كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري
المنطقة العازلة: صراع بين الهدنة والعسكرة
تجددت التوترات حول الوضع في المنطقة العازلة (DMZ) بين الكوريتين، حيث يثير تفسير الأمم المتحدة (UNC) لبنود اتفاقية الهدنة لعام 1953 جدلاً واسعاً. ففي حين تدعي الأمم المتحدة أن أي محاولة لفتح المنطقة أمام الاستخدام المدني السلمي، مثل مشروع قانون معروض حالياً على الجمعية الوطنية الكورية الجنوبية، تتعارض بشكل صارخ مع الاتفاقية، فإن هناك قلقاً متزايداً من أن الأمم المتحدة نفسها تعمل على عسكرة المنطقة بدلاً من الحفاظ على طبيعتها كمنطقة منزوعة السلاح.
جاءت هذه التطورات في أعقاب زيارة قام بها وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آهن غيو-باك، إلى وحدات حراسة حدودية في المنطقة في 15 فبراير، حيث لاحظ الجنود الذين استقبلوه يرتدون شارات تحمل عبارة "الشرطة العسكرية: MP". هذا المشهد، الذي قد يبدو طبيعياً في سياق أمني، يحمل دلالات عميقة تتعلق بتفسير وتطبيق اتفاقية الهدنة.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
تنص اتفاقية الهدنة الكورية لعام 1953، التي أنهت الأعمال العدائية في الحرب الكورية، بوضوح على قيود صارمة على تواجد الجنود في المنطقة العازلة لأغراض قتالية أو عسكرية. وتحدد المادتان 1، الفقرتان 9 و 10، أن الدخول إلى المنطقة مقتصر على "الأشخاص المعنيين بإدارة الشؤون المدنية والإغاثة" و "الأشخاص المصرح لهم بذلك خصيصاً من قبل لجنة الهدنة العسكرية". وتشمل أمثلة هذه الأنشطة المدنية مكافحة حرائق الغابات ونقل المرضى في حالات الطوارئ.
لكن التاريخ يكشف أن المنطقة العازلة لم تكن دائماً منطقة محظورة تماماً. ففي وقت توقيع الهدنة في يوليو 1953، كان هناك مزارعون يمارسون أنشطتهم الزراعية داخل ما أصبح لاحقاً المنطقة العازلة. ولضمان استمرار سبل عيش هؤلاء السكان ومنع التصحر الكامل للمنطقة، تم تبني اتفاقيات إضافية بعد ستة أشهر من الهدنة، تضمن وصول المدنيين المقيمين في المنطقة لممارسة الأنشطة الزراعية.
في 30 يوليو 1953، وبعد ثلاثة أيام فقط من توقيع الهدنة، اتفقت لجنة الهدنة العسكرية التابعة للأمم المتحدة على استخدام الشرطة العسكرية كـ "شرطة مدنية" في المنطقة العازلة. كان الهدف الأصلي هو نزع السلاح من المنطقة مع السماح بوظائف مدنية محدودة مثل الإدارة والإغاثة والزراعة. ومن هنا نشأت فكرة الشرطة المدنية للمنطقة العازلة لدعم هذه الوظائف.
منذ الخمسينيات، منحت كوريا الجنوبية وحدات حراسة الخطوط الأمامية صفة "الشرطة العسكرية"، ووضعتها في المنطقة العازلة مرتدية شارات "MP". وبالمثل، تطلق كوريا الشمالية على القوات المرسلة إلى المنطقة العازلة اسم "الشرطة المدنية". وفي أعقاب اتفاق عسكري شامل في سبتمبر 2018، بدأت كوريا الشمالية بإرسال هذه "الشرطة المدنية"، المميزة بشاراتها الخاصة، إلى المنطقة العازلة. هذا التناظر الظاهري في التسميات يخفي حقيقة أن كلا الجانبين يرتديان جنودهما زي رجال الشرطة لتجنب انتهاك شروط الهدنة بشكل مباشر.
