إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رودريغيز تؤكد قيادة فنزويلا دستورياً وتتحدى واشنطن: سيادة لا تُدار من الخارج

رودريغيز تؤكد قيادة فنزويلا دستورياً وتتحدى واشنطن: سيادة لا تُدار من الخارج
Saudi 365
منذ 1 يوم
10

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تشهد فنزويلا منعطفاً تاريخياً حرجاً، حيث تتصاعد حدة الأزمة السياسية والدبلوماسية في أعقاب عملية عسكرية أمريكية مباغتة أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. في خضم هذه التطورات المتسارعة، أطلت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، لتؤكد من كاراكاس أن دفة الحكم في البلاد لا تزال في يد المؤسسات الوطنية الشرعية، وذلك استناداً إلى أحكام الدستور الفنزويلي، نافية بشكل قاطع ما وصفته بـ"مزاعم إدارة الولايات المتحدة لشؤون فنزويلا". وجددت رودريغيز التأكيد على أن نيكولاس مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للجمهورية، بالرغم من اعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة.

رودريغيز تترسخ دستورياً وتتطلع لحوار مشروط

في مقابلة حصرية مع شبكة NBC News، أوضحت رودريغيز أنها باشرت مهامها رئيسةً مؤقتة وفقاً لما ينص عليه الدستور الفنزويلي، مؤكدة أنها تقود البلاد "كما يحدد الدستور بشكل صريح". وصفت المرحلة الراهنة بأنها "مكثفة وصعبة للغاية"، مشددة على أنها تعمل يومياً "خطوة بخطوة" لإدارة شؤون الدولة في ظل التطورات المتسارعة داخلياً وخارجياً. وفي إشارة إلى انفتاح محتمل على واشنطن، كشفت رودريغيز أنها تلقت دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة، مبينة أنها تدرس القيام بالزيارة في حال تحقق "مستوى معين من التعاون والتقدم" في العلاقات الثنائية، ما يعكس موقفاً براغماتياً حذراً من جانب القيادة المؤقتة.

وفي سياق داخلي، تطرقت رودريغيز إلى قضية زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، متسائلة عن أسباب "الضجيج" المثار حولها، ومؤكدة أن عودتها إلى البلاد ستتطلب خضوعها للمساءلة القانونية. وشددت على أن ماتشادو مطالبة بتوضيح مواقفها الداعية إلى تدخل عسكري وفرض عقوبات على فنزويلا، إضافة إلى موقفها من العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة، ما يضع المعارضة أمام تحديات قانونية وسياسية حاسمة.

تفاصيل عملية اعتقال مادورو: صدمة عسكرية ودبلوماسية

تكمن جذور الأزمة الراهنة في عملية عسكرية غير مسبوقة نفذها الجيش الأمريكي داخل الأراضي الفنزويلية في الثالث من يناير/كانون الثاني. أسفرت العملية عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، في خطوة وصفتها كاراكاس فوراً بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي" وتهديد خطير للسيادة الوطنية. وقدم وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، تفاصيل صادمة حول العملية، خلال لقاء مع بحارة على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جون إف. كينيدي"، حيث أكد أن العملية كانت "مخططة بعناية فائقة"، وأن مادورو لم يتلق أي تحذير مسبق سوى قبل دقائق قليلة من وصول القوات الأمريكية. وأضاف هيغسيث: "التقى مادورو ببعض الأمريكيين الرائعين وهم يرتدون نظارات الرؤية الليلية.. لم يعرف أنهم قادمون إلا قبل ثلاث دقائق فقط"، مبرزاً عامل المفاجأة الذي أدى لنجاح العملية.

كشف هيغسيث أن نحو 200 جندي شاركوا في العملية، بينما نفذت مقاتلات أمريكية ضربات استهدفت الدفاعات الجوية الفنزويلية لتمهيد الطريق لقوات "دلتا فورس" النخبوية. وأسفرت العملية عن سقوط عشرات القتلى من الجانب الفنزويلي، إضافة إلى 32 كوبياً من أفراد الحرس الشخصي لمادورو، وفق بيانات حكومية، ما يشير إلى مستوى عالٍ من الاشتباك والمقاومة. بدوره، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجنود هبطوا من المروحيات "وسط وابل من الرصاص"، مشيراً إلى إصابة إحدى الطائرات، مع استعادة جميع المعدات بأمان، ما يعكس خطورة المهمة والبراعة العسكرية المنفذة. كما كشفت مصادر أمريكية أن عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية كانت تتابع تحركات مادورو منذ أغسطس/آب الماضي، مستندة إلى معلومات وفرها عميل تسلل إلى دائرته المقربة، مما يؤكد الطبيعة الاستخباراتية المعقدة لهذه العملية.

ترامب يعلن إدارة فنزويلا ورودريغيز تتصدى بحزم

في تطور لافت بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي، أعلن ترامب لاحقاً أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال مرحلة انتقالية، مع إرسال شركات أمريكية للاستثمار في قطاع النفط، دون تحديد جدول زمني واضح لهذه الخطوة. هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الدور الأمريكي وحدوده، خصوصاً في ظل تأكيد رودريغيز أن بلادها "لا تُدار من الخارج"، وأن مؤسسات الدولة مستمرة في أداء مهامها وفق الأطر الدستورية، ما يرسخ مبدأ السيادة الوطنية الفنزويلية.

تولت رودريغيز، التي كانت نائبة لمادورو، مهام الرئاسة المؤقتة في الخامس من يناير بعد أدائها اليمين أمام البرلمان. وفي خطاب قوي أمام النواب، أكدت أن فنزويلا "لا تخشى مواجهة الولايات المتحدة دبلوماسياً"، قائلة: "نعلم أن الولايات المتحدة قوية جداً، لكننا لسنا خائفين من مواجهتها عبر الحوار السياسي"، في تصريح قوبل بتصفيق حار من النواب، ما يعكس وحدة الصف حول موقفها. ودعت رودريغيز واشنطن إلى "حفظ كرامة الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس"، اللذين يواجهان في الولايات المتحدة تهماً تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وهي اتهامات ينفيانها بشدة، مؤكدة على ضرورة احترام الحقوق الإنسانية والدبلوماسية. وخلال كلمتها أمام البرلمان، شددت رودريغيز على رفضها أي خضوع للضغوط الخارجية، قائلة بلهجة تحدٍ لا تخلو من رمزية: "إذا اضطررت يوماً، بصفتي رئيسة بالوكالة، إلى الذهاب إلى واشنطن، فسأفعل ذلك واقفة، دون أن أزحف عند أقدام أحد"، في رسالة واضحة على صمود فنزويلا وإصرارها على عدم الانصياع للإملاءات الأجنبية، ومؤكدة على أن الأزمة الراهنة هي معركة إرادات بين السيادة الوطنية والتدخل الخارجي.

الكلمات الدلالية: # فنزويلا # ديلسي رودريغيز # نيكولاس مادورو # الولايات المتحدة # تدخل عسكري # سيادة فنزويلية # أزمة فنزويلية # كاراكاس # ترامب # اعتقال مادورو