إخباري
الاثنين ٢ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ساندرز يطلق تحذيراً نارياً: هل سيُبقي الذكاء الاصطناعي البشر بلا عمل؟

ساندرز يطلق تحذيراً نارياً: هل سيُبقي الذكاء الاصطناعي البشر بلا عمل؟
مريم ياسر
منذ 1 شهر
331

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ساندرز يطرح أسئلة وجودية حول مستقبل العمل في ظل تسارع الذكاء الاصطناعي

في خطوة لافتة شغلت الأوساط السياسية والاقتصادية، فتح السيناتور الأمريكي المخضرم بيرني ساندرز نقاشاً حيوياً وصريحاً حول مستقبل العمل وتداعيات التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. لم يتردد ساندرز في توجيه رسائل مباشرة إلى نخبة من أبرز قادة التكنولوجيا في العالم، وعلى رأسهم إيلون ماسك وبيل جيتس، متسائلاً بجرأة عن المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع في حال استبدلت الآلات البشر في مواقع العمل، ومن سيتحمل عبء إعالة الملايين الذين قد يجدون أنفسهم بلا وظائف.

عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، لم يخفِ ساندرز انتقاده لتسارع وتيرة الأتمتة التي باتت تجتاح مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية. وحذر السيناتور من أن صناع القرار الحاليين قد لا يكونون على أهبة الاستعداد لمواجهة حجم الصدمة الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنتج عن هذا التحول الجذري. وأكد ساندرز أن المسألة لم تعد مجرد نقاش تقني بحت، بل هي في جوهرها قضية إنسانية بالدرجة الأولى. فإذا اختارت الشركات الاستعاضة عن موظفيها بالروبوتات، فمن سيتكفل بتوفير الاحتياجات الأساسية لهؤلاء الأفراد، مثل الرعاية الصحية، والسكن، والغذاء؟

ضرائب على الروبوتات: دعوة جريئة لدعم العمال

أوضح ساندرز أن الدافع الرئيسي وراء استبدال الشركات، مثل أمازون، للعمال بالروبوتات يكمن في كون الأخيرة لا تطالب برواتب، ولا بتأمين صحي، ولا بإجازات، ولا بضمان اجتماعي، ولا بإعانات بطالة. ومن هنا، طرح السيناتور دعوة جريئة لفرض ضرائب على الروبوتات، مع توجيه العائدات الناتجة عن هذه الضرائب لدعم العائلات العاملة التي قد تتضرر من هذه التغيرات. يرى ساندرز في هذا المقترح حلاً استباقياً لضمان استمرارية الدعم المجتمعي لمن يفقدون وظائفهم.

ولم يأتِت قلق ساندرز من فراغ، بل استند في طرحه إلى تصريحات صادرة عن كبار رموز قطاع التكنولوجيا أنفسهم. فقد نقل عن إيلون ماسك قوله الصريح بأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات ستستبدلان جميع الوظائف، وأن العمل قد يصبح مجرد خيار وليس ضرورة. كما استشهد بتوقعات بيل جيتس، الذي رجح أن يتمكن الذكاء الاصطناعي خلال العقد القادم من إنجاز معظم المهام، مما يقلل من حاجة البشر في مجالات عديدة. وقد أعاد ساندرز التأكيد على هذه المخاوف في مقابلة مع برنامج "State of the Union" على شبكة سي إن إن، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي هو "أكثر تكنولوجيا تأثيراً في تاريخ البشرية".

تداعيات اقتصادية واجتماعية: ما هو مصير البشر؟

حذر ساندرز من أن انعكاسات هذه التقنية المتطورة لن تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل ستمس بنية المجتمعات الإنسانية ذاتها. وتساءل بلهجة تنم عن قلق عميق: إذا لم تعد هناك وظائف، ولم يعد البشر مطلوبين في معظم المجالات، فكيف سيمكن للناس توفير سبل العيش لأسرهم، أو سداد فواتير الإيجار، أو تحمل تكاليف الرعاية الصحية؟ وأشار إلى المفارقة المتمثلة في غياب نقاش جاد حول هذه القضية المصيرية داخل الكونغرس حتى الآن. وأضاف أن فقدان الملايين لوظائفهم قد يخلق أعداداً هائلة من المواطنين بلا أي دخل، وذلك في وقت تعيد فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاعات حيوية مثل النقل، والخدمات اللوجستية، وخدمة العملاء، والتصنيع، وتطوير البرمجيات.

وفي ختام تحذيراته، لم يفوّت ساندرز فرصة الإشارة إلى أن قادة هذه الثورة التقنية، مثل مارك زوكربيرج، وجيف بيزوس، وبيتر ثيل، لا يبدو أنهم يولون اهتماماً كبيراً لمعاناة العمال العاديين. بل على العكس، أكد السيناتور أن هؤلاء القادة يسعون من خلال هذه التطورات إلى تعزيز ثرواتهم ونفوذهم. وبينما تتسارع عجلة الابتكار، يبقى السؤال الجوهري الذي طرحه ساندرز يتردد صداه: كيف يمكننا ضمان مستقبل عادل للبشرية في ظل صعود الآلات؟

الكلمات الدلالية: # بيرني ساندرز، الذكاء الاصطناعي، مستقبل العمل، الأتمتة، الروبوتات، ثروات التكنولوجيا