لا تزال الأنشطة المدنية والإغاثية، التي يقودها إداريون مدنيون وشرطة، تُجرى في قرية دايسونغ (المعروفة أيضاً باسم "قرية الحرية") في باجو. هنا، يتعاون "الشرطة المدنية" مع سكان القرية لحماية المنشآت، ومنع القيادة تحت تأثير الكحول، وتأمين السلامة المرورية. وفي حالات الاشتباه في نشاط إجرامي، يتعاونون مع شرطة باجو لتأمين مسرح الجريمة وحماية المدنيين واحتجاز المشتبه بهم حتى وصول المحققين. كما يسهلون وصول فرق الإسعاف ويعملون كمسؤولين انتخابيين أثناء الانتخابات المحلية، وهي مهام يقوم بها عادةً الشرطة والإداريون المحليون خارج المنطقة العازلة.
على مر السنين، عملت قيادة الأمم المتحدة (UNC) بشكل منهجي على عسكرة الشرطة العسكرية والمدنية في المنطقة. فبالإضافة إلى مهام الإدارة والإغاثة المنصوص عليها في اتفاقية الهدنة، قامت الأمم المتحدة بتزويد الشرطة العسكرية تحت سلطتها بمهام عسكرية بحتة مثل الحراسة الأمنية للحدود. وتمت صياغة لوائح تنظيمية محددة من قبل الأمم المتحدة بعد توقيع الهدنة، من خلال اتفاقيات متابعة، وتم تطبيقها على الواجبات في المنطقة العازلة. حتى إجراءات عبور خط ترسيم الحدود العسكري (MDL) والوصول إلى المنطقة العازلة، وهي مسائل تتعلق بالإدارة بين الكوريتين، تتطلب في نهاية المطاف موافقة الأمم المتحدة.
تنص اللائحة التنظيمية للأمم المتحدة رقم 551-4، التي صيغت في عام 1986، على أن واجبات الحراسة والإدارة المدنية وجهود الإغاثة يجب أن يقوم بها "الشرطة المدنية/العسكرية". وتم تنقيح هذه اللائحة في عام 2003 لإعادة تعريف هؤلاء الأفراد كوسيلة لتنفيذ هذه الواجبات. وفي عام 2018، تم تعديل لوائح الأمم المتحدة مرة أخرى لإعادة تعريف هؤلاء الأفراد كـ "وحدات قوات برية" منتشرة على طول الخط الأمامي في المنطقة العازلة، ليتم "تشغيلها" لأغراض الحراسة والإدارة المدنية ومشاريع الإغاثة. وقد غير التنقيح الذي تم في عام 2018 تسمية "الشرطة المدنية" إلى "الشرطة المدنية/العسكرية".
في الواقع، يبدو أن هذا التحول يكشف أن "الشرطة المدنية/العسكرية" هم في الأساس حراس حدود، أي جنود، يعملون في المنطقة العازلة، وليسوا الشرطة الذين يدعون أنهم كذلك. وهذا القرار يتعارض بشكل مباشر مع النية الأصلية لاتفاقية الهدنة، التي هدفت إلى الحفاظ على المنطقة العازلة منزوعة السلاح عن طريق منع القوات المقاتلة من دخولها.
منذ أواخر العام الماضي، تزعم قيادة الأمم المتحدة أن مشروع القانون المعروض حالياً، والذي يهدف إلى السماح بالاستخدام السلمي للمنطقة العازلة، "يتعارض تماماً" مع اتفاقية الهدنة. وقد صرح مسؤول في الأمم المتحدة في 28 يناير بأن أي تفويض بالوصول المدني إلى المنطقة العازلة من قبل جمهورية كوريا دون موافقة الأمم المتحدة سيكون انتهاكاً للهدنة. وهذا يتوافق مع الاعتقاد السائد بأن الجنود فقط هم من يُسمح لهم بدخول المنطقة، لكنه يتجاهل حقيقة أن الأمم المتحدة نفسها تعمل على تعزيز الدور العسكري داخل هذه المنطقة الحساسة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل نزع السلاح في المنطقة العازلة.
أخبار ذات صلة
- بيتسبرغ في معرض NFL: هل حان وقت إعادة ضبط مركز خط الهجوم للفريق؟
- مسودة اللاعبين بدرجة الجولة الأولى الحقيقية: 11 لاعباً مؤهلون للاختيار في الجولة الأولى
- سوبر بول 2027 ينتقل إلى شبكة ESPN: تفاصيل التاريخ والموقع والملعب
- سوبر بول 2027 على ESPN: التاريخ، الموقع، الملعب، وتفاصيل إضافية
- تحديثات حول إصابة بابلو لوبيز: جراحة نهاية الموسم في طريقه