إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

اكتشاف نوعين من الجرابيات كان يعتقد انقراضهما منذ 6 آلاف عام في غابات غينيا الجديدة

فريق بحثي يؤكد وجود حيوان الأبوسوم طويل الأصابع والطائر الشر
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-07 17:10 47
اكتشاف نوعين من الجرابيات كان يعتقد انقراضهما منذ 6 آلاف عام في غابات غينيا الجديدة

عالمي - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف مذهل: جرابيات 'لازاروس' تعاود الظهور في غينيا الجديدة بعد 6000 عام من الانقراض المفترض

في إنجاز علمي يعيد كتابة صفحات التاريخ الطبيعي، أعلن فريق من الباحثين الدوليين عن اكتشاف نوعين من الجرابيات، كان يُعتقد أنهما انقرضا منذ آلاف السنين، يعيشان في الغابات الكثيفة والنائية في إندونيسيا البابوية. هذا الاكتشاف، الذي يمثل قصة صمود مذهلة للطبيعة، يؤكد وجود الأبوسوم طويل الأصابع القزمي (Dactylonax kambuayai) والطائر الشراعي ذي الذيل الحلقي (Tous ayamaruensis)، وهما نوعان لم يُعرف عنهما سابقًا إلا من السجلات الأحفورية التي تعود إلى العصر الجليدي الأخير وبداية عصر الهولوسين.

الرحلة نحو هذا الاكتشاف لم تكن سريعة، بل امتدت لعقود، بدأت في عام 1999 عندما ظهرت أولى الدلائل على وجود هذه الحيوانات. تطلبت العملية سنوات من البحث الدؤوب وجمع أدلة فوتوغرافية وميدانية مكثفة. وبعد 27 عامًا من المتابعة، تمكن العلماء، بقيادة البروفيسور تيم فلانري من معهد ملبورن للمجتمع المستدام والزميل الزائر المتميز في المتحف الأسترالي، من تأكيد وجود هذه الأنواع في الغابات المطيرة المعزولة في شبه جزيرة فوجلكوب. يُشار إلى شبه جزيرة فوجلكوب بأنها 'قطعة قديمة من القارة الأسترالية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من جزيرة غينيا الجديدة'، وكما يقول فلانري، 'قد توفر غاباتها مأوى لمزيد من الآثار الخفية لأستراليا الماضية'.

تُعرف هذه الجرابيات بأنها 'أنواع لازاروس'، وهو مصطلح يُطلق على الكائنات التي تختفي من السجل الأحفوري وتُعتبر منقرضة لفترة طويلة قبل أن تعاود الظهور كأنواع حية. ويُعد العثور على نوع واحد من 'أنواع لازاروس' أمرًا استثنائيًا، فما بالنا باكتشاف نوعين كان يُعتقد أنهما انقرضا منذ آلاف السنين، وهو ما وصفه فلانري بأنه 'أمر رائع'.

كان التعاون الوثيق مع المجتمعات الأصلية في إندونيسيا البابوية حجر الزاوية في هذا الاكتشاف. فبمساعدة الشيوخ المحليين من عشيرتي تامبراو ومايبرات، تمكن الباحثون من تتبع هذه الحيوانات في بيئاتها الطبيعية. هذا يؤكد الدور الحيوي للمعرفة التقليدية والتعاون المحلي في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي واكتشافه. تعتبر بعض المجموعات الأصلية المحلية الطائر الشراعي ذا الذيل الحلقي مقدسًا ويستحق أعلى مستويات الحماية، وهو ما قد يفسر سبب بقاء هذا النوع مختبئًا وغير مكتشف لفترة طويلة.

للجرابيات خصائص فريدة: فهي ثدييات تتميز بوجود جراب خاص لحمل صغارها حديثي الولادة حتى يكتمل نموها. يتميز الأبوسوم طويل الأصابع القزمي بأنه جرابي مخطط يمتلك إصبعًا واحدًا في كل يد أطول بمرتين من الإصبع الذي يليه، ويُعتقد أن آذانه مهيأة لاكتشاف الأصوات منخفضة التردد، مثل تلك الصادرة عن يرقات خنافس الخشب التي يحفرها من الخشب المتحلل ليأكلها. أما الطائر الشراعي ذو الذيل الحلقي فهو قريب لثلاثة أنواع أكبر من الطيور الشراعية الأسترالية (Petauroides)، ويتميز بقدرته على الانزلاق عبر مظلات الغابات باستخدام أغشية فروية تمتد من مرفقيه إلى كاحليه. وهو أصغر من أقاربه الأستراليين ويمتلك آذانًا غير مغطاة بالفرو، بالإضافة إلى ذيل متكيف للقبض والالتفاف حول الأجسام كالأغصان. تُعرف هذه الطيور الشراعية بأنها تشكل روابط زوجية مدى الحياة وتربي صغيرًا واحدًا فقط في السنة، وتتعرض للخطر بسبب قطع الأشجار، حيث تعشش في تجاويف الأشجار.

على الرغم من هذا الاكتشاف المثير، لا يزال الكثير مجهولاً حول النطاق المحدد والاحتياجات البيئية لكل نوع. وقد تم الاحتفاظ بالمواقع الدقيقة التي عُثر فيها على الحيوانات سرًا لمنع تجار الحياة البرية من استهدافها، وهو إجراء احترازي حيوي لحماية هذه الأنواع النادرة. نُشرت النتائج الأولية لهذا البحث في 6 مارس في دراستين خاضعتين لمراجعة الأقران في مجلة 'سجلات المتحف الأسترالي'.

يختتم فلانري تصريحه بالقول: 'تؤكد هذه النتائج الأهمية القصوى للحفاظ على هذه المناطق الحيوية الفريدة وقيمة البحث التعاوني في الكشف عن التنوع البيولوجي الخفي وحمايته'. هذا الاكتشاف لا يمثل فقط إضافة قيمة للمعرفة العلمية، بل يشدد أيضًا على الحاجة الملحة لجهود الحفاظ على البيئة، لا سيما في المناطق النائية التي قد تخفي كنوزًا بيولوجية لم تُكتشف بعد.

# جرابيات منقرضة، غينيا الجديدة، اكتشاف علمي، الأبوسوم طويل الأصابع، الطائر الشراعي ذو الذيل الحلقي، أنواع لازاروس، حفظ الطبيعة، التنوع البيولوجي، إندونيسيا البابوية
اقرأ هذا الخبر