(طهران - إخباري):
جددت طهران وموسكو، اليوم الاثنين، التزامهما بتعميق التعاون الثنائي خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة الإيرانية، وهي الأولى منذ اندلاع الصراع الإقليمي الأخير. التقى لافروف نظيره الإيراني عباس عراقجي، والرئيس مسعود بزشكيان، لبحث تطورات المنطقة.
أكد الوزير الإيراني أن بلاده وروسيا تتقاسمان رؤية موحدة بشأن ما وصفه بـ"السياسات الأمريكية الأحادية". أشار عراقجي إلى مناقشاته مع لافروف حول المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى ملف أوكرانيا. وحمّل وزير الخارجية الإيراني واشنطن مسؤولية حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة توتر رئيسية بين طهران وواشنطن منذ أحداث الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
اقرأ أيضاً
- تصعيد غير مسبوق في هرمز: ناقلات مشتعلة وروايات متضاربة
- أيقونة فرنسية وإعلامية بريطانية يستضيفان حفل الكرة الذهبية في نسخته السبعين
- تصعيد الدعم السريع شرق السودان يثير جدلاً استراتيجياً
- ترمب يتنبأ بـ"نصر ساحق" لنتنياهو وينشر تسجيلاً لمكالمة هاتفية
- تجسس بين الحلفاء: فضائح برلين ولندن وتل أبيب تعيد إحياء شبح الحرب الباردة
صرح عراقجي أن الصراع الأخير أظهر لدول المنطقة أن الوجود العسكري الأمريكي لم يوفر لها الأمن. ورحب بأي مبادرة تهدف لترسيخ الأمن الإقليمي دون تدخل قوى خارجية، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل القضايا العالقة. أوضح أن طهران وموسكو، ودول أخرى، ترفضان الحلول العسكرية وتدعم الدبلوماسية. وجه تحذيراً للدول الأوروبية، متهماً إياها بسوء التقدير في سياساتها التي تسببت في صراعات بالمنطقة، داعياً إياها لتبني العقلانية والدبلوماسية. كما شدد على أن التعاون الاقتصادي مع روسيا يمضي "في مسار جيد ولا يعترضه أي عقبات".
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التزام موسكو بمواصلة التعاون مع إيران. بيّن أن العلاقات بين البلدين تستند إلى أسس راسخة تسمح بالمضي قدماً، مشيراً إلى أهمية الاتفاق الاستراتيجي الشامل الممتد لعشرين عاماً، والذي وقعه البلدان في يناير 2025 لتعزيز نفوذهما في وجه الضغوط الغربية. لفت لافروف إلى أن بلاده قدمت "مساعدات إنسانية للشعب الإيراني الصديق خلال الصراع، وتواصل إرسال المواد الغذائية إليه".
أضاف لافروف أن عودة الاستقرار إلى مضيق هرمز والمنطقة قبل أحداث الصراع الأخير أمر حيوي. أوضح أنه بحث مع نظيره الإيراني سبل تعزيز أمن المنطقة وتكثيف التعاون. كشف عن عودة تدريجية للعمال الروس إلى محطة بوشهر النووية الإيرانية، بعد إجلائهم إثر اندلاع الصراع في فبراير الماضي. كما أشار وزير الخارجية الروسي إلى تحسن التبادل الاقتصادي بين موسكو وطهران، مؤكداً وجود "تعاون جيد في قطاعي النفط والغاز"، وذلك في سياق حملة العقوبات الأمريكية الهادفة لعزل إيران اقتصادياً.
ذكرت الرئاسة الإيرانية أن الرئيس بزشكيان ناقش مع وزير الخارجية الروسي العلاقات الثنائية وأحدث التطورات الإقليمية، دون تفاصيل إضافية. وجه لافروف دعوة للرئيس الإيراني للمشاركة في قمة الغاز المزمع عقدها في روسيا قريباً. كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد كشفت عن هذه الزيارة أمس الأحد، موضحة أنها تهدف لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية، وتأتي الزيارة عقب مشاركة لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي عُقد في المنامة أمس الأحد.