السبت، ٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 19 سبتمبر 2026 م 07:13 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لا تسعى للانفصال عن أوروبا، لكنه يقدم رؤية مستقبلية على شروط ترامب

خطاب السيناتور الأمريكي في مؤتمر ميونيخ للأمن يهدئ المخاوف ل
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 21:47 26
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لا تسعى للانفصال عن أوروبا، لكنه يقدم رؤية مستقبلية على شروط ترامب

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

روبيو: الولايات المتحدة ملتزمة بأوروبا، ولكن وفق رؤية ترامب

في خطاب رئيسي ألقاه في مؤتمر ميونيخ للأمن، سعى السيناتور الأمريكي ماركو روبيو إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بأن الولايات المتحدة لا تعتزم التخلي عن تحالفها التاريخي مع القارة، وهو تصريح استقبل ببعض الارتياح في العواصم الأوروبية. ومع ذلك، لم يتردد روبيو في تقديم رؤية لمستقبل مشترك تتماشى بشكل وثيق مع الأجندة السياسية لدونالد ترامب، والتي تضمنت انتقادات حادة للهجرة الجماعية وما وصفه بـ "عبادة المناخ". هذا الخطاب، الذي جاء بعد عام من خطاب مماثل لنائب ترامب، جيه. دي. فانس، يؤكد التوجه المحتمل للسياسة الخارجية الأمريكية في حال عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

تحدث روبيو من منبر ميونيخ، وهو أحد أبرز منتديات الدبلوماسية والدفاع في العالم، ليرسم صورة لعلاقة عبر الأطلسي التي تحتاج إلى "تجديد واستعادة". وأشار إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا ارتكبتا أخطاء مشتركة على مدى العقود الماضية، بما في ذلك "تفويض السيادة لمنظمات دولية" و"اعتناق رؤية عقائدية للتجارة الحرة". هذه الانتقادات، التي تعكس إلى حد كبير خطاب ترامب "أمريكا أولاً"، تشير إلى تحول محتمل في النهج تجاه المؤسسات العالمية والاتفاقيات الاقتصادية.

كانت إحدى النقاط المحورية في خطاب روبيو هي تحذيره من تأثير الهجرة الجماعية، حيث زعم أنها تهدد "تماسك المجتمعات واستمرارية الثقافة الغربية" في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. وقد أثار هذا الرأي، الذي يتوافق مع المواقف المتشددة لإدارة ترامب السابقة بشأن الحدود والهجرة، مخاوف بين بعض الحلفاء الأوروبيين الذين يتبنون نهجاً مختلفاً تجاه هذه القضايا. كما انتقد روبيو ما أسماه "عبادة المناخ"، مشيراً إلى أن القضايا البيئية قد تم تضخيمها أو استخدامها لأغراض سياسية.

على الرغم من هذه الانتقادات، أكد روبيو على أهمية الوحدة عبر الأطلسي. وقال: "في ظل الرئيس ترامب، ستتولى الولايات المتحدة مرة أخرى مهمة التجديد والاستعادة، مدفوعة برؤية لمستقبل فخور وحيوي وذو سيادة مثل حضارتنا الماضية". وأضاف: "وبينما نحن مستعدون للقيام بذلك معًا، فإن تفضيلنا – وأملنا – هو القيام بذلك بالاشتراك معكم، أصدقائنا في أوروبا. لأن الولايات المتحدة وأوروبا يجب أن تكونا معًا." هذا التأكيد على التعاون، وإن كان بشروط أمريكية، يهدف إلى تهدئة المخاوف من انسحاب أمريكي كامل من المسرح العالمي.

تجاهل روبيو التوترات الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مثل تهديدات ترامب السابقة بضم غرينلاند، لكنه أصر على أن مصائر الأوروبيين والأمريكيين "متشابكة". هذا التجاهل يسلط الضوء على الرغبة في التركيز على القواسم المشتركة الاستراتيجية، حتى مع وجود خلافات تكتيكية أو دبلوماسية. في خطابه الذي كان الأكثر ترقباً في المؤتمر، دعا روبيو إلى "قرن غربي جديد" يتميز بإعادة التصنيع وإنشاء سلاسل إمداد غير معرضة للخطر من الصين، إلى جانب إنهاء سياسات الحدود المفتوحة.

كما اتفق روبيو مع رؤية العديد من المسؤولين الأوروبيين بأن أوروبا بحاجة إلى امتلاك الوسائل للدفاع عن نفسها، وهو ما يعكس دعوة ترامب الطويلة الأمد لزيادة الإنفاق الدفاعي من قبل حلفاء الناتو. وجه روبيو بعضاً من أقسى انتقاداته إلى النظام الدولي، وتحديداً الأمم المتحدة، مؤكداً أنها بحاجة إلى إصلاح جذري. وقال: "لا يزال لدى الأمم المتحدة إمكانات هائلة لتكون أداة للخير في العالم. لكن لا يمكننا تجاهل أنه اليوم، في القضايا الأكثر أهمية، ليس لديها إجابات ولم يكن لها أي دور عملياً،" مستشهداً بالصراعات في غزة والقصف الأمريكي للمنشآت النووية في إيران كأمثلة.

واختتم روبيو خطابه برسالة قوية: "نحن في أمريكا ليس لدينا أي مصلحة في أن نكون الحراس المهذبين لتراجع الغرب. نحن لا نسعى للانفصال، بل لإنعاش صداقة قديمة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية." هذا التصريح يلخص التوازن الدقيق الذي تحاول إدارة ترامب المحتملة تحقيقه: الحفاظ على التحالفات مع إعادة تعريف شروطها بما يخدم المصالح الأمريكية المحددة، مع الحفاظ على روح "القيادة" الغربية.

# ماركو روبيو، مؤتمر ميونيخ للأمن، علاقات أمريكية أوروبية، دونالد ترامب، سياسة خارجية أمريكية، هجرة جماعية، عبادة المناخ، الأمم المتحدة، حلف الناتو، إعادة تصنيع
اقرأ هذا الخبر