القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تحولات في مشهد الطاقة العالمي: إنتاج وتوقعات
شهدت الساحة العالمية للطاقة مؤخرًا جملة من التطورات التي تعكس التغيرات المستمرة في ديناميكيات العرض والطلب، وتأثير العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. ففي آسيا الوسطى، كشفت وسائل إعلام محلية في تركمانستان، السبت، عن بيانات حكومية تشير إلى أن إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي بلغ 76.5 مليار متر مكعب في عام 2025، مسجلاً تراجعًا طفيفًا مقارنة بنحو 77.6 مليار متر مكعب في العام السابق. وتعد تركمانستان، التي تحتل المرتبة الخامسة عالمياً من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي والأكبر إنتاجاً في آسيا الوسطى، لاعباً محورياً في أسواق الطاقة، حيث يتجه الجزء الأكبر من صادراتها إلى الصين، بينما تشمل قائمة المشترين أيضًا أذربيجان وتركيا وأوزبكستان. وعلى صعيد إنتاج النفط، بلغ الرقم 8.3 مليون طن في عام 2025، بزيادة طفيفة عن 8.2 مليون طن في العام السابق، حيث تتم معالجة معظمه في مصافي التكرير المحلية. وحافظ نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد على استقراره عند مستوى العام السابق البالغ 6.3 في المائة، ما يعكس صلابة نسبية في الأداء الاقتصادي.
وفي سياق متصل، شهدت أسواق الغاز الطبيعي الأمريكية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت العقود الآجلة بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعًا الأربعاء، مدفوعة بتوقعات الطقس الدافئ وتراجع الطلب. هذه التقلبات تعكس حساسية السوق للعوامل المناخية والاقتصادية. بالتوازي، منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية عملاقة، منها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول»، في خطوة تمثل أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة الليبي الواعد.
اقرأ أيضاً
- أحدث المستجدات الاقتصادية العالمية: توقعات وتحليلات معمقة
- ترحيل قسري إلى إسواتيني: مهاجرون يواجهون السجن بلا أفق في بلاد لا صلة لهم بها
- زلزال كولومبيا: أقوى هزة أرضية تضرب البلاد منذ عقد
- زلزال كولومبيا: حصيلة الضحايا تتجاوز 181 قتيلاً وانتشال ناجين من تحت الأنقاض
- السويداء السورية: مخاوف من بسط الحكومة المركزية سيطرتها الكاملة
وعلى مستوى آخر، كشف استطلاع للرأي في ألمانيا عن تراجع في الدعم الشعبي للتحول في مجال الطاقة وحماية المناخ، مما يشير إلى تحديات محتملة تواجه السياسات البيئية الطموحة في الاقتصادات الكبرى. وفي روسيا، أعلنت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال، الأربعاء، عن انخفاض صافي أرباحها لعام 2025 بأكثر من 60 في المائة، لتصل إلى 2.37 مليار دولار، في مؤشر على الضغوط التي تتعرض لها شركات الطاقة الكبرى. ومن الشرق الأوسط، وجهت مصر شركات النفط الدولية العاملة بها بمضاعفة إنتاجها بحلول عام 2030، وفقًا لما ذكره نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان إنترناشونال»، في خطوة تؤكد سعي القاهرة لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة.
الصين: حوافز للابتكار ودعم للمناطق الريفية
تواصل الصين سعيها لتعزيز اقتصادها وتحقيق التنمية المستدامة عبر سياسات داخلية طموحة. فقد أعلنت وزارة المالية الصينية، السبت، أن بكين ستمنح إعفاءات من ضريبة الاستيراد بين العام الحالي وعام 2030 لدعم قطاعات العلوم والابتكار، وذلك بهدف خفض التكاليف على البحث العلمي والتعليم وتطوير التكنولوجيا. وستشمل هذه الإعفاءات، وفقًا لوكالة «بلومبرغ»، معدات البحث والتدريس والتطوير المؤهلة من رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك. كما ستمتد الإعفاءات لتشمل الكتب الأكاديمية المستوردة ومواد البحث، وتغطي المختبرات الوطنية والجامعات ومعاهد البحث ومراكز البحث والتطوير المعتمدة، في مسعى لتأكيد مكانة الصين كقوة عالمية رائدة في مجال الابتكار التكنولوجي.
على صعيد موازٍ، تعتزم الصين إنشاء إطار عمل دائم للدعم المالي لتعزيز إنعاش المناطق الريفية ومنع الانزلاق مرة أخرى إلى الفقر، مما يمثل تحولاً من المساعدات الانتقالية إلى دعم طويل الأجل. وفي هذا الإطار، أعلن بنك الشعب الصيني أن القروض الزراعية المقدمة لجماعات مكافحة الفقر والمناطق المتخلفة التي تصل نسبة قروضها المتعثرة إلى ثلاث نقاط مئوية أعلى من المتوسط العام للبنك لن تخضع لأي عقوبات. وستواصل الحكومة تقديم «قنوات خضراء» للاكتتابات العامة الأولية للشركات المسجلة في المناطق التي كانت تعاني من الفقر سابقاً، مع توسيع الدعم لإعادة التمويل من خلال إصدار الأسهم وسندات الشركات والسندات القابلة للتحويل. كما ستشجع بكين إدراج العقود الآجلة وخيارات الأسهم الزراعية في البورصات لتحسين إدارة المخاطر، مما يؤكد التزامها بمعالجة الفوارق الإقليمية وتحقيق التنمية المتوازنة.
