إخباري
الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

صراع الخلافة في إيران: هل أوصى خامنئي باستبعاد ابنه مجتبى؟

تقرير لـ«نيويورك تايمز» يكشف كواليس الانقسامات الداخلية حول

صراع الخلافة في إيران: هل أوصى خامنئي باستبعاد ابنه مجتبى؟
كاثرين جونس
2026-03-17 20:57
46

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة والتحولات الجيوسياسية المعقدة، ألقت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على ما وصفته بـ«أسرار الانقسام في طهران»، كاشفة عن تفاصيل حساسة تتعلق بعملية اختيار المرشد الأعلى القادم لإيران. التقرير، الذي نشرته الصحيفة يوم الإثنين، يشير إلى أن المرشد الحالي، آية الله علي خامنئي، قد أبدى توصية صريحة بعدم اختيار ابنه، مجتبى خامنئي، لخلافته في هذا المنصب الحساس، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مستقبل القيادة في الجمهورية الإسلامية.

كواليس صراع الخلافة: مجتبى خامنئي في الواجهة

لطالما كان اسم مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الأعلى، يتردد في أروقة السياسة الإيرانية كأحد المرشحين المحتملين لخلافة والده. يُنظر إلى مجتبى، الذي يتمتع بنفوذ كبير خلف الكواليس ويشرف على جوانب مهمة من مكتب المرشد، على أنه شخصية محورية في الدوائر المقربة من السلطة. ومع ذلك، فإن التقرير الأخير لـ«نيويورك تايمز» يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى هذه الرواية، مشيراً إلى أن رغبة الوالد قد لا تتوافق مع التكهنات السائدة.

تعتبر مسألة خلافة المرشد الأعلى من أكثر الملفات حساسية وسرية في إيران، حيث يتولى المرشد صلاحيات مطلقة في جميع شؤون الدولة، من السياسة الخارجية إلى الداخلية. عملية الاختيار تتم عادة من قبل مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة مكونة من رجال دين كبار. ولكن، في الواقع، تلعب شخصية المرشد الحالي وتوجهاته دوراً حاسماً في توجيه هذا الاختيار، حتى لو كان ذلك بشكل غير مباشر.

الانقسامات الداخلية وتأثير الحرب الإقليمية

يشير التقرير إلى أن النظام الإيراني قد دخل في مرحلة من الخلافات الداخلية العميقة، والتي تفاقمت بشكل ملحوظ «بعد بداية الحرب» – في إشارة محتملة إلى الصراعات الإقليمية الأخيرة، خاصة تلك التي اندلعت في أكتوبر 2023 وما تبعها من تصاعد للتوترات في المنطقة. هذه الحرب، وتداعياتها الاقتصادية والأمنية، فرضت ضغوطاً هائلة على طهران، مما كشف عن تصدعات داخلية لم تكن ظاهرة للعيان.

تتعدد أسباب هذه الانقسامات، فمن جهة هناك صراع بين الأجنحة المحافظة والمتشددة حول كيفية التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية. ومن جهة أخرى، هناك تباينات في الرؤى حول مستقبل الاقتصاد الإيراني المثقل بالعقوبات، وكيفية إدارة الاحتجاجات الداخلية المتكررة. إضافة إلى ذلك، تلعب المؤسسة العسكرية، ممثلة بالحرس الثوري، دوراً متزايداً في تحديد مسار السياسات، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي.

توصية خامنئي: دلالات وتكهنات

إن توصية علي خامنئي بعدم اختيار ابنه مجتبى، إن صحت، تحمل دلالات متعددة. قد تكون هذه التوصية محاولة للحفاظ على الشرعية الثورية للنظام، وتجنب اتهامات «التوريث» التي قد تضعف موقعه أمام الشعب الإيراني والمؤسسة الدينية. كما قد تعكس رغبة في ضمان استمرارية النهج الثوري الذي أسسه آية الله الخميني، والذي يركز على اختيار الأكفأ وليس الأقرب نسباً.

من المحتمل أيضاً أن تكون هذه التوصية جزءاً من مناورات سياسية أوسع، تهدف إلى إضعاف بعض التيارات أو تعزيز أخرى في سباق الخلافة. ففي غياب مجتبى، قد تبرز أسماء أخرى من رجال الدين البارزين، ممن يحظون بدعم أجنحة معينة داخل النظام أو المؤسسة الدينية، مما يعيد تشكيل خريطة التحالفات والتوازنات.

الآثار المحتملة على مستقبل إيران

إن عملية اختيار المرشد الأعلى القادم ستكون لحظة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وستحدد إلى حد كبير مسار إيران في العقود القادمة. فإذا ما تم اختيار شخصية ذات توجهات مختلفة عن تلك التي يمثلها مجتبى خامنئي، فقد يؤدي ذلك إلى تحولات في السياسات الداخلية والخارجية. على سبيل المثال، قد يؤثر ذلك على طريقة تعامل إيران مع القضايا الإقليمية، وعلاقاتها مع الغرب، وحتى سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.

يبقى السؤال الأهم هو كيف سيتعامل النظام الإيراني مع هذه الانقسامات الداخلية، وكيف سيتمكن من ضمان انتقال سلس للسلطة في ظل هذه الظروف المعقدة. إن التحديات التي تواجه إيران، من العقوبات الاقتصادية إلى التوترات الإقليمية والاحتجاجات الداخلية، تجعل من عملية الخلافة مسألة حيوية وحاسمة، لا تقتصر تداعياتها على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة والعالم أجمع.

الكلمات الدلالية: # إيران، خامنئي، مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى، صراع الخلافة، نيويورك تايمز، النظام الإيراني، الانقسامات الداخلية