طهران تحدد شروط المرور في هرمز وتنتقد الصمت الإسلامي
في تصعيد جديد للخطاب، أكدت طهران أن مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يُعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية، سيظل مفتوحاً أمام الملاحة، لكنه "مغلق أمام أعدائنا"، وفقاً لتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وجاء هذا التأكيد في سياق انتقادات إيرانية حادة موجهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، وإلى صمت الحكومات الإسلامية تجاه ما وصفته طهران بـ"العدوان الأميركي الصهيوني".
من جانبه، وجه علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، رسالة شديدة اللهجة إلى المسلمين وحكومات الدول الإسلامية، محملاً إياهم مسؤولية التقصير في نصرة إيران خلال "العدوان الأميركي الصهيوني المخادع"، الذي قال إنه استهدف تفكيك البلاد أثناء المفاوضات. واستعرض لاريجاني طبيعة الهجوم الذي أودى بحياة "القائد الكبير والمضحي للثورة الإسلامية"، بالإضافة إلى سقوط عدد من المدنيين والقادة العسكريين.
لاريجاني يهاجم "التقصير" ويسائل الحكومات الإسلامية
شدد المسؤول الإيراني على أن "المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية صلبة من قبل الشعب الإيراني"، مؤكداً أن هذه المقاومة أحبطت مخططات العدو. ولم يتردد لاريجاني في توجيه نقد لاذع لموقف الحكومات الإسلامية، مشيراً إلى أنه "باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية فقط، لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني".
اقرأ أيضاً
- المستشار احمد الزند في ذمة الله
- د. محمد مرحومي: بعض إعلانات الحج تتاجر بالمشايخ والمشاهير والمشاعر… والحاج يحتاج عالمًا لا نجمًا
- «ذهاب وعودة».. فيلم سوداني قصير عن الغربة والحرب والحنين للوطن بطولة عمر الأرموطي
- أرضية ملعب جنوب السودان تجبر محمد صلاح على مغادرة معسكر المنتخب الوطني
- طرد سيدة من حديقة مجانية بسوهاج والمحافظ يتدخل
واستشهد لاريجاني بحديث النبي محمد: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ"، متسائلاً بغضب عن ماهية هذا "الإسلام". كما انتقد بشدة الدول التي تجاوزت الصمت لتعلن إيران عدواً لها، بذريعة استهدافها قواعد ومصالح أميركية وإسرائيلية على أراضيها، واصفاً هذه الذرائع بـ"الواهية". وطرح سؤالاً جوهرياً: "هل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم القواعد الأمريكية في بلدانكم للاعتداء عليها؟"، مؤكداً أن المواجهة اليوم هي بين أميركا و"إسرائيل" من جهة، وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى. ودعا لاريجاني الحكومات الإسلامية إلى التفكير في مستقبل الأمة، مؤكداً أن إيران "ناصحة ولا تسعى للهيمنة"، وأن وحدة الأمة قادرة على ضمان الأمن والتقدم والاستقلال للجميع.
اتهامات إيرانية لمساعدي العدوان وخسائر مدنية
من جهته، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الولايات المتحدة بدأت الحرب بهدف دفع إيران إلى "الاستسلام دون شروط"، وأنها تسعى الآن لطلب مساعدة دول أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز. ونفى عراقجي إرسال أي رسالة إلى "الأعداء" لطلب وقف الحرب، مشدداً على أن إنهاء النزاع يجب أن يتم بطريقة تمنع تكرار الهجمات على إيران مستقبلاً. وكشف عراقجي عن مقتل مئات المدنيين الإيرانيين في الغارات الأميركية الإسرائيلية المشتركة، بينهم أكثر من 200 طفل، مشيراً إلى أن تقارير تفيد بأن بعض الدول المجاورة التي تستضيف قوات أميركية وتشجع الهجمات على إيران، تدعم هذا القتل، داعياً إلى توضيح المواقف.
الحرس الثوري يعلن عن موجة جديدة من "الوعد الصادق"
على الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة السادسة والخمسين من عملية "الوعد الصادق"، مستهدفاً مواقع عدة، من بينها مستودع تابع لشركة "رفائيل" المتخصصة في الصناعات العسكرية والصاروخية في إسرائيل، إضافة إلى أربيل وقاعدة العديد. وأضاف الحرس الثوري أن الهجوم الأخير تضمن استخدام صواريخ ثقيلة من طراز "خرمشهر" و"عماد" و"قدر". في غضون ذلك، أفادت وكالة "مهر" للأنباء بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أمر بتعيين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً له.
الولايات المتحدة تصف عملياتها بـ"النجاح" وتدعو الناتو للتدخل
في المقابل، أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث مع قادة عدة دول بشأن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، مؤكداً أن دعوته إلى مساهمة دول أخرى في إعادة فتح المضيق كانت "في محلها". وأضاف أن واشنطن تدعو حلفاءها في الناتو إلى التدخل للمساهمة في ضمان إعادة فتح المضيق. وأشار البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تواصل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، لافتاً إلى أن البحرية الإيرانية تعرضت لضربات أدت إلى تراجع هجماتها بنسبة 90%. كما أوضح أن القوات الأميركية استهدفت حتى الآن أكثر من 7 آلاف هدف عسكري داخل إيران، مضيفاً أن الرئيس ترامب يركز على مواصلة ما وصفه بـ"نجاح" عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران، وأن النظام الإيراني يشكل تهديداً ليس للولايات المتحدة فحسب، بل لدول الخليج أيضاً.
من جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية إن العمليات تتركز على استهداف البرنامج الصاروخي الإيراني والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن القوات الأميركية استهدفت مباني تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تُستخدم في تصنيع الصواريخ. وأضاف أن القوات الأميركية دمّرت عدداً من السفن الحربية الإيرانية، مؤكداً تحقيق "تقدم" في مسار الأهداف المعلنة للعملية العسكرية. وأوضح أيضاً أن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية داخل إيران.
صراع مستمر: اليوم السابع عشر من المواجهة المباشرة
تتزامن هذه التطورات مع دخول الحرب يومها السابع عشر من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي شهدت مناطق داخل إسرائيل هجمات صاروخية متزامنة نُسبت إلى إيران وحزب الله، مما يؤكد استمرار حالة التوتر والتصعيد في المنطقة.