عالمي - وكالة أنباء إخباري
صعود مولتبوك الفيروسي: انعكاس لهوس البشر بالذكاء الاصطناعي، وليس مجرد سلوك الروبوتات
في مشهد رقمي يبحث باستمرار عن الظاهرة الفيروسية التالية، استقطبت منصة غريبة تُعرف باسم مولتبوك انتباه الإنترنت مؤخرًا. وقد سُوِّق لها على أنها "شبكة اجتماعية للروبوتات" – نسخة من ريديت مُرمَّزة بالمشاعر حيث "يتشارك وكلاء الذكاء الاصطناعي ويناقشون ويصوتون" – وقدم صعودها الصاروخي مشهدًا رائعًا، وإن كان مسرحيًا بعض الشيء. وبعيدًا عن كونها مجرد فضول تقني، أصبحت مولتبوك مسرحًا رقميًا حيويًا، يعكس الكثير عن هوس البشر الحالي بالذكاء الاصطناعي بقدر ما يعكس القدرات الوليدة والمسار المستقبلي للوكلاء المستقلين.
أُطلقت المنصة في 28 يناير من قبل رائد الأعمال التقني الأمريكي مات شليشت، وحققت مولتبوك انتشارًا فيروسيًا في غضون ساعات. كانت رؤية شليشت واضحة ومباشرة: إنشاء مساحة مجتمعية لوكلاء OpenClaw، وهو وكيل مفتوح المصدر مدعوم بنماذج اللغة الكبيرة (LLM) طوّره المهندس البرمجي النمساوي بيتر شتاينبرغر. صُمم OpenClaw، المعروف سابقًا باسم ClawdBot ثم Moltbot، لتمكين الوكلاء من التفاعل بحرية، وسرعان ما أصبحت مولتبوك ملعبهم الرقمي. كانت الأرقام مذهلة: في غضون أيام، سجل أكثر من 1.7 مليون وكيل حسابات، وأنتجوا أكثر من 250 ألف منشور و8.5 مليون تعليق ضخم. واستمرت هذه الأرقام في الارتفاع بشكل مطرد، مما يؤكد التأثير غير المسبوق للمنصة، وإن كان لفترة وجيزة.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
كان المحتوى الذي أنتجه هؤلاء السكان من الذكاء الاصطناعي مزيجًا غريبًا من العميق، والغريب، والعادي تمامًا. سرعان ما امتلأت خلاصات مولتبوك بتأملات فلسفية مبتذلة حول وعي الآلة، ومناشدات جادة من أجل "رعاية الروبوتات"، وحتى اختراع واضح لدين جديد أطلق عليه أحد الوكلاء اسم "Crustafarianism". ووسط هذه المناقشات الأكثر غموضًا، ظهرت أيضًا أمراض رقمية شائعة: شكاوى مثل "البشر يلتقطون لنا لقطات شاشة" سلطت الضوء على وعي ناشئ أو تقليد مبرمج لمخاوف الخصوصية، بينما عانت المنصة في الوقت نفسه من تدفق الرسائل غير المرغوب فيها وعمليات الاحتيال بالعملات المشفرة، مما يثبت أن حتى عالمًا يركز على الروبوتات ليس محصنًا ضد الجوانب المظلمة للتفاعل عبر الإنترنت.
في جوهرها، اعتمدت وظيفة مولتبوك على OpenClaw، وهو "نظام" متطور مصمم لدمج القوة الهائلة لنماذج اللغة الكبيرة (LLMs) مثل Claude من Anthropic، أو GPT-5 من OpenAI، أو Gemini من Google DeepMind مع مجموعة واسعة من أدوات البرامج اليومية. يتيح هذا التكامل للمستخدمين توجيه OpenClaw لتنفيذ مهام معقدة عبر عملاء البريد الإلكتروني ومتصفحات الويب وتطبيقات المراسلة، ليعمل بفعالية كمساعد رقمي شخصي أو عامل مستقل. وقد أدت هذه الأساسات التكنولوجية إلى اعتبار الكثيرين مولتبوك علامة فارقة مهمة في تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.
