متى يصبح سيلان اللعاب أثناء النوم علامة على مرض خطير؟
يُعد سيلان اللعاب أثناء النوم ظاهرة شائعة قد لا يلقي لها الكثيرون بالاً، معتبرين إياها مجرد إزعاج بسيط أو نتيجة طبيعية لوضعية نوم معينة. ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن التحول المفاجئ لهذه الظاهرة من حدث عرضي إلى روتين ليلي يومي قد يكون بمثابة جرس إنذار يقرعه الجسم، مشيراً إلى اضطرابات صحية قد تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
هناك العديد من الأسباب غير الضارة التي قد تؤدي إلى سيلان اللعاب أثناء النوم. من أبرزها التنفس من الفم، الذي يسمح للعاب بالخروج طبيعياً عبر الفم المفتوح. كما تلعب وضعية النوم دوراً هاماً؛ فالنوم على الجنب أو البطن يسمح للجاذبية بسحب اللعاب من الفم إلى الوسادة.
حتى نزلات البرد العادية يمكن أن تساهم في هذه الظاهرة. فعند انسداد الأنف، يضطر الشخص للتنفس من فمه، وفي الوقت نفسه يزيد الجسم من إفراز المخاط، مما يعني المزيد من السوائل التي قد تتسرب أثناء النوم. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك أسباب طبية بسيطة مثل الارتجاع الحمضي أو مشكلات الأسنان. فالمصابون بالارتجاع الحمضي ينتجون لعاباً ومخاطاً أكثر من المعتاد. أما من يعانون من صرير الأسنان أو عدم انتظام في إطباق الفكين، فقد لا تغلق أفواههم بإحكام كافٍ لمنع تسرب اللعاب.
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
علامات تستدعي زيارة الطبيب
يقول الدكتور لاندون دويكا، أستاذ طب الأنف والأذن والحنجرة في جامعة نورث وسترن: "الجميع يسيل لعابهم أحياناً، خاصة بعد الإفراط في الشرب أو النوم على الأريكة بعد عشاء دسم. لكن إذا كنت تستيقظ كل ليلة وتجد وسادتك غارقة في اللعاب، فهذا يستدعي زيارة الطبيب، خصوصاً إذا بدأت المشكلة حديثاً. يمكن أن يكون علامة على اضطراب نوم أكثر خطورة أو حتى حالة عصبية مثل باركنسون".
في هذه الحالات، قد يكون سيلان اللعاب علامة تحذيرية على أحد مرضين خطيرين. الأول هو انقطاع النفس النومي، وهو اضطراب يصيب الملايين ويتسبب في توقف التنفس أثناء النوم عشرات المرات. هذا التوقف يجبر المريض على التنفس من فمه للحصول على الهواء، مما يسمح بتجمع اللعاب وتسربه.
لا يقتصر تأثير انقطاع النفس النومي على سيلان اللعاب فحسب، بل يمتد ليشمل التعب النهاري، وزيادة خطر الحوادث، وارتفاع احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. لذا، فإن معالجة هذا الاضطراب أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة العامة.
مرض باركنسون وسيلان اللعاب الليلي
والأكثر إثارة للقلق هو أن سيلان اللعاب الليلي قد يكون علامة مبكرة على مرض باركنسون. يوضح الدكتور دويكا أنه في حالات نادرة، يأتي مريض يشكو صعوبة في البلع، وعند طلب المشي منه، يكتشف الطبيب أنه يجر قدميه قليلاً أو أن تعابير وجهه باهتة. هذه قد تكون أولى علامات هذا المرض العصبي الخطير.
يتسبب مرض باركنسون في فقدان الخلايا المنتجة للدوبامين في الدماغ، مما يؤدي إلى صعوبات في البلع لدى معظم المرضى، وبالتالي تراكم اللعاب وسيلانه. هذه الأعراض قد لا تكون واضحة في البداية، مما يجعل سيلان اللعاب الليلي مؤشراً مهماً يجب عدم تجاهله.
التشخيص والعلاج
لذا، إذا كان سيلان اللعاب متكرراً وبكميات كبيرة، ينصح الأطباء باستشارة أخصائي نوم أو طبيب أنف وأذن وحنجرة. يمكن لهؤلاء المتخصصين إجراء دراسة للنوم وفحوصات لتحديد السبب الحقيقي واستبعاد الأمراض الخطيرة. التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يحدثا فرقاً كبيراً في تحسين جودة الحياة والوقاية من مضاعفات الأمراض.
في الختام، سيلان اللعاب أثناء النوم أمر طبيعي في معظم الحالات، لكن تكراره بشكل مفرط، خاصة إذا كان مصحوباً بأعراض أخرى، قد يكون جرس إنذار مبكر لمشاكل صحية تستحق الاهتمام والعلاج. الاستماع إلى جسدك واستشارة المختصين عند الضرورة هو مفتاح الحفاظ على صحتك.
نظريات ودراسات حديثة
تشير نظريات علمية حديثة إلى أن الأحلام المزعجة والغريبة قد تكون إنذاراً مبكراً يرسله الجسم قبل ظهور أعراض المرض بأيام أو حتى أسابيع. كما أظهرت دراسة علمية حديثة أن جزيئات البلاستيك الدقيقة التي تدخل أجسامنا مع الغذاء أو الماء، تزيد احتمالية الإصابة بمرض باركنسون. وفي سياق متصل، أعلن وزير الصحة الياباني كينيتشيرو أوينو، مؤخراً، أن دواء Amshepuri لعلاج مرض باركنسون، الذي أساسه خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات (iPS)، حصل على الموافقة للاستخدام في اليابان، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج هذا المرض.