روسيا - وكالة أنباء إخباري
روسيا: السجن مدى الحياة للمتهمين في هجوم قاعة الحفلات بموسكو
في تطور قضائي بارز، قضت المحكمة العسكرية الروسية بالسجن المؤبد على أربعة متهمين رئيسيين في الهجوم الإرهابي الوحشي الذي استهدف قاعة كروكوس سيتي هول بالقرب من العاصمة موسكو، والذي أودى بحياة 149 شخصًا وأصاب المئات في مارس 2023. هذه الأحكام، التي صدرت بعد عامين من الحادث المروع، تمثل نهاية مرحلة قضائية حاسمة في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها روسيا في السنوات الأخيرة.
وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس) عن قاعة المحكمة، فإن المتهمين الأربعة الرئيسيين، الذين يُعتقد أنهم منفذو الهجوم المباشر، قد أدينوا بتهم الإرهاب والقتل الجماعي. لم تكتفِ المحكمة بهذه الإدانات، بل أصدرت أيضًا أحكامًا بالسجن المؤبد بحق أحد عشر متهمًا آخرين، صنفتهم السلطات الأمنية الروسية كـ "مساعدين"، مما يشير إلى شبكة دعم واسعة وراء العملية. أما بالنسبة لأربعة متهمين إضافيين، فقد تراوحت عقوباتهم بين 19 و22 عامًا في السجن.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
المفاجأة، أو ربما الصدمة، جاءت من أحد المتهمين الذين صدر بحقهم حكم بالسجن، حيث أفادت وكالة تاس بأن أحد هؤلاء المتهمين قد طلب إرساله للقتال في أوكرانيا بدلًا من قضاء عقوبته في السجن. هذا الطلب الغريب يلقي الضوء على الظروف المعقدة المحيطة بالنزاع الدائر في المنطقة، وربما يعكس دوافع أو ضغوطًا مختلفة على المتهمين.
شهدت قاعة المحكمة حضورًا لافتًا لأهالي ضحايا الهجوم، الذين تابعوا بتركيز شديد تفاصيل النطق بالأحكام. أظهرت لقطات من المحكمة المتهمين وهم محتجزون داخل قفص زجاجي، وقد خيّم عليهم الصمت وبدت عليهم علامات الاضطراب، حيث نظر العديد منهم إلى الأرض عند إعلان القاضي عن الأحكام القاسية.
يُذكر أن الهجوم وقع في 22 مارس 2023، حيث اقتحم أربعة مسلحين قاعة كروكوس سيتي هول، وهي مركز ترفيهي شهير يقع على أطراف موسكو، أثناء إقامة حفل موسيقي لفرقة روك. قام المهاجمون بإطلاق النار بشكل عشوائي على الحاضرين، ثم أشعلوا النيران في المبنى، مما تسبب في فوضى عارمة وانهيار أجزاء من الهيكل. أسفر الهجوم عن مقتل 149 شخصًا، وفُقد شخص واحد، وأصيب 609 آخرين، وفقًا لبيانات لجنة التحقيقات الروسية. بعد فترة وجيزة من الهجوم، تبنت جماعة "ولاية خراسان" (ISKP)، وهي فرع لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ينشط في أفغانستان، مسؤولية الهجوم، مما أضاف بعدًا دوليًا للقضية.
بدأت وقائع المحاكمة في أوائل أغسطس من العام الماضي، حيث تم تخصيص قاعة كبيرة في مبنى محكمة مدينة موسكو لاستيعاب حجم القضية وأهميتها. وعلى الرغم من الصدمة الواسعة التي خلفها الهجوم، والذي وصف بأنه أكبر هجوم إرهابي في روسيا منذ سنوات، والاهتمام الإعلامي والجماهيري الكبير، فقد جرت المحاكمات خلف أبواب مغلقة، مما أثار تساؤلات حول الشفافية.
تم القبض على المتهمين الرئيسيين، الذين صدرت بحقهم الأحكام الأخيرة، بالقرب من مدينة بريانسك الروسية، الواقعة على الحدود مع أوكرانيا وبيلاروسيا، أثناء محاولتهم الفرار. وقد تم عرضهم على وسائل الإعلام بعد القبض عليهم، حيث لوحظت عليهم آثار واضحة لتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، وهي اتهامات طفت على السطح مجددًا في سياق هذه القضية.
أخبار ذات صلة
وتعليقًا على هذه التطورات، أشارت تقارير حقوقية دولية إلى قضايا تعذيب منهجي في روسيا. فقد ذكرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في روسيا، في تقرير لها يتعلق بهذه القضية، أن ممارسات التعذيب لم تعد تتم "سراً وفي غرف مغلقة"، بل أصبحت واضحة للعيان، حيث تم عرض المشتبه بهم أمام المحكمة بآثار تعذيب واضحة، دون أن يبدي القاضي المعني أي اهتمام بحالة المتهمين الصحية. هذه الشهادات تزيد من تعقيد الصورة وتثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في روسيا.