سوريا - وكالة أنباء إخباري
خطوة تاريخية: الكردية لغة وطنية في سوريا وسط تحديات ميدانية
في تطور يعيد تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي في سوريا، أصدر رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مرسوماً تاريخياً يمنح المواطنين السوريين من أصول كردية حقوقاً وطنية معترف بها، أبرزها إعلان اللغة الكردية "لغة وطنية"، ومنح الجنسية السورية لجميع المقيمين من أصول كردية، واعتبار عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً.
هذه القرارات، التي تمثل سابقة منذ استقلال سوريا عام 1946، ستشمل تدريس اللغة الكردية في المدارس واعتبار عيد النوروز عطلة رسمية، مما ينهي عقوداً من التهميش حرم خلالها ما يقرب من 20% من الأكراد من الجنسية السورية إثر إحصاء عام 1962 المثير للجدل. وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد حدة التوترات على الأرض، حيث أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، عن انسحاب قواته صباح السبت من مناطق متوترة في شمال سوريا، شرق حلب، نحو شرق الفرات، وذلك استجابة لدعوات دولية ووسطاء، وإظهاراً لحسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس/آذار.
اقرأ أيضاً
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
- الفلبين: خطاب الرئيس ماركوس الابن تحت وطأة فضيحة فساد كبرى وأزمات متفاقمة
- فولوديمير زيلينسكي يزور بريطانيا ويلتقي رئيس وزرائها الجديد آندي بيرنهام
- تضارب الروايات بين الصين واليابان بشأن لقاء وزيري الخارجية في قمة آسيان
- صندوق النقد يقر صرف 1.8 مليار دولار لمصر
تأتي هذه التطورات المتزامنة لتلقي بظلالها على مفاوضات متعثرة بين السلطات في دمشق وقوات قسد، التي فشلت في تطبيق اتفاق مبرم في 10 مارس، كان من المفترض إنجازه نهاية العام الماضي. وفي رد فعل سريع، أعلن الجيش السوري استعداده للدخول إلى المناطق المتفق على انسحاب قسد منها، لبسط سيادة الدولة، والتمهيد لعودة النازحين، واستعادة مؤسسات الدولة لدورها. وقد سبقت ذلك تحذيرات من الجيش السوري للمدنيين بالابتعاد عن مواقع تتمركز فيها قوات كردية في دير الزور، شرق حلب، حيث استقدم الجيش تعزيزات وأعلن المنطقة "عسكرية مغلقة"، فيما تحدثت قسد عن تعرض المنطقة "لقصف عنيف".
شهدت منطقة دير الزور نزوحاً لأكثر من أربعة آلاف مدني من الريف الشرقي لحلب، عبر طرق فرعية غير آمنة، جراء منع قسد للأهالي من الخروج عبر الممر الإنساني الرسمي، حسبما أفادت إدارة بلدة دير الزور التابعة للحكومة الانتقالية. ونفت قسد هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها "عارية عن الصحة". في غضون ذلك، دعت هيئة العمليات في الجيش السوري الأفراد المنتمين إلى قسد، من أكراد وعرب، لـ"فتح باب الانشقاق".
من جهته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، على اتصال وثيق مع جميع الأطراف، وعمل للساعات المتواصلة لتهدئة الوضع ومنع التصعيد، وعودة محادثات الاندماج. وعلى الصعيد الميداني، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دوريات أمريكية تضم مدرعات تتجه نحو مدينة دير الزور، شرق حلب، بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني وحركة نزوح. وتكتسب دير الزور، بموقعها الاستراتيجي على الطريق بين حلب والرقة، أهمية عسكرية متزايدة، باعتبارها أحد أبرز مواقع تمركز قوات قسد في ريف حلب الشرقي، وهو ما تنفيه الأخيرة.
تأتي هذه التطورات بعد سيطرة الجيش السوري على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، إثر اشتباكات دامية.