الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
رواد أرتميس 2 يرسلون رسالة أمل من الفضاء السحيق
في لحظة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء، أرسل رواد مهمة "أرتميس 2" رسالة مؤثرة من أعماق الفضاء إلى سكان الأرض، مؤكدين على الارتباط العميق بكوكبنا واختياره الدائم. جاءت هذه الرسالة بعد أن أكمل الطاقم رحلته التاريخية التي امتدت لمسافة 402300 كيلومتر حول الجانب البعيد من القمر، في إنجاز يعيد إلى الأذهان أمجاد رحلات أبولو.
أصبح رواد وكالة ناسا، ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوخ، بالإضافة إلى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، أول بشر يدورون حول الجانب البعيد للقمر منذ أكثر من خمسة عقود. خلال هذه الرحلة الاستثنائية، واجه الطاقم فترة انقطاع مخطط لها في الاتصالات مع كبسولة "أوريون" أثناء مرورها خلف القمر، وهو أمر طبيعي بسبب حجب القمر للإشارات اللاسلكية. وبعد حوالي 40 دقيقة من الصمت، عاد الاتصال مجددًا وسط ارتياح كبير، حيث عبرت رائدة الفضاء كريستينا كوخ عن سعادتها قائلة: "من الرائع أن نسمع من الأرض مجددًا".
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
"سنختار الأرض دائمًا.. وسنختار بعضنا بعضًا"
لم تكن هذه مجرد عودة للاتصال، بل كانت فرصة لتوثيق لحظة تاريخية برسالة عميقة. وجهت كوخ رسالة مؤثرة لسكان الأرض، قائلة: "إلى آسيا وإفريقيا وأوقيانوسيا، نحن ننظر إليكم. نأمل أن تتمكنوا من النظر إلى السماء ورؤية القمر الآن. نحن نراكم أيضًا". وأكدت أن الرحلة، رغم بعدها، تعزز ارتباط الإنسان بكوكبه الأم. وأضافت بكلمات تحمل أبعادًا فلسفية: "عندما انطلقنا نحو القمر، قلت إننا لا نغادر الأرض، بل نختارها. وهذا صحيح. سنستكشف، سنبني، سنبني سفنا، وسنزور مجددا. سننشئ خمس محطات، سنقود مركبات جوالة، سنجري أبحاثا في علم الفلك الراديوي، سنؤسس شركات، سندعم الصناعة، وسنُلهم الآخرين. لكن في النهاية، سنختار الأرض دائما، وسنختار بعضنا بعضا دائما".
وقبل انقطاع الاتصال مباشرة، وجه رائد الفضاء فيكتور غلوفر رسالة وداعية مؤثرة للأرض قائلاً: "بينما نستعد لانقطاع الاتصال اللاسلكي، سنظل نشعر بمحبتكم من الأرض. وإلى جميع من على الأرض وحولها، نحبكم من القمر. سنراكم على الجانب الآخر".
إنجازات تقنية ونتائج علمية غير مسبوقة
خلال ست ساعات من التحليق حول القمر، وصلت المركبة إلى مسافة 406771 كيلومترًا من الأرض، مسجلة بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا تجاوز ما حققته مهمات أبولو السابقة. هذه المسافة سمحت للطاقم بمشاهدة الجانب البعيد من القمر بالعين المجردة لأول مرة منذ عقود، وهو مشهد لم يره سوى عدد قليل من البشر في التاريخ.
ورغم العزلة المؤقتة، واصل الطاقم رحلته اعتمادًا على الأنظمة الآلية للمركبة دون تدخل مباشر من مركز التحكم، في اختبار حقيقي للقدرات التقنية للمركبة وللطاقم نفسه. كما استغل الرواد مرورهم لتوثيق أكبر قدر ممكن من المعلومات، عبر التقاط الصور وتسجيل الملاحظات. وقد رصدوا تكوينات سطحية غير مألوفة، وأنماطًا أطلقوا عليها "الخطوط المتعرجة"، إضافة إلى ألوان غير متوقعة تميل إلى الأخضر والبني، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم جيولوجيا القمر.
أخبار ذات صلة
نظرة نحو المستقبل
من جهته، أكد مدير ناسا، جاريد أيزاكمان، أن هذه المهمة تمثل لحظة مهمة تعيد الثقة بقدرة الولايات المتحدة على تحقيق إنجازات كبرى في مجال استكشاف الفضاء. وشدد على أن نجاح المهمة الكامل مرهون بعودة الطاقم بسلام إلى الأرض.
من المتوقع أن تعود كبسولة "أوريون" إلى الأرض خلال الأيام المقبلة، حيث ستخضع لمرحلة دخول شديدة السرعة إلى الغلاف الجوي قبل أن تفتح مظلاتها وتهبط في المحيط الهادئ، في ختام رحلة تعد من أبرز إنجازات استكشاف الفضاء الحديثة، وتفتح الباب أمام برنامج "أرتميس" الذي يهدف إلى إنشاء قاعدة قمرية مستدامة.