السبت، ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 29 أغسطس 2026 م 03:38 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

طهران تؤكد: القدرة الصاروخية خط أحمر غير قابل للتفاوض في خضم مفاوضات معقدة وتحشيد إقليمي

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 18:03 14
طهران تؤكد: القدرة الصاروخية خط أحمر غير قابل للتفاوض في خضم مفاوضات معقدة وتحشيد إقليمي

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تصعيد لحدة المواقف الإيرانية بشأن ملفاتها الدفاعية والأمنية، أعلن علي شمخاني، ممثل المرشد الإيراني وأمين مجلس الدفاع الأعلى، أن القدرة الصاروخية لبلاده تُعد ركناً أساسياً لا يتزعزع في العقيدة الدفاعية الوطنية، ومكوناً جوهرياً لآلية الردع الإيرانية الشاملة. وأكد شمخاني، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام إقليمية، أن هذه القدرات تقع ضمن فئة «الخطوط الحمراء» الدفاعية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخضع للمساومة أو التفاوض السياسي، ما يعكس موقفاً إيرانياً راسخاً تجاه سيادتها الدفاعية.

وأشار شمخاني إلى أن تكليفه بمنصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يأتي في سياق الحاجة المُلحة لتوحيد وتنسيق الجهود على المستويين الدفاعي والأمني الرفيعين، خصوصاً في ظل التعقيدات الأمنية المتزايدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. ويهدف المجلس، بحسب شمخاني، إلى تعزيز التناغم والفاعلية بين مختلف القطاعات الدفاعية والأمنية للدولة، ودعم عملية اتخاذ القرارات الإستراتيجية الكبرى، إضافة إلى تطوير آليات الأمن القومي وتعزيز القدرات الردعية في مواجهة التحديات المتغيرة.

المفاوضات الإقليمية والموقف الإيراني من التصعيد

على صعيد الدبلوماسية، لم يغلق شمخاني الباب أمام المفاوضات، بل رأى أنها يمكن أن تُفضي إلى نتائج إيجابية تعود بالنفع على جميع الأطراف وتسهم في استقرار المنطقة، شريطة أن تُبنى على رؤية واقعية واحترام متبادل. إلا أنه عاد ليشدد على الفصل التام بين الحوار السياسي والمكونات الدفاعية الأساسية للدول، التي يعتبر القدرات الصاروخية الإيرانية جزءاً لا يتجزأ منها، مؤكداً أنها ستبقى خارج نطاق أي طاولة مفاوضات سياسية.

وفي تحليل للتحركات الدبلوماسية الإقليمية، أعرب شمخاني عن اعتقاده بأن بعض القوى الفاعلة، وبالأخص إسرائيل، تسعى بشكل دائم لتوجيه مسار الحوار نحو سيناريوهات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وفي المقابل، أكد أن دول المنطقة تدرك جيداً التداعيات الخطيرة لأي تصعيد محتمل، مما يستدعي تجنب مثل هذه المسارات غير المحسوبة. كما أشار شمخاني إلى تلقي طهران «رسائل ود» من مسؤولين إماراتيين، في إشارة إلى استمرار قنوات التواصل والحوار، على الرغم من أجواء التوتر التي تسود المنطقة.

تهديدات متبادلة ومساعي واشنطن للضغط

وبشأن الاحتمالات العسكرية، أوضح شمخاني أن أي عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكن أن تتم دون دعم مباشر ومكثف من قبل الولايات المتحدة. وفي لهجة حازمة، أكد أن طهران ستواجه أي مغامرة عسكرية بـ«رد قاطع، متناسب ومدمر»، مشدداً على أن المسار الأكثر عقلانية لجميع الأطراف هو تجنب التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. هذه التصريحات تأتي في ظل تحشيد عسكري أمريكي متزايد في المنطقة يستهدف إيران بشكل مباشر.

تتزامن هذه التصريحات الإيرانية مع جولة من المفاوضات غير المباشرة التي جرت الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العمانية مسقط، والتي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها «جيدة». ومع ذلك، لم يتوان ترامب عن التهديد بشن ضربات عسكرية ضد إيران في حال فشل التوصل إلى اتفاق، وهو ما ردت عليه طهران بتوعدها بالرد على أي هجوم. ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن ترامب تأكيده أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ، واضعاً الخيار بين اتفاق يلبّي الشروط الأمريكية أو اللجوء إلى «إجراءات صارمة للغاية».

كما أشار ترامب إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب بدوره في اتفاق «جيد»، مجدداً التأكيد على استعداد الولايات المتحدة للتحرك عسكرياً، مستشهداً بـ«حرب الأيام الاثني عشر» كنموذج للتدخل الأمريكي السريع في المنطقة، إذا تعذر التوصل إلى تفاهم.

برنامج إيران النووي: نقطة الخلاف الجوهرية

من جانبها، ترى إيران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري والسعي لتغيير النظام في طهران، مؤكدة تمسكها بمطلب رفع العقوبات الغربية بشكل كامل مقابل تقييد برنامجها النووي. وحذرت طهران الإدارة الأمريكية من السماح لنتنياهو بتحديد إطار المفاوضات أو شروطها، معتبرة ذلك تدخلاً مرفوضاً في سيادتها.

ويشكل ملف تخصيب اليورانيوم نقطة الخلاف الرئيسية والعميقة بين الطرفين. ففي حين تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مقابل التزامها بتقييد برنامجها النووي بما يضمن عدم إنتاج قنبلة ذرية، تطالب واشنطن بوقف كامل لأنشطة التخصيب ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد بشكل نهائي. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني السابق عباس عراقجي في تصريحات سابقة، على عدم إمكانية التنازل عن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم، معتبراً أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تضحيات جسيمة، وأن «دماء العلماء النوويين» ساهمت في تحقيقه بتكلفة باهظة.

تؤكد هذه التصريحات المواقف الإيرانية المتصلبة تجاه قدراتها الدفاعية وحقها النووي، مما ينذر باستمرار حالة التوتر والغموض في المنطقة، على الرغم من المساعي الدبلوماسية الجارية. يبقى التحدي الأكبر في إيجاد صيغة تفاهم تجمع بين مصالح الأطراف المتنازعة وتجنب أي تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

# إيران # شمخاني # القدرة الصاروخية # المفاوضات النووية # الأمن القومي الإيراني # الولايات المتحدة # إسرائيل # تخصيب اليورانيوم # الردع # العقوبات # الاستقرار الإقليمي
اقرأ هذا الخبر