فلوريدا، الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
«درع الأمريكتين»: واشنطن تعيد تأكيد مكانتها في المنطقة خلال قمة استراتيجية
في خطوة بارزة ضمن سياسة الولايات المتحدة الخارجية، استضاف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في أحد مقار إقامته الشهيرة بفلوريدا، اثني عشر من رؤساء الدول والحكومات من أمريكا اللاتينية في قمة ذات أهمية قصوى. حمل هذا اللقاء عنوان «درع الأمريكتين»، وهدف، وفقاً لتصريحات وزارة الخارجية الأمريكية، إلى تشكيل جبهة موحدة لتعزيز الحرية والأمن والازدهار في جميع أنحاء القارة. تندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية أوسع لواشنطن لترسيخ نفوذها التقليدي في منطقة تشهد ديناميكيات جيوسياسية متغيرة باستمرار، وتتزايد فيها أعداد الجهات الفاعلة الخارجية، ولا سيما الصين وروسيا.
لم يكن اختيار فلوريدا كموقع لهذه القمة اعتباطياً. فقربها الجغرافي من أمريكا اللاتينية يجعلها رمزاً لبوابة ونقطة التقاء للعلاقات بين الأمريكتين. إن دعوة هؤلاء القادة الاثني عشر، الذين لم يتم الكشف عن هوياتهم جميعاً بشكل محدد في البيانات الأولية، يؤكد رغبة الإدارة آنذاك في الحوار المباشر مع القادة الإقليميين، ربما لتجاوز المنتديات المتعددة الأطراف التقليدية التي قد تُعتبر أقل فعالية أو أبطأ من اللازم لتحقيق الأهداف الفورية لواشنطن.
اقرأ أيضاً
- خطيب المسجد الحرام يدعو المؤثرين وصناع المحتوى لنشر السنة النبوية الصحيحة
- خطيب المسجد النبوي يدعو إلى شكر الله على نعمة وسائل التبريد والتكييف
- توتنهام يحسم صفقة سافينيو القياسية من مانشستر سيتي بـ102 مليون دولار
- جمال موسيالا يغيب عن كأس السوبر الألماني بسبب آثار جانبية لعلاجه
- الرئيس الإيراني يدعو لإنهاء الحرب مع أمريكا من موقع قوة
الهدف المعلن بـ «تعزيز الحرية والأمن والازدهار» يتردد صداه مع الركائز التاريخية للسياسة الخارجية الأمريكية في نصف الكرة الغربي. يمكن تفسير «الحرية» على أنها دعم للأنظمة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن أيضاً كمعارضة للحكومات التي تُعتبر استبدادية أو معادية للمصالح الأمريكية. أما «الأمن» فيشمل مخاوف متنوعة، تتراوح من مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود إلى أمن الطاقة والاستقرار السياسي. وبالنسبة لـ «الازدهار»، فإنه يعكس الشراكات الاقتصادية والاستثمارات وتعزيز التجارة العادلة، غالباً في إطار الأجندة الاقتصادية الأمريكية.
ومع ذلك، فإن تسمية «درع الأمريكتين» نفسها تدعو إلى تحليل أعمق. فالدرع يعني الحماية، ولكنه يعني أيضاً تحديد تهديد يجب الحماية منه. من أو ماذا يُفترض أن يحمي هذا الدرع؟ هل هو رد على التحديات الداخلية للمنطقة، مثل عدم الاستقرار السياسي أو الفساد أو عدم المساواة الاقتصادية، أم أنه يهدف إلى مواجهة التأثيرات الخارجية؟ يقترح المحللون أن هذه المبادرة قد تكون محاولة لكبح التوسع الاقتصادي والاستراتيجي للصين في أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى الحد من نفوذ روسيا، التي تسعى لتعزيز علاقاتها مع بعض دول المنطقة.
بالنسبة لغاسبارد استرادا، عالم السياسة وعضو وحدة الجنوب العالمي في كلية لندن للاقتصاد، يجب دراسة مثل هذه القمم، على الرغم من مظهرها التعاوني، من خلال منظور تباينات القوة. يوضح استرادا: «تاريخياً، لطالما اعتبرت الولايات المتحدة أمريكا اللاتينية 'فناءها الخلفي'.» ويضيف: «هذه الرؤية، وإن تغيرت بمهارة، لا تزال قائمة. التحدي الذي يواجه دول أمريكا اللاتينية هو التنقل بين مصالحها السيادية وتوقعات واشنطن. يمكن أن يكون 'الدرع' حامياً، ولكنه قد يكون أيضاً مقيداً، مما يحد من حرية عمل الدول المشاركة.» ويؤكد استرادا أيضاً على أهمية النظر في الانقسامات الداخلية داخل أمريكا اللاتينية، حيث غالباً ما تختلف المصالح الاقتصادية والسياسية، مما يجعل من الصعب تشكيل كتلة موحدة في مواجهة المقترحات الأمريكية.
كما أثارت القمة تساؤلات حول طبيعة العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف. فبينما أظهرت إدارة ترامب في بعض الأحيان تفضيلاً للاتفاقيات الثنائية وشكوكاً معينة تجاه المؤسسات الدولية، يشير مثل هذا التجمع للقادة إلى محاولة بناء تحالف إقليمي يتماشى مع الأهداف الأمريكية. تشير مشاركة اثني عشر قائداً إلى نجاح معين في التعبئة، ولكن المدى الحقيقي لهذا «الدرع» سيعتمد على الالتزام المستمر والتنازلات المتبادلة، بدلاً من مجرد الالتزام برؤية أحادية الجانب.
ختاماً، تمثل قمة «درع الأمريكتين» محاولة مهمة من جانب واشنطن لإعادة تأكيد هيمنتها في نصف الكرة الغربي. إنها تشهد على الرغبة في إبراز صورة القيادة والحماية الإقليمية. ومع ذلك، سيتم الحكم على فعاليتها على المدى الطويل ليس فقط بناءً على إعلانات النوايا، ولكن أيضاً على قدرة الإدارة الأمريكية على بناء علاقة من الثقة والاحترام المتبادل مع الشركاء في أمريكا اللاتينية، الذين لديهم أجندات معقدة وأولويات متنوعة في عالم لم تعد فيه الجغرافيا السياسية تقتصر على مجال نفوذ واحد.
أخبار ذات صلة
- نيوكاسل يونايتد يتطلع إلى دور الـ16: رسالة إيدي هاو قبل مواجهة قره باغ
- يوفنتوس يعقد اجتماعًا جديدًا لمناقشة الاحتفاظ بنجمه دوسان فلاهوفيتش
- ملوك ساكرامنتو ينهون سلسلة خسائر قياسية بانتصار خارج الديار على ممفيس
- يخضع لاعب يوتا جاز يوسف نوركيتش لجراحة في الأنف ويغيب عن بقية الموسم
- نجم ديترويت تايجرز تاريك سكوبال يقلص مشاركته في بطولة العالم للبيسبول، معطيًا الأولوية لالتزامات النادي