعًا فطريًا للمساعدة يتجاوز مجرد التدريب أو التوقعات المادية، مما يعكس مستوى عميقًا من الارتباط الاجتماعي والتعاطف.

على النقيض، لم تظهر القطط أداءً جيدًا على الإطلاق في هذه التجربة. على الرغم من أنها كانت مهتمة بالموقف الذي يتكشف أمامها، إلا أنها “نادرًا ما ساعدت”. هذا السلوك تغير فقط خلال التجربة الضابطة، عندما كان الغرض المخفي شيئًا يرغبون فيه، مثل مكافأة أو لعبة. هذا يشير إلى أن سلوك القطط في المساعدة غالبًا ما يكون مدفوعًا بمصلحتها الذاتية المباشرة، بدلاً من الدافع الإيثاري.

ترجع الفروق الواضحة بين الكلاب والقطط إلى تاريخهما التطوري المشترك مع البشر. الكلاب بطبيعتها كائنات اجتماعية للغاية، وقد أمضت آلاف السنين في تعلم العيش مع البشر في سيناريوهات مفيدة للطرفين. هذا التطور المشترك عزز لديهم القدرة على التعاون والتعاطف. في المقابل، كانت أسلاف القطط الحديثة كائنات منعزلة بطبيعتها، اختارت التقارب مع البشر للحصول على مزايا مثل الطعام والحماية والمأوى، مما أدى إلى علاقة أكثر استقلالية.

ويؤكد مؤلفو الدراسة أن هذه النتائج لا تمثل إدانة للقطط. فالأمر ليس أن القطط لا تهتم، بل إن استقلاليتها غالبًا ما تدفعها للبقاء على الهامش ما لم يكن هناك سبب واضح للمساعدة. في الختام، بغض النظر عن نوع الكائن الصغير الذي يشاركك حياتك، فمن المرجح أنه يعني لك الكثير، وهذا البحث يضيف طبقة أخرى من الفهم للعلاقات المعقدة والعميقة التي نبنيها مع حيواناتنا الأليفة.

الكلمات الدلالية: # سلوك الكلاب # مساعدة الكلاب # سلوك الأطفال # سلوك اجتماعي إيجابي # دراسات الحيوان # علاقة الإنسان بالحيوان # تطور الكلاب