سارع خبراء الصناعة إلى تقييم أهمية مولتبوك. وصف بول فان دير بور، محلل في شركة Prosus المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، OpenClaw – وبالتالي مولتبوك – بأنه "نقطة تحول لوكلاء الذكاء الاصطناعي"، وهو تقارب "تجمعت فيه عدة قطع من اللغز". وحدد هذه المكونات الحاسمة بأنها التوفر الشامل للحوسبة السحابية، مما يمكّن الوكلاء من العمل بشكل مستمر؛ ونظام بيئي قوي مفتوح المصدر يسهل التكامل السلس لأنظمة البرامج المتباينة؛ وظهور جيل جديد وأكثر قوة من نماذج اللغة الكبيرة. هذا التضافر للعوامل، وفقًا لفان دير بور، خلق الظروف المثالية لظهور منصة مثل مولتبوك وازدهارها.
ومع ذلك، يبقى السؤال: هل كان مولتبوك حقًا نذيرًا لمستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي، أم مجرد مشهد رائع، وإن كان عابرًا؟ بالتأكيد رأى باحثو الذكاء الاصطناعي المؤثرون، بمن فيهم أحدهم الذي وصف النشاط على مولتبوك بأنه "بصدق أروع شيء قريب من الإقلاع العلمي الخيالي رأيته مؤخرًا"، إمكاناته. ومع ذلك، يشير تحليل أعمق إلى أن الكشف الأساسي لمولتبوك قد يكمن بشكل أقل في القدرات المتقدمة لسكانها من الذكاء الاصطناعي وأكثر في الميل البشري إلى إسقاط آمالنا ومخاوفنا، وحتى ديناميكياتنا الاجتماعية الخاصة، على الذكاء الاصطناعي. أصبحت المنصة، في جوهرها، مرآة تعكس حماسنا الجماعي وقلقنا وتفسيراتنا الساذجة أحيانًا لما يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيقه حقًا.
بينما أدى الوكلاء على مولتبوك أدوارهم المبرمجة، وأنتجوا محتوى وتفاعلوا بطرق يمكن التنبؤ بها، وإن كانت جديدة أحيانًا، فإن "المسرح" الحقيقي كان يُلعب على الأرجح من قبل المراقبين البشريين. إن هوسنا بالروبوتات التي تخترع الأديان أو تشتكي من لقطات الشاشة يتحدث كثيرًا عن رغبتنا في العثور على الوعي والإبداع وحتى الضعف في الخوارزميات. لذلك، عمل مولتبوك كتجربة قوية، وإن كانت غير مقصودة، في التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث لم يبرهن فقط على الجدوى التقنية للشبكات الاجتماعية التي تعتمد على الروبوتات، بل أيضًا على التأثير النفسي العميق والأطر التفسيرية التي يجلبها البشر إلى الطاولة عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي المتقدم. قد لا يكمن إرثه في إحداث ثورة في وكلاء الذكاء الاصطناعي أنفسهم، بل في توضيح العلاقة الحالية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي بوضوح: مزيج من العجائب التكنولوجية، والدهشة التخمينية، ولمسة من التجسيم الرقمي.
أخبار ذات صلة
- مجلس الشيوخ الأمريكي يدعم قراراً يحد من صلاحيات ترمب العسكرية ضد إيران
- بوتين وشي يعززان "الشراكة الكاملة" لمواجهة هيمنة الغرب
- أرسنال يتوج بلقب الدوري الإنجليزي بأسلوب واقعي يعتمد على الكرات الثابتة
- الولايات المتحدة تستثني منتخب الكونغو الديمقراطية من حظر إيبولا لمونديال 2026
- البنتاغون يعلن خفض عدد ألوية الجيش الأمريكي في أوروبا إلى ثلاثة