إيطاليا وأفريقيا: مبادرة الديون والتنمية
في سياق الدبلوماسية الدولية، طرحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني مبادرة مهمة لمعالجة عبء ديون القارة الأفريقية. ففي ختام القمة الأفريقية الإيطالية الثانية في أديس أبابا مساء الجمعة، أكدت ميلوني أن إيطاليا وشركاءها الأفارقة ركزوا في محادثاتهم على قضية الديون المحورية للقارة. وأوضحت أن روما أطلقت مبادرة واسعة النطاق لتحويل الديون لمشروعات تنموية مشتركة، مضيفة بنوداً لتعليق سداد الديون للدول المتضررة من الظواهر المناخية المتطرفة. وعلى الرغم من عدم تقديم ميلوني تفاصيل عن آلية التعليق المقترحة أو الدول التي قد تتبنى هذه الآلية، فإن هذه المبادرة تتماشى مع «خطة ماتي» الإيطالية، التي تهدف إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع الدول الأفريقية في قطاعات الطاقة والزراعة والبنية التحتية، وتعكس التزام إيطاليا بالتعاون الإنمائي مع القارة.
النفط الفنزويلي يعود للواجهة: فاليرو وشيفرون في قلب المشهد
تستعيد فنزويلا تدريجياً مكانتها في أسواق النفط العالمية، مدفوعة بتخفيف العقوبات الأمريكية. فمن المتوقع أن تشتري شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية ما يصل إلى 6.5 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي في مارس، لتزويد مصافيها على ساحل الخليج، مما يجعلها أكبر شركة تكرير أجنبية تستورد نفط فنزويلا منذ إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير. كانت «فاليرو» من أوائل شركات التكرير الأمريكية التي استأنفت استيراد الخام الفنزويلي بعد إبرام واشنطن صفقة لتوريد النفط بقيمة ملياري دولار مع الحكومة المؤقتة للبلاد وتخفيف العقوبات. إذا نجحت «فاليرو» في شراء 10 شحنات أو أكثر الشهر المقبل، أي ما يعادل نحو 210 آلاف برميل يومياً، فقد تتجاوز «شيفرون» لتصبح أكبر شركة أمريكية تقوم بتكرير الخام الفنزويلي. وستكون هذه أيضًا أكبر كمية من النفط الخام الفنزويلي تعالجها «فاليرو» منذ فرض الولايات المتحدة العقوبات على قطاع النفط في يناير 2019.
ووفقًا لـ«رويترز»، من المتوقع أن تزيد «شيفرون»، وهي الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة التي تنتج النفط في فنزويلا، صادراتها من النفط الخام الفنزويلي من 220 ألف برميل يومياً في يناير إلى نحو 300 ألف برميل يومياً في مارس. وعادة ما تعمل «شيفرون» على تكرير ما يصل إلى نصف تلك الصادرات في مصافيها، وتبيع الباقي لشركات تكرير أمريكية أخرى، وغالبًا ما يذهب جزء كبير من مبيعاتها إلى «فاليرو». وتشير المصادر إلى أن «شيفرون» ستزود «فاليرو» بمعظم الكمية المخطط لاستيرادها في مارس. كما تفاوضت «فاليرو» على شحنات من شركات تجارية مثل «ترافيغورا»، التي كانت أولى الشركات التي سمحت لها واشنطن الشهر الماضي بالانضمام إلى «شيفرون» في تجارة النفط الفنزويلي.
وفي تطور آخر، حددت شركة «فيتول» مواعيد ثلاث شحنات من النافتا لتسليمها لشركة النفط الفنزويلية التي تديرها الدولة (بتروليوس دي فنزويلا) في الفترة ما بين 22 فبراير والثالث من مارس. وتملك «فاليرو» ثاني أكبر شبكة تكرير في الولايات المتحدة قادرة على معالجة النفط الثقيل الفنزويلي، وكانت قد أبرمت اتفاقية توريد طويلة الأجل لشراء الخام من «بتروليوس دي فنزويلا» قبل العقوبات. ومع توسعة مصفاتها في بورت آرثر بولاية تكساس، تتوقع الشركة الآن أن تكون قادرة على معالجة كمية أكبر بكثير من النفط الفنزويلي، مما يؤكد تعافي قطاع الطاقة الفنزويلي.
هذه التطورات تأتي بعد تصريحات وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، في كاراكاس الأسبوع الماضي، بأن إنتاج النفط والصادرات الفنزويلية ستشهد «زيادة حادة» في الأشهر المقبلة. وبلغ إنتاج البلاد مليون برميل يومياً هذا الشهر بعد إلغاء تخفيضات الإنتاج، وقفزت الصادرات إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في يناير. وأوضح رايت أن إجمالي مبيعات النفط من فنزويلا الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة بلغ مليار دولار منذ القبض على مادورو. وتصدر الولايات المتحدة منذ يناير تراخيص عامة تسمح بتصدير النفط وتوريد الوقود إلى فنزويلا وتوفير المعدات والاستثمارات الجديدة. وتدرس «فاليرو» شراء النفط مباشرة من «بتروليوس دي فنزويلا» بموجب التراخيص الجديدة، على الرغم من تحفظ الشركة الفنزويلية على البيع للشركات التي لا تملك تراخيص أمريكية فردية.
أخبار ذات صلة
- الذكاء الاصطناعي و"إثبات الترهيب": هل يمكن للآلات إقناع الرياضيين بحقائق غير مؤكدة؟
- «إثبات بالتخويف»: الذكاء الاصطناعي يحل مسائل الرياضيات «المستحيلة» بثقة، لكن هل يقنع كبار علماء الرياضيات؟
- مايكروسوفت تحقق إنجازاً ثورياً: تخزين البيانات لمدة 10,000 عام على الزجاج العادي
- «مشروع هيل ماري» يثير تساؤلات حول البقاء في رحلات الفضاء بين النجوم
- «مشروع هيل ماري» يثير تساؤلات حول البقاء في رحلات الفضاء بين النجوم